|  آخر تحديث مايو 13, 2018 , 1:36 ص

انطلاق الدورة الثانية من قمّة “بيروت إنستيتيوت” بأبوظبي


الأمير تركي الفيصل: للخروج بتصوّرات تصبّ في مصلحة عالمنا العربي

انطلاق الدورة الثانية من قمّة “بيروت إنستيتيوت” بأبوظبي



بمشاركة أكثر من ٢٠٠ شخصيّة عربية ودولية بارزة من قادة العالم والشخصيات الرفيعة المستوى وكبار الخبراء السياسيين النافذين، والسفراء والمفكّرين البارزين وصنّاع القرار في المنطقة العربيّة والعالم، انطلقت اليوم فعاليّات الدورة الثانية من قمّة “بيروت إنستيتيوت”، التي تستضيفها العاصمة الإماراتية أبوظبي، لتكون بمثابة منبرٍ للنقاش والتفاعل، فيما يتعلّق بالتحديّات التي تواجه المنطقة العربيّة، وبالتالي الخروج بتوصيات استراتيجيّة بنّاءة، تساهم في النهوض بمجتمعاتنا وتؤسّس لمستقبلٍ أفضل لأجيالنا القادمة.
القمّة التي افتتحتها مؤسّسة “بيروت إنستيتيوت” في فندق “ذي سانت ريجيس” كورنيش، أبو ظبي، الإمارات العربية المتحدة، تحت عنوان “نحو هيكلة بنّاءة لاندماج المنطقة العربيّة في المستقبل العالمي النامي”، أدار جلستها الإفتتاحية الإعلامي في قناة “سكاي نيوز” روبير نخل، وجمعت عدداً كبيراً من القيادات في دولة الإمارات العربية المتحدة، وكافّة أنحاء المنطقة العربية، والولايات المتّحدة الأميركيّة، وأوروبا، وروسيا، والصين، وأميركا الجنوبيّة، وأفريقيا، جنباً إلى جنب مع قيادات المجتمع المدني والقطاعين العام والخاص، والقيادات الشابة في أبوظبي.
الأمير تركي الفيصل
الكلمة الإفتتاحية قدّمها صاحب السمو الملكي الأمير تركي الفيصل، رئيس مجلس إدارة “مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية”، عضو مجلس الإدارة في “بيروت إنستيتيوت”، حيث قال: “هذه القمّة الثانية لـ”بيروت إنستيتيوت” وكما تعلمون ففي هذا المحفل يجتمع كوكبة من أصحاب الفكر والمعرفة والخبرة، ليس فقط في المجال الحكومي، إنما في مجال الأعمال ومن قادة الحركات الشبابية. وبمساهمة من القائمين على “بيروت إنستيتيوت” استطعنا أن نجمع هذه الكوكبة للتشاور والتباحث في هموم العالم العربي”. واعتبر أن القمّة “تكتسب أهميّتها من كونها تأتي في فترة حسّاسة تشهد فيها المنطقة تحوّلات تاريخيّة متسارعة على المستويات التقنيّة والجيوسياسيّة، والاقتصاديّة والاجتماعيّة. كيف سيؤثّر التقاطع بين التطلّعات الإصلاحيّة التي تقوم بها الجهات الرئيسيّة الفاعلة في المنطقة العربيّة، وبين التحوّلات الهيكليّة على الصعيد العالمي على المسارات المستقبليّة لدول المنطقة؟ .وهناك كلمتان أعتبرهما مفتاحَي هذه القمة؛ الكلمة الأولى هي التحولات فنحن في تحول مستمر ليس فقط في منطقتنا انما في العالم أجمع، وبالتالي إن استطعنا أن نسلط الضوء على هذه التحولات ومتابعة أهدافها، ربما وأقول ربما، لأننا في عالمٍ متغير، ربما نستطيع أن نصل إلى حلولٍ لما نعاني منه من تحديات ومشاكل في هذه المنطقة”.
وأضاف صاحب السمو: “أمّا الكلمة الثانية فهي التقاطع، كلنا نتقاطع مع بعضنا البعض وليس هناك قارة من قارات العالم إلا وتتقاطع مع الأخرى، فهذا التقاطع هو الذي يجمعنا وهو الذي أحياناً يفرقنا للأسف. فتمنياتي أن نعمل سوياً لنجعل من هذا التقاطع تقاطعاً إيجابياً وليس تفارقاً سلبياً. ومن هذا المنطلق، أشكر الحاضرين على مشاركتهم وتقديم ما لديهم من أفكار، ستساعدنا على الخروج بتصوّرات تفيد مجتمعنا وتصبّ في مصلحة عالمنا العربي بصورة عامة”. وختم بالقول: “لا يفوتني ولا يمكن أن يفوتني أن أشكر دولة الإمارات العربية المتحدة على تفضّلها بدعوتنا هنا اليوم، كما أن أبوظبي بالذات هي بلد الترحاب وبلد الاستضافة والتواصل والتقاطع معنا كلنا، وهي رائدة التحوّل في منطقتنا”.
المُؤسِّسة والرئيسة التنفيذية لـ”بيروت إنستيتيوت”
استهلّت الصحافية البارزة المتخصصة بالشأن السياسي، والمُؤسِّسة والرئيسة التنفيذية لـ”بيروت إنستيتيوت” السيّدة راغدة درغام، كلمتها بتوجيه الشكر إلى “دولة الإمارات العربية المتحدة لاحتضان أبوظبي لقمّة “بيروت إنستيتيوت” للمرة الثانية”. وقالت: “هذه المؤسّسة الفكرية منبثقة من المنطقة العربية، وهذا ما يميزها، كما أنّ لها بعداً دولياً، لأننا نؤمن بالثقافة وتقاطع الأفكار وبالدور البنّاء الذي علينا أن نقوم به جميعاً، كي لا تبقى الفجوة عميقة وكي نتمكن من التجرّؤ على طرح عنوانٍ، كعنوان هذه القمّة “نحو هيكلة بنّاءة لاندماج المنطقة العربية في المستقبل العالمي النامي”؛ هذه الجملة أتت من إيماننا بأننا ذوو كفاءات ولسنا دائماً دولاً فاشلة ودولاً تشهد النزاعات، إنما نحن أيضاً دولٌ لها رؤية، ورؤيوية مميّزة، وعسى أن نكون جميعنا في هذا الموقع نحلم بالغد”.
وإذ رحّبت بالمشاركين السابقين والجدد الذين باتوا “جزءاً من هذه العائلة التي تصرّ أن تتحدّث بلغة البناء وبلغة الحلول”، قالت درغام: “لا مجال أن نتحدّث عن “بيروت إنستيتيوت” ولا نتحدث عن العطاء المميّز الذي منحنا إيّاه سمو الأمير تركي الفيصل ،لأنه من أكثر المخلصين لهذه المؤسسة. البعض قال لماذا أسميتم هذه المؤسسة “بيروت” وهي لكل المنطقة العربية، فكان هو أول من دافع عن ذلك، وقال: “لمَ لا بيروت؟، بيروت هي رئة العرب و”بيروت إنستيتيوت” هي أوكسجين تلك الرئة”. وختمت بالتأكيد على “أهميّة هذه القمة، كونها عبارة عن حديثٍ مستمر بين المشاركين”، مبديةً اعتزازها بـ”الشراكة الاستراتيجية الإعلامية المميزة مع “سكاي نيوز عربية”، العربية،MTV لبنان، صحيفة الإتحاد، The National، وCNN International”.  وتمنّت أن “نستفيد من خبرتكم وأن نمضي للأمام لبناء مؤسّساتٍ، لأنّها ضرورية في العملية الديموقراطية للمنطقة العربية”.
 
وألقت معالي السيّدة نورة بنت محمد الكعبي وزيرة الثقافة وتنمية المعرفة في دولة الإمارات العربية المتحدة، كلمة الدولة المضيفة، فقالت: “يسرني أن أرحب بكم في بلدكم الإمارات….بلد التسامح والمستقبل، وأشيد بقمّة “بيروت إنستيتيوت” لدورها المحوري في استكشاف التحوّلات الاقليمية بالعالم العربي ومناقشة مختلف المستجدات السياسية والاقتصادية والأمنية لوضع خريطة طريق ترسم المستقبل لهذه المنطقة”.
ولفتت إلى أن “دولة الإمارات تحتفي هذا العام بالذكرى المئوية لميلاد الوالد المؤسس المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان طيب الله ثراه، القائد الذي أسّس الامارات على قيم التنوع والتسامح والخير، فرسم سياسات وخطّ نهجاً فريداً نحن أحوج ما نكون له في منطقتنا العربية، حتى نعيد الأمل لملايين الشباب، ونرتقي بجودة حياة الشعوب بعد أن عانت المنطقة من الترهل والركود والضبابية خلال السنوات الماضية”.
وأضافت: “تمرّ منطقتنا العربية بظروف دقيقة، تستوجب من المسؤولين وصنّاع القرار، وضع رؤية استراتيجية واضحة المعالم، ترسم المستقبل، وتمكّن الشباب، وتثقف المجتمع، وتقضي على الفكر الظلامي المتطرف والتنظيمات الإهاربية والمليشيات المسلحة على اختلاف مسمّياتها”، مشيرةً إلى أن “العالم يتقدم بوتيرةٍ متسارعة، في ظل تطور تكنولوجي هائل، يحتّم علينا مواكبة ذلك والاستعداد للغد، لأن المستقبل لا ينتظر المترددين ولا المتباطئين كما يقول صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي رعاه الله، لذا علينا العمل لتنمية مواهب وقدرات شبابنا، ومنحهم المساحة الإبداعية اللازمة للابتكار”.
وشدّدت معالي الوزيرة الكعبي على أنّ “الاندماج في المستقبل العالمي النامي، لا يتوقف على الجانب الاقتصادي والتنموي، بل يتعدّاه إلى الجوانب الثقافية والإنسانية، متمنية لكم نقاشاتٍ بنّاءة تخرج بتوصيات تساهم في رسم مستقبل مشرقٍ للأجيال القادمة في منطقتنا العربية”.
جلسات وحوارات مفتوحة
وكان اليوم الأول من القمّة استهلّ بجلسات الحلقة السياسية المستديرة رفيعة المستوى، وهي جلسات مغلقة هدفت إلى استطلاع آراء القادة العرب والدوليين إزاء التحوّلات التي تشهدها المنطقة، ومحاولة وضع هيكلة بنّاءة لاندماج المنطقة العربيّة في المستقبل العالمي النامي، وبالتالي وضع خيارات سياسية مبتكرة وبنّاءة، واقتراح حلول وتوصيات، تساهم في إرساء دعائم اندماج المنطقة العربيّة وتفعيل دورها في المشهد العالمي.
هذا، وتواصل قمّة “بيروت إنستيتيوت” جلساتها وحواراتها المفتوحة، بمشاركة أبرز القادة والسياسيّين والسفراء والأكاديميّين والشباب، على مدى يوم غدٍ الأحد، قبل أن تختتم أعمالها بالكشف عن “إعلان أبوظبي”، وهو إعلانٌ يجمع ما توصّلت إليه القمّة من توصياتٍ يتمّ رفعها إلى صناع القرار في المنطقة وخارجها.

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *