بقلم : د . أحمد فريد
طلاق الشقاق هو أحد أنواع الطلاق الذي يتم بناءً على استحكام الخلاف بين الزوجين ، ويشترط لطلبه أن يكون مقترناً بالإعتراض على إنذار الطاعة ، وتُراعى في الحكم به نسبة الإساءة بين الزوجين ، بحيث تُحدد حقوق كل طرف بناءً على درجة الضرر الواقع عليه ، لذلك يعدّ طلاق الشقاق وسيلة قانونية لحل النزاعات الزوجية المستعصية ، مع الحفاظ على التوازن بين حقوق الزوجين .
وفى هذا المقال نستعرض تعريف طلاق الشقاق موضحاً الفرق بينه وبين الطلاق للضرر وشروطه واسبابه مع ذكر أسباب رفض الدعوى وذلك كلاتى :
تعريف طلاق الشقاق
الشِقاق في اللغة مأخوذ من “الشَقّ” ، وهو بمعنى الانقسام والتصدّع ، وفي “لسان العرب” ، يُشير إلى الشظية أو القطعة المشقوقة من لوح أو خشب أو نحو ذلك ، كما يأتي بمعنى المخالفة كما في قوله تعالى : ﴿ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ شَاقُّوا۟ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ ﴾ (الحشر: 4) ، ويُقال : “شقّ الشيء” أي قسمه إلى نصفين .
أما معنى الشقاق فى الاصطلاح جاء في الدليل العملي لمدونة الأسرة أن الشقاق هو الخلاف العميق والمستمر بين الزوجين إلى حدٍ يتعذّر معه استمرار العلاقة الزوجية ، وهو يشمل اختلال الاحترام والودّ بين الطرفين ، بحيث يسود العداء والتباعد إلى درجة تخلّ بالحقوق والواجبات المتبادلة بينهما ، مما يجعل استمرار الزواج مصدر ضرر ومشقّة للطرف الآخر .
الفرق بين طلاق الشقاق والطلاق للضرر
طلاق الشقاق يُعدّ نوعاً من الطلاق للضرر، لكنه يتميز عنه بكونه مرتبطاً بالاعتراض على إنذار الطاعة ، فلا يجوز رفع دعوى طلاق الشقاق استقلالًا دون تقديم اعتراض على إنذار الطاعة خلال ثلاثين يوماً من تاريخ الإنذار ، وعلى ذلك فإن طلاق الشقاق ليس طلاقًا مستقلًا ، وإنما يُطلب ضمن إجراءات الاعتراض على الطاعة .
وعلى الرغم من أن طلاق الشقاق هو نوع من الطلاق للضرر، إلا أنه يختلف عنه من حيث المصدر القانوني فالطلاق للضرر منصوص عليه في المادة 6 من قانون الأحوال الشخصية ، بينما طلاق الشقاق ورد في المادة 11.
أما الإجراءات فالطلاق للضرر يُرفع كدعوى مستقلة ، أما طلاق الشقاق فيشترط تقديمه ضمن دعوى الاعتراض على الطاعة .
والحكم في الطلاق للضرر إذا فشلت الزوجة في إثبات الضرر تُرفض الدعوى نهائياً ، أما في طلاق الشقاق فإن المحكمة تُحيل الأمر إلى التحكيم قبل إصدار حكمها .
شروط طلاق الشقاق
– أن يكون هناك خلاف مستحكم بين الزوجين يستحيل معه استمرار الحياة الزوجية .
– أن يكون طلب الطلاق متزامناً مع الإعتراض على الطاعة ، بحيث تطلب الزوجة التطليق ضمن صحيفة دعواها .
– أن تُحال الدعوى إلى التحكيم إذا لم تتمكن الزوجة من إثبات الضرر أو لم يكن لديها شهود أو مستندات تدعم ادعاءها .
– ألا يُحكم القاضي بالطلاق من تلقاء نفسه ، بل يجب أن تطلبه الزوجة صراحة .
أسباب طلاق الشقاق
– تفاقم الخلافات الزوجية إلى حد الطعن في الكرامة والإهانة الشديدة .
– إيذاء الزوج لزوجته قولاً أو فعلاً ، كالشتم أو الضرب المبرح ، أو إجبارها على فعل محرم شرعاً .
– هجر الزوج لزوجته دون سبب مشروع أو امتناعه عن أداء واجباته الزوجية .
– امتناع الزوج عن الإنفاق على زوجته ، أو الإضرار بها مادياً أو معنوياً .
– عدم صلاحية مسكن الزوجية أو فقدان الأمان في ظل العلاقة الزوجية .
– ارتكاب الزوج أفعالاً مشينة تجعل الحياة معه غير ممكنة .
الإجراءات القانونية لطلاق الشقاق
– يوجّه الزوج إنذاراً بالطاعة إلى الزوجة .
– في حال رفضت الزوجة الطاعة ، يحق لها تقديم اعتراض خلال ثلاثين يوماً من تاريخ الإنذار .
– تتضمن صحيفة الإعتراض طلب التطليق للشقاق .
– تحاول المحكمة الإصلاح بين الزوجين ، فإن فشلت تحيل القضية إلى التحكيم وفق المواد (7 – 11) من قانون الأحوال الشخصية .
– يصدر الحكم بناءً على تقرير الحكمين ، مع مراعاة نسبة الإساءة بين الزوجين .
الحقوق المترتبة على طلاق الشقاق
– إذا ثبت أن الزوج هو المتسبب في الشقاق ، فإن الزوجة تحتفظ بكافة حقوقها الشرعية من نفقة المتعة والعدة والمهر .
– إذا كانت الإساءة مشتركة بين الزوجين ، تُحدد المحكمة نسبة الحقوق بناءً على درجة الضرر .
– إذا كانت الزوجة هي المتسببة في الشقاق ، فقد تفقد بعض أو جميع حقوقها المالية .
– في جميع الأحوال يُعد طلاق الشقاق طلاقًا بائناً ، فلا يملك الزوج إرجاع زوجته إلا بعقد ومهر جديدين .
أسباب رفض دعوى طلاق الشقاق
– عدم تقديم طلب الطلاق ضمن دعوى الاعتراض على الطاعة .
– رفع دعوى طلاق الشقاق كدعوى أصلية دون ارتباطها بإنذار الطاعة .
– عدم وجود أدلة كافية لإثبات الضرر، سواء من خلال الشهود أو المستندات .
– فشل الزوجة في إثبات ادعائها أمام المحكمة ، مما يدفع القاضي لرفض الدعوى .
– عدم تمكن الحكمين من إثبات الإساءة أو تحديد سبب الشقاق بوضوح .
عندما تصل الحياة الزوجية إلى طريق مسدود ، ويشتد الخلاف حتى يغدو كل لقاء معركة ، تذكروا أن هناك قلوبًا صغيرة تنبض بينكما ، لا تعرف معنى الصراعات ، لكنها تشعر بها وتحزن لأجلها ، قد يكون الطلاق راحةً للقلوب المتعبة ، لكنه إن لم يكن بحكمة ورحمة فإنه يصبح جرحاً غائراً في أرواح الأبناء لا يندمل مع الأيام .
لا تجعلوا الغضب يعميكم عن رؤية الأثر الذي تتركونه في نفوس أطفالكم هم لا يحتاجون لبيت واحد بقدر ما يحتاجون لأبوين يتعاملان برقي واحترام ، حتى بعد الفراق فإن استحال العيش معاً ، فليكن الود هو الجسر الذي تعبرون به نحو حياة جديدة ، تحفظ لهم الأمان والسكينة ، وتجعلهم يكبرون وهم يعلمون أن الحب لا ينتهي ، لكنه أحيانًا يتخذ أشكالًا مختلفة .