|  آخر تحديث أبريل 10, 2016 , 22:27 م

الإمارات.. استراتيجة شاملة في التصدي للإرهاب


الزعابي ألقى كلمة الدولة في مؤتمر جنيف لمواجهة التطرف العنيف

الإمارات.. استراتيجة شاملة في التصدي للإرهاب



شاركت دولة الإمارات العربية المتحدة بوفد برئاسة عبيد سالم الزعابي المندوب الدائم للدولة لدى الأمم المتحدة والمنظمات الدولية الأخرى في جنيف، وعضوية راشد الشامسي من بعثة الدولة، في أعمال مؤتمر جنيف بشأن منع التطرف العنيف المنعقد يومي الخميس والجمعة الماضيين بحضور ورعاية من الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون.

وبهذه المناسبة، ألقى الزعابي كلمة الدولة أمام المؤتمر أبرز فيها جهود الإمارات المختلفة في مكافحة الإرهاب والتطرف بكل أشكاله ومظاهره حيث كانت الإمارات من أوائل الدول التي اعتمدت استراتيجية شاملة لمكافحة الإرهاب والتطرف، وذلك من خلال ثلاثة محاور رئيسة، وهي المحور القانوني والتشريعي، والمحور الديني والثقافي، والمحور الإعلامي والاجتماعي.

ففي المجال التشريعي والقانوني، أصدرت دولة الإمارات القوانين والتشريعات المعنية بمكافحة الإرهاب والتطرف العنيف ومنها المرسوم بقانون اتحادي رقم 1 لسنة 2004 بشأن مكافحة الجرائم الإرهابية، والذي أصدره المغفور له، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، وقانون اتحادي رقم 39 لسنة 2006 في شأن التعاون القضائي الدولي في المسائل الجنائية الذي أصدره صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، والقانون الاتحادي رقم 7 لسنة 2013 في شأن إنشاء مركز هداية الدولي للتميز في مكافحة التطرف العنيف والذي استضافته الدولة في ديسمبر 2012م بإمارة أبوظبي ويُعد أول «مؤسسة بحثية وتطبيقية» مستقلة لمكافحة التطرف العنيف بكل أشكاله ومظاهره وذلك من خلال تقديم أنشطة الحوار والتدريب والبحوث، والذي تأسس من خلال «المنتدى العالمي لمكافحة الإرهاب» وتترأس الدولة من خلاله بالمشاركة مع المملكة المتحدة «جماعة عمل مكافحة التطرف العنيف».

وكانت آخر التدابير التشريعية والقانونية الهادفة إلى تعزيز مكافحة ظاهرة التطرف والإرهاب إصدار صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، مرسوماً بقانون يقضي بتجريم الأفعال المرتبطة بازدراء الأديان ومقدساتها، ومكافحة كل أشكال التمييز.

 

أما على صعيد المحور الديني والثقافي، أكد عبيد سالم الزعابي أن الإمارات قامت ولاسيما من خلال الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف بغرس قيم الوسطية والاعتدال والتعايش والتسامح في المجتمع وتعزيزها باعتبارها حائط الصدّ الرئيسي في مواجهة التطرف الذي يتربص بالمجتمعات العربية والإسلامية، والإسهام في تنمية الوعي الديني والثقافة الإسلامية من خلال دعم الجهود البنّاءة، التي تسير في اتجاهات عدة، لعل أبرزها: دعم جهود إصلاح الخطاب الديني، والعودة إلى الصورة السمحة للدين الإسلامي الحنيف على أساس من شأنه التصدي لنزعات التطرف والتشدد التي يحاول البعض فرضها على الخطاب الديني.

وفي هذا السياق، أضاف الزعابي أن الهيئة تحرص على تنظيم المحاضرات والندوات في المؤسسات المجتمعية التي تعبّر عن الصورة الصحيحة للدين الإسلامي البعيدة كل البعد عن الغلوّ والتطرف، وبرنامج تطوير خطبة الجمعة والذي يتيح الفرصة للأفراد للمشاركة في إثراء الخطب بالعناوين والأفكار الجديدة وذلك من خلال موقع الهيئة الإلكتروني.

كما شدد الزعابي على حرص الدولة على دعم المؤسسات الدينية الوسطية في العالمين العربي والإسلامي، وفي مقدمتها الأزهر الشريف. كما ترعى الهيئة برنامج «تدريب الأئمة الأفغان» والذي تخرج منه عدة دفعات ويتم بالتعاون مع دار زايد للثقافة الإسلامية ومركز هداية الدولي للتميز في مكافحة التطرف العنيف، هذا فضلاً عن إنشاء الدولة لـ«مجلس الحكماء المسلمين» والذي تأسس في 19 يوليو 2014م، واتخذ العاصمة الإماراتية أبوظبي مقراً له، والذي يسعى إلى تعزيز السلم في المجتمعات المسلمة وترسيخ قيم ومبادئ الدين الإسلامي الحقيقية السمحة البعيدة كل البعد عن الغلو والتطرف والعنف وذلك من خلال جمع من علماء الأمة الإسلامية وخُبَرائها ووُجَهائها ممن يتسمون بالحكمة والعدالة والاستقلال والوسطيَّة، وكسر حدة الاضطراب التي سادت مجتمعات كثيرة من الأمة الإسلامية في الآونة الأخيرة، وتجنيبها عوامل الصراع والانقسام والتشرذم.

 

أما فيما يتعلق بالمحور الإعلامي والاجتماعي، أكد الزعابي أمام المؤتمر أن دولة الإمارات تتبنى العديد من المبادرات المعنية بالاتصالات الاستراتيجية ودور وسائل التواصل الاجتماعي في مكافحة الإرهاب والتطرف العنيف ولعل أبرزها: «مركز صواب» – وهو مبادرة تفاعلية بالشراكة مع الولايات المتحدة للعمل على تسخير وسائل الاتصال والإعلام الاجتماعي على شبكة الإنترنت من أجل تصويب الأفكار الخاطئة وإتاحة مجال أوسع لإسماع الأصوات المعتدلة – والذي يأتي ضمن إطار تعزيز جهود التحالف الدولي في محاربة تنظيم داعش الإرهابي.

وأشار الزعابي في ختام كلمته أمام المؤتمر أن من أهم مبادرات الدولة في هذا المجال أيضاً «منتدى تعزيز السلم في المجتمعات المسلمة» والذي استضافته الدولة لعامين متتاليين وخرج بمجموعة من التوصيات والمبادرات المهمة في مجال تعزيز السلم وصناعة السلام.

يشار إلى أن المؤتمر الذي شهد حضور أكثر من 700 مشارك و125 دولة عضوة في الأمم المتحدة و100 منظمة غير حكومية، تناول خطة عمل الأمين العام للأمم المتحدة لمنع التطرف العنيف. كما تطرق إلى دوافع وجذور التطرف العنيف.

 

يُعتبر مجلس الحكماء المسلمين أول كيان مؤسسي يهدف إلى توحيد الجهود في لم شمل الأمة الإسلامية وإطفاء الحرائق التي تجتاح جسدها، وتهدد القيم الإنسانية، ومبادئ الإسلام السمحة، وتشيع شرور الطائفية والعنف التي تعصف بالعالم الإسلامي منذ عقود.

وتقتضي استراتيجية المجلس العمل على ثلاثة محاور تشمل: تعزيز الحوار، وبناء القدرات، ونشر الوعي.


أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

WP Facebook Auto Publish Powered By : XYZScripts.com