|  آخر تحديث أبريل 12, 2017 , 20:50 م

الجزائر تعرض وثيقة للنمو الاقتصادي


تمتد لآفاق 2030

الجزائر تعرض وثيقة للنمو الاقتصادي



أعلنت الحكومة الجزائرية، أمس “الثلاثاء”، عن نموذج اقتصادي جديد لآفاق 2030، وذلك تحت تسمية “نموذج النمو الاقتصادي الجديد”، حيث من المنتظر أن يتم تجسيده في إطار سياسة تنويع الاقتصاد الوطني وإصلاحه هيكليا، وهذا على ثلاث مراحل تهدف إلى تحقيق معدل نمو بـ5ر6 بالمائة خارج المحروقات خلال العشرية القادمة.

وتتمثل المرحلة الأولى من النموذج في الفترة الممتدة من 2016-2019، وستتمحور حول بعث هذه السياسة التنموية الجديدة، وتتميز بنمو تدريجي للقيم المضافة لمختلف القطاعات باتجاه المستويات المستهدفة. أما المرحلة الثانية (2020-2025) فستكون مرحلة انتقالية هدفها “تدارك” الاقتصاد الوطني تليها مرحلة استقرار وتوافق (2026-2030) يكون في أخرها الاقتصاد قد استنفذ قدراته الاستدراكية، وتتمكن عندها مختلف متغيراته من الالتقاء عند نقطة التوازن.

وعلى صعيد التحول الهيكلي للاقتصاد، أوضحت وثيقة موجزة لهذا البرنامج نشرت عبر الموقع الالكتروني لوزارة المالية، أن النموذج الجديد يرمي إلى تحقيق معدل نمو سنوي خارج المحروقات بـ5ر6 بالمائة ما بين 2020 و2030، و”ارتفاع محسوس” للناتج الداخلي الخام الفردي الذي ينتظر أن يتضاعف بـ3ر2 مرة إلى جانب تضاعف مساهمة القطاع الصناعي في الناتج الداخلي الخام، لينتقل من 3ر5 بالمائة حاليا إلى 10  بالمائة. غير أن بلوغ هذا الهدف يقتضي رفع القيمة المضافة للقطاع الصناعي بشكل معتبر حسب الوثيقة.

ويتعلق الأمر كذلك بعصرنة القطاع الفلاحي، قصد بلوغ الأهداف المرتبطة بالأمن  الغذائي و تنويع الصادرات.

ويسعى الحكومة الجزائرية، من جهة أخرى، إلى تحقيق هدف التحول الطاقوي الذي سيسمح بتخفيض معدل نمو الاستهلاك الداخلي للطاقة إلى النصف، من خلال “تقييم الطاقة بقيمتها الفعلية واقتصار عملية الاستخراج من باطن الأرض على ما هو ضروري فعلا للتنمية دون غيره”.

كما يهدف إلى تنويع الصادرات من أجل دعم تمويل نمو اقتصادي متسارع، من أجل هذا يعول النموذج الجديد على إحداث ديناميكية قطاعية مرورا بتطوير فروع جديدة تحل محل المحروقات والبناء والأشغال العمومية.

وتشير الوثيقة إلى أن “عمق هذا التحول الهيكلي للنشاط المنتج والوتيرة السريعة التي ينبغي على القطاع الصناعي إتباعها في النمو تشكل أول الصعوبات التي سيواجهها الاقتصاد الوطني خلال مسار تنويعه”.

وبخصوص الاستثمار، ينتظر من أجل تحقيق التحول الهيكلي “ربط الاستثمار خارج المحروقات بتطور إنتاجية رأس المال المستثمر”، في هذا الإطار تم وضع تصور لمستوى معين من النمو يخص الإنتاجية العامة، ويمكن معدل الاستثمار العام نفسه من خلق معدلات نمو اقتصادي أعلى.

وعلى هذا الأساس، يجب أن يستهدف تحسين الإنتاجية العامة الاستثمار الخاص والعام على وجه سواء، من أجل هذا تم برمجة تعزيز ميزانياتي ثان سيطبق بالتدريج ابتداء من 2025، قصد تخفيض نفقات التجهيز المسجلة مباشرة في ميزانية الدولة، وذلك شريطة تجسيد نظام وطني جديد للاستثمار باللجوء إلى الشراكة بين القطاعين العام والخاص.

 

وفيما يخص قابلية الدفع الخارجية، يرمي النموذج إلى تقليل الفارق بين الواردات والصادرات خارج المحروقات من خلال بعدين أساسيين، يتعلق الأول بتجسيد سياسة النجاعة الطاقوية وتطوير الطاقات المتجددة، تسمح بتوفير فائض هام من إنتاج المحروقات قابل للتصدير، ويتعلق الثاني بتسريع وتيرة الصادرات خارج المحروقات (فلاحة وصناعة وخدمات).

وينتظر أن تسمح مواصلة وتيرة نمو صادرات السلع والخدمات خارج المحروقات والواردات والاستهلاك الطاقوي بتحسين وضعية ميزان المدفوعات ابتداء من 2020، إذ يعتبر محررو الوثيقة أنه “من المستحيل تحقيق نمو اقتصادي قوي دون كبح تدفق الواردات المسجل خلال العشريات الأخيرة”.

ويتعين على الاقتصاد الوطني من أجل التوصل إلى النقلة المنتظرة في 2030، مواجهة أربعة عراقيل أساسية مرتبطة بحجم التغيرات في هيكلته الإنتاجية، وتطور الاستدانة الداخلية، وقابلية الدفع الخارجية، والتحول الطاقوي.

ولتجسيد هذه النظرة الجديدة، جاء النموذج بجملة من التوصيات، تتمحور حول ست نقاط إستراتيجية تتعلق بتحفيز خلق المؤسسات بالجزائر، ومراجعة كل من القانون الأساسي وتشكيلة لجنة ممارسة الأعمال “دوينغ بيزنس” من خلال تعزيزها بباحثين وخبراء وكذلك تمويل الاستثمار من خلال تأسيس “نظام فعلي” للاستثمار في التجهيز العمومي، ومواصلة إصلاح النظام البنكي، وتطوير سوق رأس المال.

كما يتعلق الأمر بمراجعة السياسة الصناعية بغية تسريع نمو القطاع الصناعي، وأيضا إعادة تنظيم تسيير العقار الصناعي وإدماجه الجهوي، مرورا بمراجعة مهام الوكالة الوطنية للوساطة والضبط العقاري، وإعداد برنامج جديد لتوزع المناطق الصناعية.

وفي نفس السياق، يوصي معدو الوثيقة بضرورة ضمان الأمن الطاقوي، وتنويع الموارد الطاقوية، من خلال برنامج للنجاعة الطاقوية، يرافقه برنامج صناعي و تكنولوجي لتطوير الطاقات المتجددة، إلى جانب وضع نظام جديد للمعلومة الإحصائية،  وإضفاء أكبر قدر من النجاعة على الإدارة الاقتصادية.

 

 

الجزائر – عبد الله ندور


أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

WP Facebook Auto Publish Powered By : XYZScripts.com