|  آخر تحديث يوليو 17, 2022 , 14:28 م

محمد بن سلمان: عهد جديد مع أمريكا


محمد بن سلمان: عهد جديد مع أمريكا



أكد قادة دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية ومصر والأردن والعراق والرئيس الأمريكي، أمس، أهمية تعزيز التعاون المشترك لتعميق الشراكة الاستراتيجية ومواجهة مختلف التحديات. وعبّر ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، في افتتاح قمة جدة للأمن والتنمية، عن أمله أن تؤسس القمة لـ«عهد جديد في ترسيخ علاقة دولنا مع الولايات المتحدة».

وقال الأمير محمد بن سلمان: «نأمل أن تؤسس قمتنا هذه لعهد جديد من التعاون المشترك لتعميق الشراكة الاستراتيجية بين دولنا والولايات المتحدة الأمريكية لخدمة مصالحنا المشتركة وتعزيز الأمن والتنمية في هذه المنطقة الحيوية للعالم أجمع».

وأضاف: «التحديات الكبرى التي عرفها العالم بسبب جائحة كوفيد 19 والأوضاع الجيوسياسية تستدعي مزيداً من تضافر الجهود الدولية لتعافي الاقتصاد العالمي وتحقيق الأمن الغذائي والصحي». وتابع: «كما أن تحديات التغير المناخي تقتضي تبني نهج متوازن لتحقيق التنمية المستدامة.. تبنينا نهجاً يعتمد على معالجة الانبعاثات لدعم جهود مواجهة التغير المناخي».

وأكد ولي العهد السعودي أن هناك حاجة لمزيد من الاستثمارات في الوقود الأحفوري وتقنيات الطاقة النظيفة لتلبية الطلب العالمي، وأن سياسات خفض الانبعاثات غير الواقعية ستؤدي إلى مستويات غير مسبوقة من التضخم.

وقال الأمير محمد بن سلمان إن السعودية أعلنت رفع طاقتها الإنتاجية إلى 13 مليون برميل يومياً بحلول عام 2027 من طاقة اسمية قدرها 12 مليوناً حالياً، «وبعد ذلك لن يكون لدى السعودية أي قدرة إضافية لزيادة الإنتاج».

وأضاف: «تبني سياسات غير واقعية لتخفيض الانبعاثات من خلال إقصاء مصادر رئيسية للطاقة، سيؤدي في السنوات القادمة إلى تضخم غير معهود وارتفاع في أسعار الطاقة وزيادة البطالة وتفاقم مشكلات اجتماعية وأمنية خطيرة».

وقال إن كوفيد 19 والوضع الجيوسياسي يتطلبان مزيداً من الجهود المشتركة لدعم الاقتصاد العالمي، وإن التحديات البيئية تتطلب نهجاً «واقعياً ومسؤولاً» للانتقال التدريجي إلى مصادر الطاقة المستدامة.

وحول إيران، قال الأمير محمد بن سلمان: «ندعو إيران، باعتبارها دولة جارة تربطنا بشعبها روابط دينية وثقافية، إلى التعاون مع دول المنطقة ووكالة الطاقة الذرية، من خلال الالتزام بالمادة الشرعية الدولية وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى والوفاء بالتزاماتها».

 

 

من جهته، ذكر الرئيس الأمريكي جو بايدن: «لأول مرة يزور رئيس أمريكي هذه المنطقة من دون أن يكون فيها جنود أمريكيون». وشدد على أن الولايات المتحدة ستواصل عملها «في مكافحة الإرهاب بالتعاون مع دول المنطقة»، مضيفاً: «نركز على إيجاد حلول كفيلة ببناء الثقة وتحقيق نتائج أفضل وترسيخ شراكات جديدة».

وتابع: «لن نسمح بتهديد الملاحة البحرية في مضيق هرمز وباب المندب، ونسعى لتخفيف التوترات كما يجري الآن في اليمن الذي يعيش هدنة للأسبوع الخامس عشر على التوالي».

وقال بايدن: «ندعم تعزيز التحالفات مع الدول التي تحترم القانون الدولي»، موضحاً: «دعم القانون الدولي لا يعني أننا مطالبون بأن نتفق على كل القضايا، بل على المبادئ الجوهرية».

وقال الرئيس الأمريكي إن الولايات المتحدة ستظل ملتزمة بقوة بدورها تجاه حلفائها في الشرق الأوسط، وإنها «لن تذهب بعيداً». وأضاف: «اسمحوا لي أن أختتم بإيجاز كل هذا في جملة واحدة.. الولايات المتحدة تستثمر في بناء مستقبل إيجابي في المنطقة، بالشراكة معكم جميعاً، والولايات المتحدة لن تذهب بعيداً».

 

 

 

 

وأكد العاهل البحريني الملك حمد بن عيسى آل خليفة، أن منطقة الشرق الأوسط، ذات المكانة الاستراتيجية الدولية المهمة، عانت على مدى سنوات، ولا تزال، من ظروف سياسية وأمنية واقتصادية صعبة، وتحديات بالغة الخطورة، الأمر الذي يتطلب منا تفكيراً متزناً وعميقاً لكيفية الخروج من الأزمات والصراعات الدائرة.

وأضاف: يبقى التدخل المباشر في الشؤون الداخلية للدول من ضمن أخطر التحديات القائمة، إذ يُخلّ بالمبادئ والحقوق المكفولة بالقوانين الدولية، وقد آن الأوان لتوحيد الجهود لوقف مثل هذه التدخلات، احتراماً لسيادة الدول وقيمها الدينية والثقافية، ونهجها الحضاري في احترام الآخر والتسامح والتعايش السلمي، علاوة على مواصلة الجهود المشتركة لجعل الشرق الأوسط منطقة خالية من أسلحة الدمار الشامل، ومحاربة الإرهاب والفكر المتعصب وتنظيماته المتطرفة الخارجة عن القانون.

 

 

وأشار الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير دولة قطر، إلى أن الأزمات والنزاعات في أي منطقة تؤثر على العالم بأسره، وأن ميثاق الأمم المتحدة يوفر فرصاً لحلها، مبيناً أن العلاقات الخليجية والعربية مع الولايات المتحدة لها دور فاعل في الشرق الأوسط والعالم. وأكد أمير دولة قطر في ختام كلمته حق دول المنطقة في استخدام الطاقة النووية للأغراض السلمية وفقاً للقواعد الدولية.

 

 

 

 

 

 

 

انطلاقة جديدة

 

ذكر ولي عهد الكويت الشيخ مشعل الأحمد الصباح أن «التحديات تتطلب منا جميعاً مزيداً من التشاور والتنسيق والتعاون والتفاهم لمواجهتها». وأضاف: «ماضون في مجلس التعاون في مساعينا الحميدة على طريق دعم شراكتنا الاستراتيجية مع الولايات المتحدة، وذلك استناداً إلى إيماننا المطلق بضرورتها وأهميتها في ظل أحداث تستوجب الاتحاد والتكامل والتقارب لا التباعد، والتجمع لا الانفراد، والتكاتف لا الانعزال».

وعبّر عن أمله «أن تكون هذه القمة بداية انطلاقة جديدة لمعالجة قضايا المنطقة التي استغرقت عقوداً طويلة، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، داعين للعمل على إنجاح مسيرة السلام الدائم والشامل وفق قرارات الشرعية الدولية ومبادرة السلام العربية ودعم حق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية».

 

 

 

شراكات قوية

 

أما العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني فأبرز، في كلمته، أن «السبيل الوحيد للتقدم هو العمل في إطار شراكات قوية». وأضاف: «نواجه تحديات متعددة من خلال جائحة كورونا وانعكاسات أزمة أوكرانيا والصراعات الإقليمية»، مشيراً إلى أنه «على المجتمع الدولي أن يواصل لعب دوره في التصدي لأزمة اللجوء في المنطقة». وأكد العاهل الأردني أن استقرار المنطقة يتطلب التوصل لحل للقضية الفلسطينية، مشيراً في الوقت نفسه إلى أن الأردن يستضيف أكثر من مليون لاجئ سوري.

 

 

 

لا مكان للميليشيات

 

الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي كشف أنه «يتعين على دولنا ومنطقتنا أن تسهم في إيجاد حلول للقضايا الشائكة التي تواجهنا وتواجه العالم». وأبرز: «تعزيز دور الدولة الوطنية وتطوير قدراتها وتوفير مناخ الحرية وتمكين المرأة هو ما سيلبي طموحات شعوبنا».

وأردف قائلاً: «لا مكان لمفهوم الميليشيات والمرتزقة وعصابات السلاح في المنطقة»، مضيفاً: «إقامة دولة فلسطينية تعيش جنباً إلى جنب مع دولة إسرائيل ستفتح آفاقاً للسلام والاستقرار في المنطقة».

 

 

توسيع نطاق الاستثمار

وكشف رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي أن «نهج العراق يقوم على تعزيز الحوار والشراكة مع دول المنطقة بما يصب في مصلحة الجميع»، مبرزاً: «نعمل على توسيع نطاق الاستثمار في الطاقة البديلة».

ودعا مصطفى الكاظمي رئيس مجلس وزراء جمهورية العراق إلى وضع استراتيجية شاملة لمكافحة الإرهاب وتجفيف منابع تمويله، مؤكداً أن بلاده تدعم الجهود الدولية والإقليمية لإنهاء الأزمة في سوريا ولبنان. واقترح الكاظمي «إنشاء بنك إقليمي لتنمية الشراكة بين دول المنطقة».

لا «ناتو عربي»

إلى ذلك، أكد وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، أن قمة جدة ركزت على الشراكة مع الولايات المتحدة. جاء ذلك خلال مؤتمر صحافي في ختام قمة جدة للأمن والتنمية. وقال بن فرحان إن يد المملكة ممدودة للجارة إيران للوصول إلى علاقات طبيعية.

ورداً على سؤال لأحد الصحافيين، أشار وزير الخارجية السعودي إلى أنه لم يُطرح ولم يُناقش أي نوع من التعاون العسكري أو التقني مع إسرائيل، ولا يوجد أي شيء اسمه «ناتو عربي». وكرر أنه لا يوجد أي نقاش بخصوص «تحالف دفاعي» مع إسرائيل.

وأشار إلى أن منظومة العمل العربي المشترك وصلت لمرحلة «النضج»، مضيفاً: «نعرف ما نريد ونعرف كيف نحققه.. لا ننتظر أي أحد ليحقق احتياجاتنا».

وأضاف: «لم نناقش موضوع إنتاج النفط في قمة جدة.. وأوبك تواصل عملها لتقييم الأسواق وما تحتاجه».

وقال وزير الخارجية السعودي إن الولايات المتحدة تبقى الشريك الاستراتيجي الأساسي لنا، مشدداً على أن «شراكة المملكة مع الولايات المتحدة قديمة ومستمرة.. والاتفاقيات التي وقّعناها معها لم تأتِ بين يوم وليلة». وقال بن فرحان إن «الاتفاقيات التي وقّعناها مع الولايات المتحدة استغرقت شهوراً». وتطرق لقرار فتح الأجواء السعودية للطيران المدني، مشدداً على أن ذلك القرار «لا يعني أي تمهيد لقرار لاحق».

وعن الأزمة الغذائية العالمية جراء الحرب في أوكرانيا، قال وزير الخارجية السعودي: «ناقشنا في قمة جدة للأمن والتنمية موضوع الغذاء والحبوب، ونعمل على زيادة مستوى التنسيق بين الدول العربية لضمان الأمن الغذائي».

واختتم بالقول إنه يوجد تنسيق مع الولايات المتحدة والعرب بخصوص التعامل مع إيران، مشدداً على أنه «أصبح واضحاً أن من أراد أن يكون له أجندة عالمية فعليه التحدث مع السعودية».


أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

WP Facebook Auto Publish Powered By : XYZScripts.com