|  آخر تحديث أغسطس 11, 2018 , 11:28 ص

الإمارات ومصر دائماً معاً


الإمارات ومصر دائماً معاً



يعرف الجميع أنه من دون الإمارات والسعودية ومصر، لم يكن النظام الإقليمي العربي ليصمد أمام الرياح العاصفة التي هبت على المنطقة، خلال السنوات القليلة الماضية.. فالدول الثلاث تشكل معاً القاعدة القوية للخيمة العربية التي وقفت سداً منيعاً أمام محاولات زعزعة الاستقرار وتهديد الأمن العربي، والتدخل في شؤون المنطقة.
لذلك يحرص البلدان، الإمارات ومصر، دوماً على التواصل المستمر بشأن مختلف القضايا التي تهم المنطقة واستقرارها وأمنها، ولدعم وتعزيز العلاقات الثنائية.
والزيارة التي قام بها صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، لمصر أمس، والتي التقى خلالها فخامة الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي تأتي في هذا الإطار الذي يجمع البلدين والقيادتين على أسس الثقة والاحترام المتبادل، في مواجهة موجة التطورات المتسارعة التي تشهدها المنطقة.

 

“الإمارات في قلب مصر”.. بهذه العبارة استقبلت مصر ولي عهد أبوظبي صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، واحتفى المصريون بزيارته للقاهرة الأسبوع الماضي، عبارة قصيرة لكنها معبرة حملتها لافتات علقت على جسور المشاة الرئيسية في القاهرة، كلمات ثلاث لكنها تحمل مئات المعاني وتختزل عشرات الحقائق حول طبيعة العلاقات المصرية الإماراتية، أهمها مدى عمق وخصوصية هذه العلاقة واستنادها إلى حاضنة شعبية قوية جعلتها تتجاوز نمطية العلاقات الدبلوماسية العادية بين أي دولتين تجمعهما مصالح مشتركة إلى استثنائية في العلاقة جعلتها نموذجا يحتذى للعلاقات الثنائية.

 

تلك الاستثنائية التي مكنت هذه العلاقة من تجاوز اختبارات صعبة خلال عام أصعب، بدأ في يوليو 2012 وانتهى في يوليو 2013، اختبارات كان من الممكن أن تعصف بما بين البلدين من ود، نظرا لما أراده التنظيم الظلامي الذي حكم مصر خلال ذلك العام من تغيير وجهة مصر وربما حدودها، واستبدال انتمائها لعروبتها وقضايا أمتها بولائات أخرى، انطلاقا من أوهام “أستاذية العالم” وما استتبع ذلك من خروج قوى الشر وخلاياها النائمة في الإمارات ودول أخرى من سباتها وكمونها تنفيذا لأوامر مرشدهم في مصر، ولكن نظرا لخصوصية واستثنائية ما يجمع بين دولة الإمارات العربية المتحدة وجمهورية مصر العربية، ونظرا لما بدا أنه وحدة مصير بين البلدين، فقد خرجت العلاقات من هذا الاختبار المفصلي والتحدي الحقيقي أقوى وأشمل وأعمق مما كانت عليه قبلها، تجلى ذلك فيما قدمته الإمارات من دعم سياسي واقتصادي قدمته الإمارات لمصر بعد ثورة 30 يونيو 2013، عبر موقفها الذي تجلى في اتصال رئيس الإمارات الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان بالقيادة المصرية الجديدة، معربا لها عن عزم بلاده الوقوف إلى جانب الشعب المصري ودعم شرعية مطالبه، وما تلا ذلك من قيام وفد إماراتي رفيع المستوى بزيارة القاهرة في رسالة سياسية شجاعة أكدت للعالم أجمع انحياز الإمارات المطلق لما قام به شعب مصر وجيشها من تصحيح لمسار الثورة وإنهاء نظام الحكم الديني وإقامة نظام حكم حضاري يعيد مصر إلى حضنها العربي ودورها الإقليمي من جديد.

 

 

وتمثل العلاقات المشتركة بين البلدين نموذجاً مثالياً للتعاون الاستراتيجي المشترك الذي لا يستهدف فقط تحقيق مصالح الشعبين، بل مصالح الشعوب العربية على مختلف المستويات، سياسياً وأمنياً واقتصادياً وتنموياً، بالنظر إلى ما يجمع قيادتي البلدين من تفاهم وتوافق في الرؤى حول القضايا الأساسية المطروحة الآن في الساحتين الإقليمية والدولية، وحرصهما البالغ على تحصين المنطقة ضد أي مخاطر قد تهددها.

 

 

بقلم: محمد عبدالمجيد علي 


أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *