|  آخر تحديث سبتمبر 11, 2026 , 17:20 م

بالميثاق نبلغ الآفاق .. عام دراسي جديد يصنع ملامح المستقبل


بالميثاق نبلغ الآفاق .. عام دراسي جديد يصنع ملامح المستقبل



 

بقلم الكاتب المبدع عبد الكريم غزال

 

في كل عام دراسي جديد، تفتح المدارس أبوابها من جديد، وتعود معها أصوات الطلبة، ولقاءات الأصدقاء، ودفاتر تنتظر أن تمتلئ بالأفكار والطموحات، لكن هل تعني العودة إلى المدرسة أن نعود إلى ما كنا عليه

 

أم أن كل عام دراسي هو فرصة جديدة لنكتشف أنفسنا، ونطور قدراتنا، ونقترب أكثر من المستقبل الذي نحلم به

 

مع بداية العام الدراسي الجديد في دولة الإمارات، يأتي شعار وزارة التربية والتعليم لهذا العام (بالميثاق نبلغ الآفاق)، ليذكرنا بأن التعليم رحلة تتجاوز حدود الكتاب والاختبار، فهي رحلة لبناء الإنسان، وتعزيز هويته، وتنمية شخصيته، وإعداده بالمهارات التي يحتاجها لصناعة المستقبل

 

المدرسة ليست مكانا نتعلم فيه الدروس فقط، ففيها نتعلم كيف نفكر، وكيف نحاور، وكيف نتعاون، وكيف نحول الفكرة إلى مشروع، والخطأ إلى تجربة، والطموح إلى إنجاز

 

وفي عالم يتغير كل يوم، أصبح التعلم المستمر ضرورة حقيقية، فالذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا يعيدان تشكيل الكثير من مجالات الحياة والعمل، والمستقبل يحتاج إلى جيل يمتلك المعرفة، ويعرف كيف يستخدمها، ويمتلك القدرة على التفكير والإبداع والتكيف مع المتغيرات

 

وفي الوقت نفسه، لا يمكن أن يكون التطلع إلى المستقبل منفصلا عن هويتنا وقيمنا، فكلما اتسعت آفاقنا، احتجنا إلى جذور تمنحنا الثبات والوعي بمن نحن وما الذي نريد أن نقدمه لمجتمعنا ووطننا

 

وقد يكون الطالب الذي يجلس اليوم على مقعده الدراسي هو الطبيب أو المهندس أو العالم أو الإعلامي أو المبتكر الذي تحتاج إليه الإمارات في المستقبل، وربما تكون فكرة صغيرة يطرحها في الصف اليوم بداية لمشروع يترك أثرا كبيرا غدا

 

لذلك، لا يجب أن نقيس العام الدراسي بما سنحصل عليه من درجات فقط، وإنما بما سنخرج به من معرفة وتجارب وقيم ومهارات تجعلنا أكثر استعدادا للحياة

 

ومع بداية هذا العام، ربما يكون السؤال الأهم لكل طالب ليس ماذا سأحقق فقط، وإنما من سأصبح عندما ينتهي هذا العام

 

فالمستقبل لا يبدأ بعد التخرج، وإنما يبدأ من مقعد الدراسة، ومن كتاب نقرأه، وسؤال نطرحه، وتجربة نخوضها، وقرار نتخذه بأن نستثمر في أنفسنا كل يوم

 

ومع شعار (بالميثاق نبلغ الآفاق) تبدأ رحلة جديدة، رحلة نملك فيها فرصة لأن نتعلم أكثر، ونحلم أكبر، ونترك أثرا يليق بطموحاتنا ووطننا

 

فلكل طالب أفق ينتظره، ولكل حلم طريق، وربما تكون الخطوة الأولى نحو ذلك الأفق هي أن ندرك قيمة اللحظة التي نعيشها الآن


أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

WP Facebook Auto Publish Powered By : XYZScripts.com