|  آخر تحديث سبتمبر 28, 2026 , 17:40 م

المرأة تخوض حربًا شرسة في عقلها.. فمن يسمعها قبل أن يحكم عليها؟


المرأة تخوض حربًا شرسة في عقلها.. فمن يسمعها قبل أن يحكم عليها؟



 

بقلم | مريم القيواني

مستشارة | كاتبة | صحفية | إعلامية 

ناشطة مجتمعية قانونية | باحثة في السيكولوجية والسلوكيات البشرية

 

أحيانًا لا تكون المشكلة بين المرأة وزوجها وحدهما، بل تبدأ معركة أخرى داخل عقلها؛ بين ما تشعر به، وما تسمعه من الآخرين، وبين رغبتها في الحفاظ على بيتها وبين الأصوات المحيطة بها التي تدفعها لاتخاذ قرارات سريعة وهي في لحظة غضب أو انكسار.

 

قد تأتيها النصيحة من أم تحبها، أو أخت تخاف عليها، أو صديقة تروي لها تجربتها، أو من منشور على مواقع التواصل الاجتماعي. وقد تكون بعض هذه النصائح صادقة النية، لكنها ليست بالضرورة مناسبة لحياتها أو لطبيعة علاقتها بزوجها.

 

المشكلة ليست في أن تستشير المرأة، بل في أن تسمح للآخرين بأن يعيشوا حياتها بدلًا عنها.

 

فمن السهل أن يقول لها أحدهم:

«اتركيه… عانديه… خاصميه… اهجريه… اطلبي الطلاق…»

 

لكن من سيعيش نتائج القرار بعد ذلك؟

هي.

 

ومن سيعرف تفاصيل بيتها، وتاريخ علاقتها، وطبيعة الخلاف، والظروف التي مرّا بها؟

هي وزوجها، وليس كل من سمع جزءًا من القصة.

 

ليست كل نصيحة حماية

 

هناك فرق كبير بين شخص ينصحكِ لأنه يريد لكِ الخير، وشخص يدفعكِ إلى التصعيد لأنه يرى العلاقة من زاوية واحدة.

 

والأخطر أن تتحول كل مشكلة زوجية إلى معركة:

من الأقوى؟

من ينتصر؟

من يبدأ بالخصام؟

من يعاقب الآخر بالصمت؟

 

بينما الزواج في الأصل ليس ساحة لإثبات القوة، وإنما علاقة تحتاج إلى وعي، وحوار، وحدود، واحترام متبادل.

 

لا تجعلي الآخرين يقررون عنكِ

 

إذا حدث خلاف مع زوجك، لا تتخذي قرارًا مصيريًا وأنتِ في ذروة الغضب.

 

اهدئي أولًا، ثم اسألي نفسك:

 

هل المشكلة عابرة ويمكن حلها بالحوار؟

هل هناك سلوك يتكرر ويحتاج إلى حدود واضحة؟

هل تحدثتِ مع زوجك مباشرة بدلًا من الاعتماد على روايات الآخرين؟

هل الشخص الذي تستشيرينه يعرف الحقيقة كاملة؟

وهل نصيحته مبنية على مصلحتكِ فعلًا أم على تجربته الشخصية؟

 

استشيري، لكن لا تسلّمي عقلكِ لأحد.

 

والمرأة القوية ليست التي تتحمل كل شيء

 

القوة لا تعني أن تسكت المرأة عن الإهانة أو العنف أو الظلم حفاظًا على البيت، كما أنها لا تعني أن تهدم بيتها بسبب كل خلاف.

 

المرأة الواعية تعرف متى تصبر، ومتى تتحاور، ومتى تضع حدًا، ومتى تطلب مساعدة متخصصة، ومتى يصبح الابتعاد ضرورة لحماية نفسها وحقوقها.

 

فالحفاظ على الأسرة قيمة، لكن الحفاظ على كرامة الإنسان وأمانه النفسي والجسدي قيمة أيضًا.

 

لا تسمحي لمواقع التواصل أن تعيش زواجكِ بالنيابة عنكِ

 

كثير من المحتوى المنتشر يقدم حلولًا جاهزة لمشكلات معقدة، وكأن كل الأزواج نسخة واحدة، وكل الخلافات لها الحل نفسه.

 

تذكري أن ما يناسب امرأة قد لا يناسبكِ، وتجربة صديقتكِ ليست بالضرورة تجربتكِ، وما نجح في بيت آخر قد يفشل في بيتكِ.

 

لذلك، قبل أن تسمحي لأي صوت خارجي أن يؤثر في علاقتكِ، عودي إلى العقل، والواقع، والحوار المباشر، والاستشارة المتخصصة عند الحاجة.

 

المرأة القوية فعلًا ليست التي تستمع للجميع… ولا التي تعاند الجميع.

 

المرأة القوية هي التي تسمع، وتفكر، وتتحقق، ثم تختار ما يحفظ كرامتها واستقرارها ومصلحتها ومصلحة أسرتها.

 

فلا تجعلي كل خلاف بداية لنهاية، ولا تجعلي الخوف من الانفصال سببًا لقبول الأذى.

 

احفظي بيتكِ إن كان فيه احترام وأمان وإمكانية للإصلاح، واحفظي نفسكِ أولًا إذا غاب الأمان وأصبح الضرر مستمرًا.


أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

WP Facebook Auto Publish Powered By : XYZScripts.com