بقلم الكاتبة الإماراتية والباحثة د. صفاء علي البريكي
حاصلة على درجة الماجستير في المناهج وطرائق التدريس
في الأسابيع الأولى من العام الدراسي، تتجدد في مدارس وجامعات دولة الإمارات رحلة العلم والطموح، وتعود الفصول الدراسية لتفتح أبوابها أمام جيل يحمل أحلامه، ويخطو خطواته الأولى نحو مستقبل أكثر اتساعًا. وفي الإمارات، لم يكن التعليم يومًا مجرد مرحلة دراسية، بل كان ولا يزال مشروعًا وطنيًا، واستثمارًا في الإنسان، وصناعةً لمستقبل الوطن.
وقد أولت قيادة دولة الإمارات التعليم عنايةً كبيرة، وحرصت على تهيئة البيئة التعليمية التي تدعم الطلبة والمعلمين والإدارات المدرسية، وتوفر مقومات النجاح والتميز، إيمانًا بأن بناء الإنسان هو الأساس في بناء الوطن، وأن المدرسة ليست مكانًا للتعلم فقط، بل بيئة متكاملة لصناعة الشخصية وتنمية الطموح واكتشاف القدرات.
وفي كل بداية دراسية، يبقى العلم أعظم ما يمكن أن يصطحبه الطالب معه؛ فالله سبحانه وتعالى يقول:
﴿وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا﴾،
وقال رسول الله ﷺ: «مَن سلك طريقًا يلتمس فيه علمًا، سهّل الله له به طريقًا إلى الجنة».
لكن البيئة التعليمية مهما كانت مهيأة، تظل بحاجة إلى طالب يؤمن بقيمة الفرصة التي بين يديه. فالمعلم يوجه، والأسرة تدعم، والإدارة المدرسية تهيئ البيئة المناسبة، بينما تقع على الطالب مسؤولية أساسية في أن يستثمر هذه الجهود، وأن يجعل من عامه الدراسي خطوة حقيقية نحو أهدافه.
فالنجاح لا يصنعه الحضور إلى المدرسة أو الجامعة وحده، ولا تقاس قيمته بدرجة في ورقة امتحان، وإنما بما يتركه العلم في عقل الطالب وشخصيته، وبقدرته على التعلم والتطور والاستمرار.
ومن تجربتي كطالبة، وما زلت طالبةً في مرحلة الدكتوراه، أدركت أن الطريق العلمي ليس طريقًا قصيرًا، وأن الوصول إلى الهدف يحتاج إلى صبر ومثابرة وإيمان بالقدرة على الاستمرار. قد يتعثر الطالب، وقد يشعر بالتعب، وقد تتأخر بعض النتائج، لكن المهم ألا يجعل التعثر نهاية الطريق.
فالنجاح الحقيقي ليس في سرعة الوصول، بل في الاستمرار حتى الوصول.
وفي هذه الأسابيع الأولى من العام الدراسي، يحتاج الطالب إلى أن يبدأ بشغف، وأن يسأل ويجرب، وأن ينظر إلى التعلم باعتباره فرصة لاكتشاف ذاته وقدراته، لا مجرد واجبات واختبارات. فكل معرفة جديدة قد تفتح أمامه بابًا لم يكن يتوقعه، وكل مهارة يكتسبها اليوم قد تصبح أساسًا لنجاحه غدًا.
إن مسؤولية التعليم مسؤولية مشتركة؛ تبدأ من الأسرة، ويعززها المعلم، وتدعمها الإدارة المدرسية، وتوفر لها الدولة مقومات النجاح، لكن الطالب يظل محور هذه العملية، لأنه صاحب القرار في كيفية استثمار الفرص المتاحة أمامه.
وفي الإمارات، لا تتوقف قيمة التعليم عند حدود الفصل الدراسي، فكل درس يتعلمه الطالب، وكل فكرة يكتسبها، وكل تجربة يخوضها، يمكن أن تكون لبنةً في بناء مستقبله وخدمة وطنه.
في الأسابيع الأولى من العام الدراسي.. ليكن الطموح حاضرًا، والشغف بالتعلم مستمرًا، ولتكن كل خطوة في طريق العلم خطوةً نحو مستقبل أكبر.



(
(





