تزامنًا مع الاحتفاء بـيوم المرأة الإماراتية، نظّم مركز «اقرأ واستمتع» الثقافي الاجتماعي ملتقى بعنوان «هي أمٌّ إماراتية… وهي حكاية وطن»، سلّط خلاله الضوء على تجارب إنسانية ملهمة لأمهات أصحاب الهمم، جسّدن معاني الصبر والعطاء والإرادة، وحوّلن تحديات الحياة إلى قصص مضيئة تحمل في تفاصيلها الحب والأمل والانتماء للوطن.
وجاء الملتقى ليؤكد أن الاحتفاء بالمرأة الإماراتية لا يقتصر على استعراض إنجازاتها فحسب، بل يمتد إلى إبراز قصص أمهات خضن تجارب استثنائية، واستطعن بقوتهن وإيمانهن أن يصنعن من التحدي رسالة، ومن العطاء أثرًا يتجاوز حدود الأسرة إلى المجتمع والوطن.
خمسة محاور تفتح أبواب الحكاية
أدارت الحوار الأستاذة نشمية الفيلي، رئيسة فريق دعم أهالي أصحاب الهمم في مركز «اقرأ واستمتع»، حيث تناولت الجلسة خمسة محاور وجدانية فتحت أبواب الحكاية أمام تجارب الأمهات ومشاعرهن.
تناول المحور الأول «اختيار العظمة»، وكيف تستطيع الأم أن تحوّل صدمة البدايات إلى رسالة وسعي متواصل نحو الأمل والإنجاز، فيما ناقش المحور الثاني «فلسفة التضحية»، والحدود الفاصلة بين التضحية بوصفها قيمة سامية في الأمومة، وبين حاجة الأم إلى منح ذاتها حقها من الاهتمام والاحتواء.
أما محور «الابن المعلّم»، فتوقف عند اللحظات التي تتبادل فيها الأدوار، ليصبح الابن بتجربته وتحدياته مصدرًا للتعلّم والإلهام، وقادرًا على إعادة تشكيل نظرة الأم إلى الحياة.
وتناول محور «هشاشة القوة» حق الأم، مهما بلغت قوتها، في التعبير عن تعبها ومشاعرها ولحظات ضعفها، مؤكدًا أن الاعتراف بالمشاعر لا ينتقص من القوة، بل يمثل أحد أوجهها الإنسانية.
واختُتمت المحاور بـ*«الانتماء للوطن»*، حيث التقت حكايات الأمهات مع حكاية الإمارات في العطاء والاحتواء وتمكين الإنسان، لتصبح التجربة الأسرية جزءًا من قصة وطن رسّخ قيم التلاحم والتكافل والمسؤولية المجتمعية.
مسيرة ثقافية ومجتمعية
واستُهل الملتقى بالتعريف بمركز «اقرأ واستمتع» الثقافي الاجتماعي، ومسيرة مؤسسته المستشارة وداد أحمد سعيد بوشنين، التي كرّست أكثر من 22 عامًا من مسيرتها في مجالات التعليم والعمل الاجتماعي، وأسست المركز عام 2014، ليواصل رسالته في نشر المعرفة والثقافة وتعزيز العمل التطوعي والمجتمعي.
ويعمل المركز من خلال مجموعة من المبادرات والبرامج التي تستهدف مختلف فئات المجتمع، ومن بينها كبار المواطنين، وأصحاب الهمم وأسرهم، والمرأة والطفل، انطلاقًا من إيمانه بأن المعرفة والعمل المجتمعي شريكان أساسيان في بناء الإنسان وصناعة الأثر.
أمهات يكتبن حكايات من الأمل
واستعرض الملتقى نماذج إماراتية مشرّفة لأمهات قدّمن تجارب إنسانية ثرية في الصبر والعطاء، واستطعن تحويل التحديات إلى رسائل أمل وأثر في المجتمع.
وقدّمت الأستاذة فوزية خليفة سعيد العبري، وهي مربية أجيال كرّست حياتها لبناء أسرة يسكنها الحب والمسؤولية، تجربة ملهمة في رعاية أحد أبنائها من أصحاب الهمم، عكست من خلالها معنى الصبر والمثابرة والإيمان، وأكدت أن الأمومة طاقة من الحب والقوة قادرة على تجاوز التحديات وفتح أبواب الأمل.
كما استعرضت الأستاذة زكية الريامي، إحدى مؤسسات جمعية الإمارات للأمراض النادرة، تجربة إنسانية استثنائية في الثبات وتحويل الألم إلى رسالة مجتمعية. فعلى الرغم من تجربتها المؤلمة بفقد عشرة من أبنائها، استطاعت أن تجعل من ألمها دافعًا لنشر الوعي وخدمة الأسر والمجتمع، مجسدةً نموذجًا للأم التي تحوّل التجربة القاسية إلى أمل وعطاء يمتد أثرهما إلى الآخرين.
الأم الإماراتية… حكاية وطن
واختُتم الملتقى بالتأكيد على أن الأم الإماراتية ليست فقط ركيزة في بناء أسرتها، بل شريك أصيل في بناء المجتمع وصناعة أجياله، وأن تجارب أمهات أصحاب الهمم تمثل صفحات مضيئة في مسيرة المرأة الإماراتية، بما تحمله من صبر وإرادة وعطاء وانتماء.
وجسّد الملتقى رسالة مركز «اقرأ واستمتع» في منح هذه التجارب الإنسانية مساحة لتُروى وتُلهم، والتأكيد على أن وراء كل تحدٍّ حكاية تستحق أن تُروى، ووراء كل أم صابرة أثرًا يتجاوز حدود أسرتها ليصل إلى مجتمعها ووطنها.
لتبقى رسالة اللقاء حاضرة في عنوانه: «هي أمٌّ إماراتية… وهي حكاية وطن».



(
(





