|  آخر تحديث أكتوبر 5, 2026 , 1:50 ص

عبد الله القيواني.. معلّم من ذاكرة التعليم الإماراتي


عبد الله القيواني.. معلّم من ذاكرة التعليم الإماراتي



 

بقلم | مريم عبدالله القيواني

 

 

 

هناك أسماء لا تنتهي حكايتها برحيل أصحابها، لأن ما تركوه خلفهم كان أكبر من سنوات العمر. وفي يوم المعلم، نستعيد واحداً من الأسماء التي ارتبطت بمرحلة مبكرة ومهمة من مسيرة التعليم في الإمارات: المرحوم الأستاذ عبد الله بن علي بن راشد القيواني.

كان عبد الله القيواني من الرعيل الأول الذين شاركوا في بدايات التعليم شبه النظامي والنظامي، وجمع في مسيرته بين التعليم التقليدي في الكتاتيب والتعليم المدرسي الحديث.

بدأ بتعليم القرآن الكريم ومبادئ القراءة والكتابة، وكان حب التعليم متأصلاً في أسرته، فقد عُرفت والدته عائشة بنت سلطان القيوانية بتعليم القرآن الكريم في إمارة عجمان.

المدرسة القاسمية.. بداية مرحلة جديدة

في عام 1953، وصلت البعثة التعليمية الكويتية إلى الشارقة، وبدأ العام الدراسي 1953-1954 في المدرسة القاسمية، التي كانت تمثل مرحلة مهمة في انتقال التعليم إلى صورة أكثر تنظيماً.

وكان الأستاذ عبد الله القيواني أحد المعلمين المحليين في المدرسة إلى جانب أعضاء البعثة التعليمية، حيث تولى تدريس علوم الدين والتربية الإسلامية.

لكن أثره لم يكن في الدروس وحدها؛ فقد كان يرى في التعليم بناءً للإنسان قبل أن يكون تلقيناً للمعلومة.

ومن المواقف التي بقيت شاهدة على شخصيته التربوية ما أورده صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي في كتابه سرد الذات، حين استعاد جانباً من علاقته بمعلمه عبد الله القيواني، في موقف تربوي عُرف بـ*«حكاية قصيدة»*.

ويكشف ذلك الموقف عن معلم كان حريصاً على أن يتعلم الطالب احترام نفسه ومجتمعه، وألا يكون التعليم منفصلاً عن الأخلاق والهوية والقيم.

من التعليم إلى العمل الإداري

واصل عبد الله القيواني مسيرته بعد ذلك في مجالات أخرى، فسافر إلى قطر لفترة، ثم استقر في أبوظبي، حيث عمل في عدد من الوظائف الإدارية حتى وفاته عام 1984.

ورغم مرور عقود على رحيله، بقي اسمه حاضراً في ذاكرة التعليم، ليس فقط لأنه كان معلماً في مرحلة مبكرة، وإنما لأن بعض كلماته ومواقفه بقيت في ذاكرة من عاصروه وتعلموا على يديه.

المعلم.. أثر لا يموت

في يوم المعلم، لا نحتفي فقط بمن يقفون اليوم أمام الطلاب، بل نتذكر أيضاً أولئك الذين وقفوا في الصفوف الأولى، في زمن كانت فيه المدرسة في بداياتها، والإمكانات محدودة، والطريق أمام التعليم الحديث لا يزال في خطواته الأولى.

ومن بين هؤلاء يأتي عبد الله القيواني؛ معلماً حمل رسالته في زمن البدايات، وترك أثراً يستحق أن يُروى للأجيال.

رحم الله والدي / عبد الله القيواني، ورحم معلمي الرعيل الأول، الذين أسهموا بعلمهم وجهدهم في بناء الإنسان، ووضعوا لبناتٍ مبكرة في مسيرة التعليم التي نفخر بها اليوم.


أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

WP Facebook Auto Publish Powered By : XYZScripts.com