بقلم: مريم عبدالله القيواني
ناشطة مجتمعية قانونية
رائدة أعمال إماراتية
ولدت، كما يقول الناس، وفي فمي ملعقة من ذهب وألماس.
عشت طفولة لم أكن أتخيل أن تتغير ملامحها بهذه السرعة.
ثم شاء الله أن أفقد والدي، فتغيرت الحياة، وتبدلت الأحوال، واكتشفت منذ صغري أن المال قد يغيب، لكن القيم التي يغرسها الوالدان تبقى.
لم يكن اليُتم نهاية الطريق، بل كان بداية رحلة.
ومنذ أن كنت في الثامنة من عمري، كان سؤال واحد يرافقني دائمًا:
من سأكون عندما أكبر؟
لم يكن حلمي أن أستعيد ما فقدته من مال، بل أن أبني نفسي بالعلم والمعرفة، وأن أكون إنسانة نافعة أينما كانت.
كبرت…
وتعلمت…
وتعثرت…
ونهضت…
واكتشفت أن الحياة لا تقاس بما نملكه، بل بما نبنيه.
واليوم، عندما أنظر إلى حياتي، لا أقول إنني خسرت الذهب أو الألماس.
بل أقول إن الله عوضني بما هو أثمن.
أبنائي…
وأحفادي…
وأسرتي التي تكبر عامًا بعد عام.
هذه هي ثروتي الحقيقية.
ليست ثروة تُحفظ في خزائن، ولا تُقاس بقيمتها في الأسواق، بل ثروة تنبض بالحياة، وبالدعوات، وبالضحكات، وبالانتماء.
قد يخسر الإنسان مالًا، أو منصبًا، أو مكانة، لكن إذا رزقه الله أسرة متماسكة، وأبناء صالحين، وأحفادًا يملؤون حياته، فقد رزقه كنزًا لا يقدَّر بثمن.
ولذلك، عندما يسألني أحد: هل ندمت على ما فقدت؟
أبتسم…
وأقول:
لم أفقد ثروتي… لقد اكتشفت معناها الحقيقي.
الحمد لله على ما أخذ، والحمد لله على ما أعطى، والحمد لله على ما علمني أن قيمة الإنسان لا تُقاس بما يملك، بل بما يتركه من أثر في قلوب من يحبهم.
وفي كل مرحلة من حياتي، كنت أتعلم أن نعم الله تتبدل صورها، لكنها لا تنقطع.
فقد يُرفع عنك مال، ويُفتح لك باب علم.
وقد تُغلق أمامك أبواب، ويهبك الله أسرة تكون أعظم نعمة.
واليوم، وأنا أنظر إلى أبنائي وأحفادي، أدرك أن الله لم يحرمني، بل اختار لي نوعًا آخر من الغنى…



(
(




