|  آخر تحديث يوليو 18, 2026 , 17:57 م

“الاحتراق الوظيفي”


“الاحتراق الوظيفي”



بقلم: د. ولاء انور بدوى

 

ليس أخطر ما يواجه المؤسسات اليوم نقص الإمكانات أو التطور التكنولوجي المتسارع، بل أن يصل موظفوها إلى مرحلة يفقدون فيها الشغف، ويؤدون أعمالهم كواجب ثقيل لا يحمل أي معنى أو حماس. هنا يبدأ الاحتراق الوظيفي، ذلك العدو الصامت الذي يستنزف طاقة الإنسان دون أن يترك أثرًا ظاهرًا في البداية.

 

فالاحتراق الوظيفي لا يحدث بين ليلة وضحاها، وإنما هو نتيجة تراكم الضغوط، وغياب التقدير، وعدم الشعور بالإنصاف، واستمرار العمل في بيئة تفتقر إلى الدعم والتحفيز. ومع مرور الوقت، يتحول الموظف من شخص مليء بالأفكار والطموح إلى شخص يؤدي الحد الأدنى من مهامه، فاقدًا للحماس والإبداع والانتماء.

 

والمؤسف أن بعض المؤسسات تنظر إلى تراجع الأداء باعتباره تقصيرًا من الموظف، بينما تتجاهل الأسباب التي أوصلته إلى هذه الحالة. فالموظف الذي يشعر بالتقدير، ويجد فرصة للتطور، ويحظى بقيادة داعمة، يكون أكثر قدرة على العطاء والإنتاج، أما عندما يشعر أن جهوده لا تُقدَّر وأن الضغوط لا تنتهي، فإن الشغف يتلاشى تدريجيًا.

 

إن الوقاية من الاحتراق الوظيفي مسؤولية مشتركة بين المؤسسة والموظف. فالمؤسسات مطالبة ببناء بيئة عمل صحية تقوم على العدالة، والتواصل، والتحفيز، والتوازن بين متطلبات العمل واحتياجات الإنسان. كما أن الموظف مطالب بالاهتمام بصحته النفسية، وتنظيم وقته، وعدم إهمال الإشارات التي تنذر بالإجهاد المستمر.

 

وفي النهاية، يبقى الشغف هو الوقود الحقيقي للإنجاز. وعندما يفقد الموظف حبه لعمله، لا يخسر وحده، بل تخسر المؤسسة أيضًا أحد أهم مصادر نجاحها. لذلك، فإن الحفاظ على الشغف ليس رفاهية إدارية، بل ضرورة لضمان استدامة الأداء، وجودة الإنتاج، وبناء مؤسسات قادرة على المنافسة والنجاح.


أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

WP Facebook Auto Publish Powered By : XYZScripts.com