في الذكرى الـ60 لتولي الشيخ زايد مقاليد الحكم في إمارة أبوظبي
بقلم: محمد عبدالمجيد علي
رئيس تحرير صحيفة نبض الإمارات
تمر ستة عقود على اليوم الذي تولى فيه المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان مقاليد الحكم في إمارة أبوظبي، ذلك اليوم الذي لم يكن مجرد انتقال للسلطة، بل كان بداية مرحلة تاريخية صنعت نموذجًا تنمويًا استثنائيًا، غيّر وجه الصحراء، ورسّخ مكانة دولة الإمارات العربية المتحدة بين أكثر دول العالم تقدمًا وازدهارًا.
لم يكن الشيخ زايد قائدًا وزعيمًا فقط، بل كان فكرة عظيمة تجسدت في رؤية بعيدة المدى، وإيمان راسخ بالإنسان، وقناعة بأن الثروة الحقيقية ليست في النفط، بل في بناء الإنسان وتعليمه وتمكينه. لذلك استطاع أن يؤسس دولة حديثة قامت على قيم الوحدة، والعدل، والتسامح، والتنمية المستدامة.
ومنذ توليه الحكم في السادس من أغسطس عام 1966، بدأ الشيخ زايد رحلة البناء بكل عزيمة وإصرار، فشهدت أبوظبي نهضة شاملة في البنية التحتية والتعليم والصحة والإسكان والخدمات، قبل أن يقود مع إخوانه الحكام الحلم الأكبر بإعلان قيام دولة الإمارات العربية المتحدة عام 1971، لتصبح تجربة الاتحاد واحدة من أنجح التجارب الوحدوية في العالم العربي.
آمن الشيخ زايد بأن الإنسان هو أساس التنمية، فاستثمر في التعليم، وشجع على نشر المعرفة، وأرسى منظومة صحية متطورة، وفتح آفاق العمل والإبداع أمام أبناء الوطن، كما منح المرأة الإماراتية مكانتها المستحقة كشريك أساسي في مسيرة البناء والنهضة.
ولم تقتصر بصماته على الداخل الإماراتي، بل امتدت إلى مختلف أنحاء العالم، حيث عُرف بعطائه الإنساني ومبادراته الخيرية التي وصلت إلى عشرات الدول، دون تمييز في دين أو عرق أو لون، حتى أصبح اسمه رمزًا للخير والعطاء والسلام.
واليوم، تواصل دولة الإمارات مسيرتها بقيادة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، الذي يمضي على نهج المؤسس في تعزيز التنمية الشاملة، وترسيخ قيم التسامح، وبناء اقتصاد معرفي مستدام، وترسيخ مكانة الإمارات إقليميًا وعالميًا.
كما يواصل صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، ترجمة رؤية زايد إلى إنجازات عالمية، جعلت الإمارات نموذجًا في الابتكار والريادة واستشراف المستقبل، حتى أصبحت الدولة عنوانًا للطموح والتميز والإنجاز.
إن الاحتفاء بالذكرى الستين لتولي الشيخ زايد مقاليد الحكم في إمارة أبوظبي ليس مجرد استذكار لمحطة تاريخية، بل هو تأكيد على أن المبادئ التي غرسها المؤسس لا تزال حاضرة في كل مشروع تنموي، وكل إنجاز وطني، وكل نجاح تحققه دولة الإمارات على مختلف الأصعدة.
لقد رحل الشيخ زايد بجسده، لكن فكره بقي حاضرًا، ورؤيته لا تزال تقود الأجيال، وإرثه أصبح مدرسة في القيادة والحكمة والإنسانية. ولهذا، فإن القول بأن الشيخ زايد لم يكن قائدًا وزعيمًا فقط، بل كان فكرة عظيمة، ليس وصفًا أدبيًا، بل حقيقة تؤكدها ستة عقود من الإنجازات، ودولة أصبحت بفضل تلك الفكرة منارةً للتقدم، ورمزًا للاستقرار، وموطنًا للأمل وصناعة المستقبل.



(
(




