|  آخر تحديث فبراير 8, 2018 , 23:43 م

دبي تسجل نمواً اقتصادياً متسارعاً وترسّخ الابتكار والمعرفة


تقرير «أكسفورد للأعمال» يستشهد برسالة لمحمد بن راشد بتحقيـق وعد الدولة الأفضل في 2021

دبي تسجل نمواً اقتصادياً متسارعاً وترسّخ الابتكار والمعرفة



توقّع تقرير لمجموعة أكسفورد للأعمال مستقبلاً مشرقاً لدبي مع تسجيل الإمارة نمواً اقتصادياً متسارعاً، بالتزامن مع ترسيخ الابتكار والمعرفة في مختلف القطاعات.

وأكد «تقرير دبي 2018» أن دبي سجلت نمواً في إجمالي الناتج المحلي بنسبة 3.2% في العام الماضي، والمتوقع أن يصل نموها في العام الجاري إلى 3.5% من خلال الجهود التي تبذلها من أجل ترسيخ اقتصاد قائم على المعرفة والابتكار.

واستهلت أكسفورد للأعمال تقريرها برسالة سابقة لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، وجّهها إلى شعب الإمارات، ونشرها في «البيان» بمناسبة مرور عشر سنوات على توليه رئاسة الحكومة الاتحادية، عرض فيها مسيرة وإنجازات الحكومة في تلك السنوات، وطموحات السنوات الخمس المقبلة.

ويعكس تضمين التقرير لتلك الرسالة شهادة عالمية جديدة بصوابية السياسات التي تدير البلاد، إذ استطاعت تطوير كل القطاعات إلى مستويات عالمية، دلل عليه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد بالإنتاجية الفعالة لتلك القطاعات التي ضاعفت الناتج المحلي من 663 مليار درهم قبل 10 سنوات إلى ناتج يبلغ 1360 مليار درهم اليوم، وبتعزيز تنافسية الإمارات عالمياً بكل القطاعات التي ارتقت إلى مراكز متقدمة، تزاحم فيها دولاً قضت في رحلتها التنموية مئات السنين قبل الإمارات، حتى أصبح التميز والوصول إلى المراكز الأولى ثقافة حكومية راسخة.

وتؤكد رسالة سموه الطموحات، لتكون الإمارات بين أفضل عشر دول في العالم بحلول 2021، الذي يصادف ذكرى مرور 50 عاماً على قيام الدولة، واعتبار ذلك هدفاً وطنياً وتاريخياً خلال السنوات الخمس المقبلة، لأن ذلك وعد للشعب بتحقيق الأفضل، والوعد دين كما قال سموه.

وتعد الإمارة من أنجح نظيراتها في المنطقة في مجال التنوع الاقتصادي، بفعل عوامل تشمل المناخ الاستثماري الجاذب الذي أدى إلى دخول استثمارات أجنبية مباشرة كبيرة، وهناك مخططات لتعزيز وتدعيم البنية التحتية قبيل استضافة إكسبو 2020 ومزيد من التنويع اقتصادي عن طريق زيادة إنتاج الصناعات التحويلية، ما يعني أن احتمالات النمو في دبي هي الأعلى في المنطقة.

كما توقع أن يتسارع النمو الاقتصادي في الإمارة خلال السنوات المقبلة. وسوف يسهم في تعزيز هذا النمو قطاعات العقارات والصناعات التحويلية والسياحة التي سوف تسجل نمواً متوقعاً بنسب 4.3% و3.3 % و5% على الترتيب في العام الجاري. وتوقعت المجموعة الاقتصادية العالمية أن يصل هذا النمو إلى 3.8% في العقارات، و4.1% الصناعة التحويلية، وإلى 5.1% في السياحة.

وأشارت المجموعة إلى توقعات صندوق النقد الدولي بتسجيل نمو حتى أعلى من ذلك، فتوقع نمواً اقتصادياً بنسبة 4% لدبي في العام الجاري، متفوقةً على المتوسط العام في المنطقة البالغ 2.3%. كما توقع التقرير أن يفوق نمو دبي الاقتصادي نمو بقية الإمارات في الدولة. وأضاف التقرير أن أسعار النفط العالمية لا تأثير يذكر لها في دبي، حيث إنها تعتمد بنسبة ضئيلة جداً على النفط في نموها الاقتصادي.

قال تقرير أكسفورد إن دبي لا تعاني معدل بطالة مرتفعاً، إذ يصل معدل التوظيف فيها إلى 99.6%، ما يعني أن معدل البطالة لا يزيد على 0.4% حسب أرقام 2016. ومن أهم أسباب ارتفاع معدل التوظيف في دبي أن الوافدين هم النسبة الغالبة بين السكان.

وبفعل ديناميكية الاقتصاد المحلي للإمارة، فإن معدل البطالة منخفض جداً، لأن الاقتصاد يوفر الوظائف. ويعد هذا المعدل المرتفع من التوظيف نتيجة لسبب آخر، هو توافر الكثير من الوظائف الحكومية للمواطنين. ويُذكر أن الزائرين الذي يفدون إلى دبي بحثاً عن عمل ليسوا مدرجين في هذه الأرقام.

وبلغ معدل التضخم في دبي 2.9% عام 2016 حسب الأرقام الرسمية، مقابل 3.7% في العام السابق له. وأدى ارتفاع تكلفة التعليم إلى النسبة الغالبة من هذا الرقم، إذ ترتفع سنوياً بنسبة 6.3%، بينما تنخفض تكلفة الاتصالات والنقل سنوياً.

وتوقع صندوق النقد الدولي أن يصل معدل التضخم في الإمارات كاملة 2.1% في عام 2017، وأن يرتفع بمعدل 0.1% شهرياً خلال الأحد عشرة شهراً من العام ليصل في نهاية 2018 إلى 2.9%. والمتوقع أن يسبب فرض ضريبة القيمة المضافة منذ أول يناير العام الجاري ضغطاً على التضخم، غير أن الارتفاع المتوقع من فرض الضريبة سوف يكون بسيطاً جداً.

كما بلغ حجم تجارة دبي غير النفطية 1.3 تريليون درهم عام 2016، بارتفاع بنسبة 2% تقريباً مقارنة بالعام السابق له، حسب الأرقام الرسمية. بلغت الاستثمارات الخارجية في دبي 270.7 مليار درهم حتى نهاية عام 2015، وفق أحدث الإحصاءات الرسمية. وكانت أكبر القطاعات المستقبلة لتلك الاستثمارات هي التجارة بالجملة وتجارة التجزئة بما فيها السيارات والدراجات النارية، التي تصل إلى 38.2% من إجمالي الاستثمارات، أو 103.5 مليارات درهم.

والنسبة التالية في هذه الاستثمارات كانت النشاط المالي والتأمين الذي مثل 22.1% أو 28.2 مليار درهم، ثم يأتي الاستثمار في العقارات بقيمة 59.8 مليار درهم أو بنسبة 21.7%. وجذبت دبي استثمارات خارجية في عام 2016 بلغت 25.5 مليار درهم.

وشهد العام الماضي إطلاق مبادرات جديدة في دبي، فضلاً عن تنفيذ المشاريع الكبرى. وحققت دبي أول أهداف استراتيجيتها، لتكون مركزاً عالمياً للتمويل الإسلامي، عندما تفوقت عالمياً بنسبة الصكوك المدرجة في أسواقها المالية التي بلغت 52.2 مليار دولار حتى سبتمبر 2017. كما أن برامج جديدة مثل مركز الإمارات العالمي للاعتماد الأكاديمي سوف يعزز مكانة دبي بوصفها مركزاً للتمويل الإسلامي.

استمر قطاع الطيران في النمو في دبي في العام الماضي، واحتفظ مطار دبي الدولي بصدارته العالمية كأكثر مطارات العالم إشغالاً بعدد الركاب على الرحلات الدولية، وثالث أكثر مطارات العالم إشغالاً على الإطلاق بعدد الركاب عموماً، وفق مجلس المطارات العالمي. وفي الوقت نفسه، فإن التوسعات في مطار آل مكتوم الدولي مستمرة، وسوف يصبح هذا المطار الأكبر في العالم عقب الانتهاء من توسعاته في العام الجاري.

ودخلت دبي العام الجاري مستعدة للمستقبل بمناخها الاقتصادي الذي ينظر إلى الأمام، مع إنشاء أول وزارة للذكاء الاصطناعي في العالم في أكتوبر العام الماضي. وأعلنت الحكومة أن مجلس الوزراء الجديد، الذي أعلن تشكيله في أكتوبر العام الماضي، سوف تكون وجهته المستقبل مع التركيز على الشباب والسعادة، وتطوير التعليم ومكافحة التغيرات المناخية العالمية. ومهمة مجلس الوزراء الجديد هو الإبحار بالبلاد إلى المستقبل بخطى ثابتة، عن طريق تقوية العلاقات وتعزيزها مع المواطنين.

مررت الحكومة الإماراتية موازنة عام 2018 التي بلغت 51.4 مليار درهم (14 مليار دولار)، بما يزيد بنسبة 5.6% على الميزانية السابقة. وتركز الموازنة الجديدة على الرعاية الصحية والتنمية الاجتماعية وتكوين المهارات البشرية وإعدادها.

وتم تخصيص غالبية الموازنة (43.5%) لمشاريع التنمية الاجتماعية، ونسبة 17.1% للتعليم، و7.4% للصحة، وتم تخصيص النسبة الباقية للشؤون الحكومية، وسوف يتم إنفاق 3.5 مليارات درهم، منها على مشاريع البنية التحتية الاتحادية، و1.4 مليار درهم على الإسكان، ومليار درهم من أجل دعم الابتكارات، من خلال صندوق محمد بن راشد للابتكار.

المناخ الاقتصادي في الإمارات يعتبر الأكثر انفتاحاً في منطقة الخليج، وينعكس ذلك في ترتيب الدولة في تقرير سهولة الأعمال 2018 الصادر عن البنك الدولي، إذ حصلت على المركز 21 عالمياً من بين 190 دولة، بعد أن كانت في المركز 26 في التقرير السابق، كما أنها الأولى في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في هذا الصدد.

كما تفوقت الإمارات على اقتصادات متقدمة خارج المنطقة مثل أسبانيا واليابان ولوكسمبورغ. وتحسنت مراكز الإمارات في المؤشرات العالمية الأخرى في فترة السنوات الأربع الماضية، حتى حققت المركز الأول في فئة الضرائب، والأول في تسهيل الحصول على الكهرباء، والثاني في تصاريح البناء، والعاشر تسجيل الملكيات، على المستوى العالمي.

الأميرة هيا: تقدم دبي بفضل رؤية محمد بن راشد

قالت حرم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، سمو الأميرة هيا بنت الحسين، رئيسة مجلس إدارة المدينة العالمية للخدمات الإنسانية، أن التقدم الذي تحققه دبي يأتي بفضل قيادة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد وفكره الرائد.

وأضافت، في مقابلة مع مجموعة أكسفورد الاقتصادية البريطانية، أنه في مجال الابتكار والرؤية مثلاً، يرغب سموه في أن يجعل دبي أفضل مركز للفكر المبتكر. ومن أمثلة ذلك تنظيم أسبوع الإمارات للابتكار الذي يعقد سنوياً تحت شعار «الابتكار حدث يومي»، ليوضح التقدم في عالم التقنية في جميع المجالات بما فيها الرعاية الصحية. وأضافت سموها أن الحكومة تشجع على تبنّي التقنيات الحديثة، خاصة في مجال الرعاية الصحية، ولضمان تبنّي التقنيات الحديثة في الطب لا بد من تسليح الطبيب والمريض والنظام الصحي بالأدوات السليمة والمعرفة.

وأضافت أنه بتوفير البنية التحتية والدعم المالي والقدرة على تبادل الأفكار مع المحترفين، تكون الإمارات قد حققت المكونات الضرورية لتطوير هذه التقنيات وازدهارها. وأضافت سموها أن تحسين التدريب الطبي لضمان مستقبل الأجيال في الإمارات أمر مهم في استخدام التقنية الحديثة. كما أن استخدام وسائل التواصل الاجتماعي والمنصات الرقمية من أهداف جامعة محمد بن راشد للعلوم الطبية والصحية.

وقالت سمو الأميرة هيا بنت الحسين إن دبي تسهّل على المحترفين في مجال الرعاية الصحية الانضمام إلى المنظمين، لضمان تقدم التقنيات الحديثة، وتبنيها بأسلوب محسوب ومستدام، من أجل فائدة المرضى، غير أننا لن نسمح للتقنية الحديثة أن تكون معوقاً أو مدمراً، فنحن نريد من التقنية الحديثة أن تحفزنا إلى التفكير بطريقة مختلفة بدلاً من التوقف عن التفكير تماماً. نحن نريد التشجيع، ليس مرضانا فقط، بل جميع مواطنينا، على الاستفادة من تلك التقنيات المتاحة بسهولة لهم، من أجل استعادة السيطرة على رفاهيتهم، حتى يعيشوا حياة صحية طوال حياتهم.

وقالت سموها إن التقنيات الذكية مصممة بحيث تعمل بأقل قدر من التدخل البشري. وتواجه أنظمة الرعاية الصحية في العالم ضغوطاً غير مسبوقة بسبب ارتفاع التكلفة وارتفاع أعمار الناس الذين يعانون أمراضاً مزمنة، لذلك فإن فكرة إحلال العديد من الوظائف الكثيفة العمالة والعمليات الباهظة التكلفة في الرعاية الصحية من خلال التقنيات الذكية، فكرة جذابة جداً. والسؤال هو: كيف نحوّل كل هذه التقنيات المتقدمة إلى فوائد ملموسة للمرضى.

يمكن أن يكون هذا تحدياً، لأن التعليم الطبي يركز على التقنيات القديمة الراسخة، ما يجعل الأطباء غير مستعدين لتبنّي طرقاً حديثة. فضلاً عن ذلك، فإن الكثير من التقنيات الحديثة طُبقت بسرعة دون تحليل مدى المخاطر، غير أنه لا شك في أن تطبيق التقنيات الذكية بالطرائق الصحيحة، يمكن أن يساعد الأطباء في المهام الروتينية، وبالتالي يمكّنهم من قضاء مزيد من الوقت مع المرضى.

 


أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

WP Facebook Auto Publish Powered By : XYZScripts.com