|  آخر تحديث يونيو 24, 2016 , 13:35 م

أحمد الجابر: حكمة زايد صنعت دولة عصرية


الرعيل الأول من الإماراتيين علّم العالم حب الخير

أحمد الجابر: حكمة زايد صنعت دولة عصرية



«أعمال زايد الخيرية والإنسانية تعدت حدود الوطن إلى كل البلدان العربية والإسلامية، وأصبحت منهاجاً في عمل الخير سار على دربه أصحاب السمو حكام الإمارات، كما أنه كان حاكماً حكيماً وعبقرياً لا يسمع عن أي مشكلة في عالمنا العربي والإسلامي إلا لبى لتذليلها دون منّة ولا انتظار لرد الجميل، لذلك أحبته الشعوب العربية والحكام العرب، لأنه كان صادقاً في القول والفعل»؛ بهذه الكلمات يروي أحمد سلطان الجابر، أحد رواد الاتحاد، وعضو مجلس التطوير لـ«البيان»، شهادته على تلك الحقبة التي حكم فيها المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان، رحمه الله.

يقول الجابر: عام 1960 كانت بداية نهضة حركة اقتصادية في ربوع الوطن، وذلك من خلال تباشير ظهور النفط في أبوظبي؛ أيام حكم الشيخ شخبوط بن سلطان آل نهيان، رحمه الله، حيث بدأ النشاط بإنشاء مجلس الحكام (مجلس الإمارات المتصالحة)، والذي يتناوب على رئاسته الحكام كل 3 أعوام بالتساوي، ثم انبثق منه ما يسمى بـ(مجلس التطوير)، ثم بدأ النشاط يدب والعجلة تسير بخطى واثقة، وذلك أيام الحماية البريطانية والتي كانت لا تسمح للإمارات بالحصول على أي مساعدات من الدول العربية إلا بعد موافقتها وتحت إشرافها، ولكن الوجود البريطاني آنذاك لم يؤثر في سير العمل الداخلي للإمارات أيام الغوص واللؤلؤ وحتى خروج النفط، ولا في التشاور والديمقراطية التي كانت سائدة بين الحكام، ومطبقة على مستوى المجالس الفردية التي تجمع المواطنين للتشاور، أو على مستوى مجلس التطوير، حيث عدها الإماراتيون شأناً داخلياً يجتمعون متى يشاؤون.

ويستطرد الجابر: أنه على مدى الـ40 عاماً الماضية لم أرَ توثيقاً للأوائل الذين كانوا منضوين تحت لواء (مجلس التطوير) وهم أحمد سلطان بن سليم الذي درس بالهند، ويعد سابق زمانه في التعليم، حيث كان يعمل بجوار الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم، رحمه الله، في جمارك دبي، وكان من الرجال المخلصين في عمله، حيث كان ممثلاً لإمارة دبي، وشبيب الظاهري ممثلاً لأبوظبي، وعبدالله بن فارس ممثلاً للفجيرة، وسعيد السويدي الذي درس وعاش في زنجبار ثم عاد ليسهم في مكتب التطوير ممثلاً لعجمان، ثم إبراهيم بن عبيدالله ممثلاً لرأس الخيمة، وإبراهيم بن محمد المدفع ممثلاً لإمارة الشارقة، ثم أحمد سلطان الجابر ممثلاً لأم القيوين، حيث كان يتناوب الأعضاء كل 4 سنوات لتمثيل الإمارات المختلفة، وجميعهم أسهموا مساهمة فعالة في تذليل الصعاب التي تجابه إنشاء المشاريع، والتي كان يشرف عليها الشيخ زايد وإخوانه أعضاء المجلس.

 

ولفت إلى أنه عندما تولى زايد الخير الحكم في أبوظبي 1966 ومن خلال دعمه لمجلس التطوير بدأت المشاريع تلوح في الأفق، وعندما كانت جامعة الدول العربية ترغب في دعم الإمارات، كانت بريطانيا تعارض، ما حدى بالشيخ زايد أن يعلن الدعم الكامل للمـــجلس من أبوظبي بإنشاء المـــشاريع التي تحتاج إليها المناطق الشمالية، فعمل على ذلك إلى أن خرجت بريطانيا في العام 1968، ولعل من أبرز المشـــاريع التي نفذها زايد عندما كان حاكماً لأبوظبي في المناطق الشمالية موانئ الصيادين والجمعيات النسائية والأندية الرياضية والسدود لتجميع مياه الأمطار، إضافة إلى الجمعيات الزراعية.

وقال الجابر كنت أتجول في أبوظبي بالمناطق الغربية، فلاحظت أن بعض المناطق هناك بحاجة إلى الدعم، فأخبرت الشيخ زايد، فكان رده «هناك إمارات بحاجة إلى مشروعات عاجلة وتمهيد للبنى التحتية، من الفجيرة إلى دبي، فلنكملها أولاً ثم نلتفت إلى المنطقة الغربية»، لافتاً إلى أن تلك الإجابة تدلل على مدى نظرته الوحدوية وبعدها الثاقب، فكان إذا صرف درهماً في أبوظبي يقابله بآلاف الدراهم في الإمارات الأخرى، مبيناً أنه من العام 1968 وحتى قيام الاتحاد في 1971 بدأت المشاريع تبرز بصورة واضحة على مستوى الدولة، فتأسس المجلس الأعلى، ثم مجلس الوزراء ثم المجلس الاتحادي الوطني، فكان الحمل ثقيلاً على زايد وأخيه الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم، وإخوانهما حكام الإمارات وعلى سمو أولياء العهود، ولكنهم تحدوا الصعاب وحولوا الصحارى إلى جنان بفضل التشاور والديمقراطية التي كانت سائدة وقائمة في الإمارات من ذلك التاريخ.

 

ويضيف الجابر: بعد الاتحاد كانت النهضة سريعة وتسير بخطى ثابتة، وأصبحت مثالاً يحتذى ويضرب به المثل من الدول التي سبقتنا بعشرات السنين، كما أنه قبل تولي زايد الحكم كان إنتاج البترول قليلاً، وبعد توليه الحكم بدأ تدفق النفط بغزارة، فتسابقت شركات النفط لتحظى بعقد من أبوظبي، لأنها علمت أنها ستعيش عصراً ذهبياً، مبيناً أن زايد لو كان حياً ما وصلت الدول لعربية إلى وصلت إليه من تناحر، لأنه لا يقبل أي نزاعات بين الدول، فدائماً يسارع إلى لم الشمل وحل الخلافات التي تطرأ بينها، كما أن الإمارات في عهد صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، يعيش مواطنوها ومقيموها في سعادة لا تضاهى، وأمن وأمان لا مثيل له من حولنا، وكل ذلك يرجع إلى أن الإمارات تسهم في بشكل مباشر في حل الخلافات والنزاعات بين دول الجوار وإصلاح ذات البين.

 

وقال الجابر إن الإنسان يعجز عن الحديث عن مآثر المغفور له، الشيخ زايد لأنها لا تعد ولا تحصى، وأن أول عمل إنساني قام به زايد هو تجميع القبائل المتفرقة على سواحل عمان والإمارات وألف بينها، ثم أوجد لأولئك الرجال العاطلين عن العمل وظائف بسيطة ليشعرهم بقيمتهم ما عزز لديهم حب الوطن، لافتاً إلى أنه عندما حكم العين عمل على حفر الآبار لتوزيع المياه على المزارعين الفقراء.

وأضاف أن قانون حقوق الإنسان صدر بعد ما أقره المغفور له الشيخ زايد قبل 3 سنوات من إقراره، ومنذ قيام الدولة كان عمله خيرياً داخلها وخارجها، فقام بشراء غرف عمليات متنقلة من أوروبا على حسابه الشخصي وأرسلها إلى ميدان المعارك في حرب أكتوبر، وذلك رغم ضعف الإمكانيات، لأنه كان يدرك أن النصر سيكون حليفاً لأمتنا العربية، مبيناً أن ذلك عمل لا يعرفه الكثير من الناس، والذي إن دل على شيء يدل على عروبة زايد وانتمائه إلى أمته العربية والإسلامية.

وأوضح أن زايد كان يقدم عمل الخير لكل بلد يزوره ولا يفرق بين مسلم وغير مسلم، وأن البلدان التي لم يزرها يرسل إليها مندوبين لتفقدها ومن ثم إرسال المساعدات، ويكرر دائماً مقولته (الأرض ملك لله وخيراتها للبشر)، وأنه لم يبخل على أحد سواء المواطنين أو المقيمين داخل الإمارات، كما أن مدرسة زايد علمت أصحاب السمو حكام الإمارات وشعبها حب أعمال الخير، واستمرت تلك المدرسة حـــتى يومنا هذا، يسير على دربها صاحب الســمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيــــس الدولة، حفظه الله، وإخوانه أصحاب السمو حكام الإمارات.

 

يقول الجابر: عندما قاطعت الدول العربية مصر دبلوماسياً، استطاع زايد الخير أن يعيدها إلى حضن العرب بفضل حنكته السياسية ورجاحة عقله، فجمع شمل الأمة العربية، كما أن أعماله في الجانب الخيري امتدت لتشمل الجانب الإنساني، ولعل من أبرز أعماله الخيرية الخارجية التي قام بها بناء الوحدات السكنية في مصر بمناطق الإسماعيلية وبور سعيد والسويس، وعند زيارته لتلك المناطق للوقوف على المشاريع هب أبناء تلك المناطق ليهتفوا له، كما امتدت أعمال الخير إلى موريتانيا ثم السودان في مشروع الجزيرة ثم ترميم سد مأرب في اليمن، إضافة إلى إنشاء العديد من المشاريع في الدول العربية والإسلامية، وإن أعماله باقية وستستمر بفضل تربيته لأبنائه.

 

نادى زايد الخير بالاتحاد على مستوى الدول العربية، فخاطب مصر والسودان والجزائر، وآنذاك كان الوجود البريطاني، فشجاعته ورأيه السديد لم يمنعاه من التواصل مع الحكام العرب، فتحرك من دولة إلى أخرى، ولم يجلس على كرسيه في الحكم ما يدلل على أنه وحدوي ويسعى جاهداً إلى مصلحة الدول العربية والإسلامية، فكان يسابق الزمن من أجل ملء الفراغ بعد خروج البريطانيين، وكان له ذلك بالاتحاد التُساعي الذي تمخض عنه قيام دولة الإمارات العربية المتحدة، فلم شمل الإمارات المتصالحة.


أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

WP Facebook Auto Publish Powered By : XYZScripts.com