|  آخر تحديث أبريل 9, 2016 , 15:05 م

« كيف تصنع حظك بنفسك ؟ »


بقلم الكاتبة: روان سالـم - ( مصر )

« كيف تصنع حظك بنفسك ؟ »



في مجتمعاتنا الشرقية يرى الناس الاشخاص الناجحين انهم الأشخاص الذين لديهم ”حظ“, اما الأشخاص التي قد تفشل بعض تجاربهم يروون انهم قليلو “الحظ”. وللأسف الشديد هناك مغالطة كبيرة في الربط بين الحظ والنجاح, وهذه المغالطة تأتي من الجهل بمعرفة معنى “الحظ” أو الإنسان المحظوظ.

الحظ ما هو إلا “قانون الإحتمالات” الذى يتحرك من خلال درجة سيطرتك على الظروف والمتغيرات والأحداث والأشخاص من حولك ، فكيفما تحركه لصالحك أو لطالحك ، فهذا من شأنه أن يرفع أو يخفض من إحتمالية الوصول للنتائج المرغوبة. ففي الحقيقة ليس هناك شخص محظوظ وشخص أقل حظا , بل هناك إنسان عمل بجد واستطاع التحكم والسيطرة على مجريات حياته واستطاع تحويل العقبات الى سلم يصعد به للقمة, وانسان آخر استسلم لتقلبات الحياة وبرر ذلك بأن “حظه قليل” . أما ما يطلق عليه البعض حظاً كمثال : ( الفوز بجائزة كبيرة، أو وفاة أحد الأقارب الموثرين ووراثة ثروة كبيرة، أو الرهان فى سباق خيل وكسب حصانك ) فهذا ليس حظاً حيث يطلق عليه حظاً بالخطأ.. فهو نوع من المصادفة أو الفرصة أو المقامرة حيث تكون النتائج خارج سيطرتك، أو لك تأثير ضئيل جداً عليها، ان وجد هذا التأثير أصلاً، حيث المجازفة كبيرة وفرص فوزك على المدى البعيد تكاد تكون معدومة، أما الحظ فهو يعتمد على (مدخلاتك) ويخضع لسيطرتك بشكل كبير. وفي الحقيقة قسم الناس الحظ كما يبدو الى نوعين: حظ داخلي والذي يشمل الجمال الجسدي والذي يعد طريقا هاما للنجاح اليوم, القوة, الحيوية, الذكاء, القوى العقلية المختلفة. وحظ خارجي كالمستوى الاجتماعي والثقافي للأسرة, الظروف المحيطة, وكل الأمور الخارجية في حياة الانسان.

ولكن ان تمعنا قليلا في مضمون هذه التصنيفات من الحظ, سنرى ان كل هذه الامور أتت بمحض الصدفة, وانت المتحكم الوحيد في حياتك, فالله سبحانه وتعالى هو عالم الغيب والمتطلع الوحيد على القدر, ولكنه وهب الانسان نعمة العقل لكي يفكر ويحاول وينجح.

ان تمعنا في النقاط السابقة سنتأكد من ان كلمة “حظ” هي أكذوبة اخترعها البشر منذ قديم الزمان. فمثلا, الحظ المتمثل في الجمال الخارجي والتناسق الجسدي ليس حظا, لأن هناك العديد من المشاهير حققوا نجاحا باهرا دونما جمال خارجي ومظهر, بل استفادوا من تميزهم للوصول الى مبتغاهم.

ألم ترى من قبل شخصاً فقيراً وينجح فى دراسته ويتقدم فى عمله؟! ألم ترى من قبل شخصاً غنياً فاشل فى دراسته وفى عمله بالرغم من توفر كل شئ له بخلاف الفقير؟! لابد ان تكون قد رأيت ذلك من قبل، لذا فأنا لا أحتاج الحديث هنا لأقول: لا حظ مرة أخرى.. بل هو عمل وعمل يرفع من إحتمالية وصولك للنتيجة المرغوبة. وقس على ذلك كل أنواع الحظوظ المذكورة وستجد أنك تفند كل عامل بنفسك.. فقط تذكر أن حظك هو نصيبك من عملك، وبقدر ما تزرع تحصد ، فأزرع الورود والزهور حتى تحصد جمال الحياة وجودتها. عليك ان تعرف كيف تجعل قانون الاحتمالات في صفك, وكيف ان تتحكم في حياتك لتتبلوربالشكل الذي طالما أردته. واليك عزيزي القارئ بعض النصائح لتساعدك في التحكم في حياتك.

أولا: عليك وضع استراتيجية لحياتك , أو بمعنى آخر خطة وتضع لها بدائل لتكون جاهزا دائما لأي تغيرات. ثانيا: سر على نفس النهج الذي سار عليه الناجحين أو “المحظوظين” كما يطلق عليهم الناس, وحاول الاستفادة من تجاربهم, فالناجحين في هذه الحياة من وصلوا للقمة بعد مئات من المحاولات البائسة.

ثالثا: حاول ان تعرف قدراتك جيدا وتعمل ماتحبه وتتمناه وليس ما يتمناه الآخرون لك, دوماً أجعل (مدخلاتك صحيحة) لتحصل على النتائج المرغوبة أو (المخرجات الصحيحة). وزد دوماً من تحسين مقدار إنجازك فيما تريد النجاح فيه من اعمال فتصبح المحصلة النهائية نتيجة لعملك وليس نتيجة ضربة حظ. فإذا كنت مثلا من محبي المواد الرياضية فلا تترد في دخول القسم العلمي , فستكون مخرجاتك بعد دخول القسم المتلائم مع قدراتك افضل كثيرا من انضمامك لقسم لست بارع فيه أو لست من محبيه.

رابعا: كن على يقين دائما ان كل الحقائق كانت أحلاما يوما ما, لا تيأس وتأكد بأن ما أردته يمكن ان يتحقق ليس بضربة حظ, ولكن ببعض الجد والمثابرة والصبر. افعل كل ما تستطيع لتحقيق حلمك مهما كان الامر بسيطا، فقد يكون ما تظنه بسيطا ذلك يعد فارقا فى المستقبل لنجاحك أو إخفاقك فى الحصول على ما تريد. فإن أردت ان تكون خبيرا في اللغة الانجليزية في المستقبل, ابدأ من اليوم بحفظ كلمات في مختلف المجالات، رغم صغر ما تفعله الا ان حفظ هذه الكلمات سيكون امر في غاية الاهمية في طريق تحقيق حلمك.

خامسا: حاول تنظيم شؤون حياتك, لا تتركها عرضة للعشوائية او ما يسمونه الحظ, لا تسمح لشيئ أو لأحد ان يتحكم في حياتك سواك انت , فهي اما ان تكون من صنع يديك انت فقط اما لا.. يقول تعالى فى محكم كتابه : (وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ ) ( فصلت ). فهناك سبب إلا وهو الصبر، وهناك النتيجة إلا وهى الحظ العظيم (آى النصيب العظيم من الثواب والأجر)، وعلاقة السبب بالنتيجة هى ما هى ما تصنع الحظ, فالحظ فى اللغة هو (النصيب) أو النتيجة المترتبة على العمل . وأخيرا عزيزي القارئ, حاول ان تكون قوي الارادة, وكن على يقين دائما أنك المسؤؤل عن حياتك وعن تحويل الصعاب الى نجاحات او العكس. قل دائما داخلك بأنها حياتك ولن تسمح لأحد بالتحكم فيها وفي مجرياتها, سأصبح ما أريد, وسأحقق أحلامي مهما كلفني الأمر من عناء.


أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

WP Facebook Auto Publish Powered By : XYZScripts.com