|  آخر تحديث أغسطس 22, 2026 , 1:46 ص

ليس شاهدًا… إنه ابنهما


ليس شاهدًا… إنه ابنهما



بقلم الأستاذة شيرين كم نقش

 

الطفل لا يفهم كثيرًا في الخصومات، لكنه يفهم جيدًا أن وجه أمه تغيّر، وأن صوت أبيه لم يعد كما كان.

لا يعرف معنى دعوى أو حكم، ولا من صاحب الحق ومن أخطأ، يعرف فقط أن بيتًا كان يجمعه بهما صار يحمل صمتًا ثقيلًا، وأنه وجد نفسه، من حيث لا يريد، في مكان لم يختره.

يسأله أحدهم: ماذا قال أبوك؟

ويقول له الآخر: هل اتصلت أمك؟

يذهب إلى أحدهما برسالة، ويعود إلى الآخر بجواب، حتى يصبح، دون أن يشعر، بريدًا بين خصمين كان يفترض أن يكونا له وطنًا واحدًا.

وقد لا يقول له أحد: «اختر بيننا»، لكن بعض الأسئلة تفعل، وبعض الكلمات تُقال أمامه ثم يُطلب منه ألا يكررها، تدفعه إلى الاختيار قبل أن يعرف معنى الاختيار.

 

ومع الوقت، قد يتعلم الطفل أن ينتقي كلماته، وأن يخفي عن أمه ما قد يحزنها، وعن أبيه ما قد يغضبه، فيحمل سرّين صغيرين أكبر من قلبه.

وهنا تكمن المأساة حين يتعلم الطفل أن الحب قد يحتاج إلى ولاء، وأن قربه من أحد أبويه قد يُفهم على أنه ابتعاد عن الآخر.

في المحاكم، قد تكون هناك حقوق لا بد أن تُحمى، وخلافات لا بد أن تُحسم، وترتيبات تتعلق بالحضانة والرؤية وغيرها. 

 

وفي القانون يتدخل لحماية المصلحة، لكنه لا يستطيع أن يدخل كل غرفة، أو يسمع كل كلمة قيلت أمام طفل، أو يرى كل دمعة أخفاها.

لذلك قد ينتهي النزاع في المحكمة، بينما تبقى القضية في ذاكرة طفل.

ليس المطلوب أن يتفق الأبوان دائمًا، ولا أن يستمر زواج انتهى أمانه. فقد يكون الانفصال أحيانًا أرحم من بيت يؤذي أبناءه.

 

لكن هناك فرقًا بين أن ينتهي الزواج، وبين أن ينتهي معه شعور الطفل بأن له أبًا وأمًا يحبان وجوده في حياة كل منهما.

فالطفل ليس ملفًا في القضية، ولا شاهدًا على أحد، ولا رسولًا بين اثنين، إنه القلب الصغير الذي يقف بينهما، ولا يملك أن يغادر.

 

وربما كان أرقى ما يمكن أن يفعله أب وأم بعد أن تعجز الحياة عن إبقائهما معًا، أن ينجحا في ألا يجعلا طفلهما يدفع ثمن قرار اتخذه الكبار.

فالكبار يستطيعون أن يختلفوا… أما الطفل، فيبقى ابنًا لكليهما.

 

 


أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

WP Facebook Auto Publish Powered By : XYZScripts.com