|  آخر تحديث أغسطس 6, 2026 , 7:06 ص

العمر ليس مجرد رقم… بل تاريخٌ يُكتب لا يُخفى


العمر ليس مجرد رقم… بل تاريخٌ يُكتب لا يُخفى



 

 

بقلم: مريم عبدالله القيواني

مستشارة | كاتبة | صحفية | إعلامية

ناشطة مجتمعية قانونية

باحثة في السيكولوجية البشرية والسلوكيات البشرية

 

كثيراً ما نسمع العبارة المتداولة: “العمر مجرد رقم.

 

“وهي مقولة قد تبدو إيجابية عندما يُقصد بها أن الإنسان قادر على التعلم والنجاح في مختلف مراحل حياته، وأن الطموح لا يتوقف عند سن معينة.

 

لكن عندما تؤخذ هذه العبارة على إطلاقها، فإنها تصبح غير دقيقة.

 

فالعمر ليس مجرد رقم يُكتب في بطاقة الهوية، بل هو سجل من التجارب، وذاكرة من الإنجازات، ودروس من الإخفاقات، وعلاقات، ومسؤوليات، وانتصارات، وأحياناً جراح صنعت منا أشخاصاً أكثر نضجاً وحكمة.

 

الدول نفسها تحتفل بأعمارها. تحتفل بيوم الاستقلال، ويوم الاتحاد، وتفتخر بعدد السنوات التي مرت على تأسيسها؛ 

 

لأن العمر يمثل تاريخاً وإنجازاً وهوية. فكيف يُطلب من الإنسان أن يخجل من سنوات عمره، بينما الأمم تعتز بتاريخها؟

 

ليس المطلوب أن نتوقف عند العمر أو نجعله عائقاً، بل أن نحترمه ونقدّره. 

 

فكل سنة مرت لم تكن مجرد رقم، بل كانت جزءاً من رحلة صنعت شخصيتنا.

 

لماذا يخجل بعض الناس من أعمارهم؟

 

من منظور علم النفس، فإن الخجل من العمر لا يرتبط بالعمر نفسه، وإنما قد يرتبط بعدة عوامل، منها:

 

* الخوف من أحكام المجتمع الذي يربط القيمة بالشباب فقط.

* المقارنة المستمرة بالآخرين وإنجازاتهم.

* الشعور بأن العمر تقدم بينما الأهداف لم تتحقق كما كان مأمولاً.

* انخفاض تقدير الذات والاعتقاد بأن التقدم في السن يعني فقدان الجاذبية أو الفرص.

* التأثر بالصور المثالية التي تروجها وسائل التواصل الاجتماعي عن الشباب الدائم.

 

ولهذا فإن الشخص الذي يخفي عمره أو يشعر بالخجل من ذكره قد لا تكون مشكلته في الرقم ذاته، بل في المعنى النفسي الذي أعطاه لذلك الرقم.

 

العمر الحقيقي هو ما أضفته للحياة

 

ليست قيمة الإنسان في عدد السنوات التي عاشها، بل فيما صنعه خلالها. فقد تجد شاباً يحمل فكراً محدوداً، وتجد من هو أكبر سناً يمتلك رؤية وحكمة وخبرة لا تُقدّر بثمن.

 

كما أن النجاح لا يملك موعداً ثابتاً. فكم من شخص بدأ مشروعه بعد الخمسين ونجح، وكم من باحث أو كاتب أو قائد صنع أعظم إنجازاته في مرحلة متقدمة من العمر.

 

لذلك، لا تجعل عمرك سبباً للخجل، ولا تسمح لأحد أن يقيس قيمتك برقم. 

 

افتخر بكل سنة عشتها؛ لأنها شاهد على ما تعلمته، وما تجاوزته، وما أصبحت عليه اليوم.

 

العمر ليس مجرد رقم… بل هو قصة، وهوية، وتجربة، وإنجاز.

 

ومن يحترم عمره، يحترم رحلته، ويحترم نفسه. 

 

أما من يخجل من عمره، فقد يكون في الحقيقة يحمل صراعاً نفسياً مع الزمن، لا مع السنوات نفسها.

 

فالسنوات لا تُنقص من قيمة الإنسان، وإنما تضيف إلى رصيده من الخبرة، إذا أحسن استثمارها.


أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

WP Facebook Auto Publish Powered By : XYZScripts.com