المرأة الإماراتية: من ظلّ الخيمة إلى فضاء المجد
بقلم: مريم القيواني
ليست المرأة الإماراتية ابنةَ حاضرٍ فقط؛ إنها ابنةُ حكايةٍ بدأت قبل أن تُرفع راية الاتحاد، وقبل أن تُشيّد المدن، وقبل أن تفتح الإمارات أبوابها للعالم.
كانت هناك…
امرأةٌ تقف إلى جانب الرجل في قسوة الصحراء، تربي أبناءها، وتصون بيتها، وتحفظ موروثها، وتغزل من الصبر ثوبًا، ومن المحن قوةً، ومن القليل الكثير.
ثم جاء الاتحاد…
فلم تتغير المرأة الإماراتية، بل تغيّر العالم من حولها.
انتقلت من بيت الشعر إلى المدرسة، ومن المدرسة إلى الجامعة، ومن الجامعة إلى مواقع العمل والقرار، لكنها حملت معها ما لا ينبغي أن يسقط من الذاكرة:
الأصالة.
وهنا تكمن عظمة التجربة الإماراتية.
فالإمارات لم تقل للمرأة: كوني مثل الآخرين.
بل قالت لها:
كوني إماراتية… وارفعي سقف طموحك إلى السماء.
ومنذ عهد الوالد المؤسس المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، كانت المرأة جزءًا أصيلًا من مشروع بناء الإنسان والدولة.
كان زايد يرى في الإنسان الثروة الحقيقية، وفي المرأة شريكةً في صناعة هذه الثروة.
ولم تكن تلك الرؤية كلماتٍ عابرة؛ بل أصبحت واقعًا نراه اليوم في كل زاوية من زوايا الإمارات.
وفي قلب هذه المسيرة تقف امرأةٌ اختارت أن تجعل من دعم المرأة رسالة عمر:
سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك «أم الإمارات».
اسمٌ لا يُذكر في مسيرة المرأة الإماراتية إلا ويحضر معه معنى العطاء.
فهي الأم التي آمنت بالمرأة، والقائدة التي فتحت أمامها أبوابًا واسعة، والرمز الذي ارتبط اسمه بمسيرة تمكينٍ جعلت الإماراتية شريكةً في التنمية، حاضرةً في صناعة القرار، ومنافسةً في ميادين العلم والمعرفة والعمل والابتكار.
ومن إرث زايد، إلى رؤية صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس دولة الإمارات، وإخوانه أصحاب السمو حكام الإمارات، تمضي المسيرة بثبات.
قيادةٌ لم تنظر إلى المرأة باعتبارها ملفًا اجتماعيًا، بل باعتبارها قوة وطنية، وعقلًا منتجًا، وشريكًا في صناعة المستقبل.
ولذلك أصبحت الإماراتية اليوم حاضرةً حيث يكون الإنجاز.
في المختبر…
في المستشفى…
في قاعة المحكمة…
في الجامعة…
في المؤسسة…
في السلك الدبلوماسي…
في الاقتصاد…
في التكنولوجيا…
وفي الفضاء.
لكن أجمل ما في كل هذا أنها لم تصل إلى المستقبل وهي تهرب من ماضيها.
بل وصلت إليه وهي تحمل ماضيها معها.
وفي المرأة الإماراتية يقول الشعر:
يا بنت زايد لك من العزّ عنوانْ
ومن طيب فعلك يعتلي اسم الإماراتْ
أنتِ الوفا لا ضاق بالناس ميدانْ
وأنتِ الطموح اللي تعدّى السماواتْ
من أمّ الإمارات استمدّينا الإيمانْ
وصارت لنا في دربنا كلّها راياتْ
وإن قيل: من بنت الإمارات؟ قلنا:
بنتٍ إذا قامت… قامت معها الإمارات.
هذه ليست مبالغةً شعرية.
فالأمم العظيمة لا تُبنى بالخرسانة وحدها، ولا بالطرق والمباني، وإنما تُبنى بالإنسان.
والمرأة تصنع الإنسان الأول.
الأم.
ومن هنا، فإن كل أم إماراتية تربي ابنًا على حب الوطن، وكل امرأة تؤدي عملها بإخلاص، وكل فتاة تسعى إلى العلم، وكل قائدة تفتح طريقًا لمن بعدها، هي في الحقيقة تضع لبنةً جديدة في صرح الإمارات.
لهذا فإن الاحتفاء بالمرأة الإماراتية ليس احتفالًا بامرأةٍ نجحت فقط.
إنه احتفاءٌ بوطنٍ نجح في أن يجعل نجاح المرأة جزءًا من نجاحه.
وهذه واحدة من أجمل قصص الإمارات.
أن تكون المرأة حديثةً دون أن تفقد جذورها.
قويةً دون أن تفقد رقتها.
طموحةً دون أن تتخلى عن قيمها.
وقائدةً دون أن تنسى أنها ابنة بيتٍ إماراتي علّمها أن القوة أخلاق قبل أن تكون منصبًا.
في يوم المرأة الإماراتية، لا نحتاج إلى أن نبحث عن كلماتٍ كبيرة.
يكفينا أن ننظر حولنا.
سنرى الإماراتية في كل مكان.
سنراها وهي تضع بصمتها.
وهي تحمل مسؤوليتها.
وهي تصنع إنجازها.
وهي ترفع اسم وطنها.
وسنعرف عندها أن الحكاية لم تنتهِ.
بل بدأت فصلًا جديدًا.
فصلًا لا تسأل فيه المرأة الإماراتية عن حدود الممكن…
لأنها تعلّمت من وطنها أن المستحيل ليس قدرًا، وإنما فكرة تنتظر من يتجاوزها.
يا إماراتية…
لا تنظري إلى يومكِ باعتباره احتفالًا بكِ.
انظري إليه باعتباره عهدًا جديدًا عليكِ.
أن تكوني كما يليق باسم الإمارات.
أن يكون علم وطنكِ في قلبكِ قبل أن يكون فوق كتفكِ.
أن يكون نجاحكِ إضافةً لا استعراضًا.
وأن يكون حضوركِ أثرًا لا مجرد ظهور.
فأنتِ لستِ رقمًا في مسيرة التنمية.
أنتِ جزءٌ من روحها.
ولستِ صفحةً في كتاب الإمارات.
أنتِ من الصفحات التي سيقرأها المستقبل ليعرف كيف صنعت الإمارات مجدها.
وفي حضرة أم الإمارات، وفي ظل قيادةٍ جعلت الإنسان محورًا، نقولها بكل اعتزاز:
سلامٌ على امرأةٍ إماراتيةٍ لم تنتظر أن يُكتب لها المجد… بل مضت وكتبته بعملها.
وسلامٌ على وطنٍ عرف منذ البداية…
أن المرأة حين تُمنح الثقة،
لا تبني مستقبلها وحدها… بل تبني مستقبل وطن.
وهكذا تبقى الإماراتية:
امرأةً من وطن… ووطنًا في امرأة.



(
(






