|  آخر تحديث يوليو 13, 2026 , 17:43 م

في الإمارات… القراءة ليست منافسة بل صناعة أمة


في الإمارات… القراءة ليست منافسة بل صناعة أمة



 الصحفية يانا العلي – دبي 

 

ليست كل المنافسات تُقاس بعدد الكؤوس، ولا كل الانتصارات تُكتب على لوحات النتائج. هناك انتصارات تبدأ من صفحة كتاب، وتنتهي ببناء عقل قادر على تغيير العالم. وحين يصبح الطفل صديقاً للكتاب، تصبح الأمم أكثر قدرة على صناعة مستقبلها. من هنا، لم يعد “تحدي القراءة العربي” مجرد مبادرة ثقافية، بل تحول إلى مشروع حضاري يعيد تعريف العلاقة بين الإنسان والمعرفة، ويؤكد أن الاستثمار الحقيقي يبدأ من العقل.

وفي مشهد احتفى بالكلمة بوصفها بوابة للمستقبل، شهدت إمارة دبي الحفل الختامي للدورة العاشرة من تحدي القراءة العربي، المبادرة الأكبر من نوعها عالمياً لتعزيز القراءة باللغة العربية، والتي أطلقها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، بهدف ترسيخ ثقافة القراءة لدى الأجيال الجديدة، وإعداد جيل يؤمن بأن المعرفة هي الطريق الأقصر نحو التنمية والريادة.

وسجلت الدورة العاشرة أرقاماً استثنائية تؤكد النمو المتواصل للمبادرة، حيث شارك فيها أكثر من 40 مليون طالب وطالبة من 50 دولة، بإشراف ما يزيد على 170 ألف مشرف ومشرفة، ومن خلال أكثر من 132 ألف مدرسة حول العالم، لتواصل المبادرة ترسيخ مكانتها باعتبارها أكبر مشروع عربي وعالمي يُعنى بالقراءة وصناعة الوعي.

وعلى مستوى دولة الإمارات العربية المتحدة، عكست التصفيات الوطنية حجم الاهتمام الذي توليه الدولة لترسيخ ثقافة القراءة، إذ شارك أكثر من 814 ألف طالب وطالبة يمثلون 1,268 مدرسة حكومية وخاصة، بإشراف أكثر من 2,200 مشرف ومشرفة. وأسفرت المنافسات عن تتويج الطالبة دانة الزرعوني بطلةً لتحدي القراءة العربي على مستوى دولة الإمارات لعام 2026، خلال الحفل الختامي الذي أقيم في دبي بحضور سمو الشيخة لطيفة بنت محمد بن راشد آل مكتوم، لتتأهل بذلك إلى تمثيل دولة الإمارات في التصفيات النهائية على مستوى الوطن العربي، في إنجاز يجسد تميز الطلبة الإماراتيين وريادة الدولة في الاستثمار بالمعرفة.

وتنافس في التصفيات النهائية أوائل الطلبة من مختلف الدول المشاركة، بعد رحلة طويلة من القراءة والتلخيص والمناقشة، وصولاً إلى المنصة الختامية التي تحتفي بالتميز والإبداع، وتكرم الطالب الفائز بلقب بطل تحدي القراءة العربي، إلى جانب تكريم أصحاب الإنجازات في فئات المدرسة المتميزة، والمشرف المتميز، وأصحاب الهمم، بما يعكس شمولية المبادرة وحرصها على اكتشاف الطاقات في مختلف الفئات.

وأكد صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم أن القراءة ليست هواية عابرة، بل مشروع أمة، وأن بناء الإنسان يبدأ من بناء فكره، مشيراً إلى أن استمرار الإقبال الكبير على المبادرة يعكس تعطش الشباب العربي للمعرفة، ويبرهن أن مستقبل الأمة يصنعه قارئ واعٍ يمتلك أدوات التفكير والابتكار.

ولم تعد المبادرة تقف عند حدود تشجيع الطلبة على قراءة خمسين كتاباً سنوياً، بل نجحت في تحويل القراءة إلى سلوك يومي وثقافة مجتمعية، وأسهمت في تعزيز مهارات التفكير النقدي، والحوار، والبحث، والتحليل، وصقل الشخصية القيادية لدى ملايين الطلبة في الوطن العربي وخارجه.

وتعكس النجاحات المتواصلة لتحدي القراءة العربي رؤية دولة الإمارات في الاستثمار بالإنسان، انطلاقاً من قناعة راسخة بأن التنمية المستدامة تبدأ من التعليم، وأن الكتاب سيظل أحد أهم أدوات بناء المجتمعات وصناعة المستقبل.

وفي زمن تتسارع فيه التكنولوجيا وتتعدد مصادر المعرفة، يثبت تحدي القراءة العربي أن الكتاب ما زال يحتفظ بقيمته بوصفه الرفيق الأكثر وفاءً للعقل، وأن الأمم التي تقرأ اليوم هي الأمم التي ستقود العالم غداً. وما تحققه دولة الإمارات في كل دورة من هذا التحدي يؤكد أن بناء الإنسان سيبقى المشروع الوطني الأسمى، وأن الاستثمار في المعرفة هو الاستثمار الأكثر استدامة وتأثيراً في مستقبل الأوطان.


أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

WP Facebook Auto Publish Powered By : XYZScripts.com