وضع صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس دولة الإمارات، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، رعاه الله، ضمن رسالة سموه إلى مجتمع دبي في كتاب “الرسائل” سبع قواعد للحياة في دبي، مؤكداً أن غاية سموه أن تبقى تجربة دبي ملهمة، استثنائية، وأن تستمر دبي أفضل تجربة للإنسان، وأجمل مكان للعيش والحياة.
القاعدة الأولى: الحياة مسؤولية، والمسؤولية حياة
العظمة التي نريدها أن تبقى في دبي ثمنها هو المسؤولية التي تبدأ من داخل كل فرد فينا.
نعم المسؤولية تبدأ من الداخل .. مسؤولية الموظف عن واجباته .. مسؤولية القائد عن فريقه .. مسؤولية الأب عن أسرته .. مسؤولية الفرد عن مدينته .. مسؤولية الرجل عن كلمته .. مسؤولية التاجر عن أمانته .. مسؤولية المعلم عن طلابه والطبيب عن زواره .. مسؤولية الكبير عن الصغير والصغير عن الكبير.. وأولاً وأخيراً مسؤولية الحكومة عن كل فرد .. عن راحته وأمنه وحقوقه وسعادته.
كلنا مسؤول .. مسؤولون إلى الأبد .. كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته.
الحياة مسؤولية، وإذا أتقن كل فرد حملها عاش المجتمع حياة متوازنة كريمة.
القاعدة الثانية: الاحترام تقدير لقيمة الإنسان
أساس الحضارة وروحها وجوهرها احترام الإنسان .. نحترم دينه وقيمه وثقافته .. نحترم وقته ومشاعره وحياته.
أعظم ما يمكن أن نعيش به أن نرى كل إنسان إنساناً مثلنا .. له كيانه واحترامه وكرامته وحقوقه.
نحترم الجميع .. نحترم المرأة ونقدرها .. نحترم الكبير ونُجله .. نحترم العامل ونقدره .. نحترم من يختلف معنا وننصفه.
علمتني الحياة أن المدينة الفاضلة لا تقاس بالعمران والبنيان، بل باحترام كرامة الإنسان.
القاعدة الثالثة: الإتقان أجمل رسالة نقدمها للعالم
الإتقان صفة من صفات خالق الأكوان: “الذي أحسن كل شيء خلقه”. الإتقان سنة كونية .. بتراكم الإتقان يبدأ الجمال .. جمال المدينة ونظافتها. جمال مرافقها وحدائقها ومبانيها. جمال خدماتها وتجاربها. جمال البشر فيها.
الإتقان أجمل رسالة نقدمها للعالم. العالم سيقرأ دبي من إتقان موظفيها في المطارات. من إتقان عمالها في الطرقات. من إتقان مهندسيها في المنشآت. من إتقان شركاتها في الخدمات.
الإتقان يجعل العالم يحترمك ويقدرك ويرفعك. الإتقان حضور إنساني كامل في مهامنا ووظائفنا وواجباتنا. الإتقان يعني أن نضع أرواحنا في أعمالنا.
علمتني الحياة أن الإتقان يومي. الإتقان تراكمي. الإتقان تفصيلي، ولكنه يصنع قوة وحضارة كما تصنع ملايين القطرات نهراً من المعجزات. وبالمقابل. الفوضى الصغيرة تتراكم أيضاً، فتصنع انهياراً للمنجزات والمكتسبات.
دبي هي ثقافة تسكن في كل واحد منا .. هي روح تسري في مدينتنا .. تظهر في طريقة عملنا. في جودة منجزاتنا. في إيماننا بأن كل حركة صغيرة متقنة هي لبنة مهمة في بناء حضارتنا.
القاعدة الرابعة: نرتفع بتواضعنا
نعم نرتفع بتواضعنا. التواضع مع الناس يرفعنا أمامهم. التواضع أمام الإنجاز يرفع سقف طموحاتنا. التواضع أمام العلم يزيد شغفنا. التواضع أمام الحقيقة يعدل ميزاننا ويرسخ عدالتنا.
التواضع عظمة. التواضع حضارة ورقي وتحرير للبشر من الأنا والغرور التي تأكل البناء الحضاري للأمم.
نعم، نحن نعرف حجمنا الحقيقي، ونعرف كيف كانت بداياتنا المتواضعة. بدأنا من لا شيء وأكرمنا الله. نحن نعرف أننا لا نعرف الكثير، ونعلم بأننا نحتاج للتعلم المستمر. وندرك أن أمامنا طريقاً طويلاً ما زلنا في بداياته.
القاعدة الخامسة: التفاؤل أسلوب حياتنا
نؤمن بأن قادمنا أجمل، ومستقبلنا أفضل لأننا لا نتوقف عن العمل، ولا نتوقف عن الأمل.
نرى في كل تحدٍ فرصة. ومع كل أزمة اختباراً لإبداعاتنا. وصقلاً لمهاراتنا. وتجديداً لطاقاتنا.
نرى الشباب فنتفاعل بطاقاتهم، ونرى تجارب غيرنا فنتعلم منها، ونرى المستقبل فنجده يحمل تغيرات كبيرة وفرصاً هائلة لنا.
نعرف بأن المستحيل وجهة نظر لأن التجارب علمتنا بأن لا مستحيل مع الإصرار ولا مستحيل مع الإيمان. نغمض أعيننا فنرى إنجازاتنا قبل حدوثها بكل تفاصيلها وبكل جمالياتها وبكل تأثيراتها. لأن التفاؤل يعطيك بصيرة ترى بها المستقبل الذي تؤمن به وتعمل عليه.
نعم، مجتمعنا متفائل بطبعه، واثق بقدراته، مؤمن بنفسه، لا يقف ولا يتردد، ولا ينتظر غيره، بل يبادر ويصنع مستقبله.
القاعدة السادسة: الخير طريقنا وطريقتنا
نحن مجتمع محب للخير. باذل للمعروف. داعم للآخرين. لا نتأخر عن دعم الصديق والشقيق ولا نتردد في إغاثة الملهوف. نؤمن بأن عمل الخير سعادة. ومساعدة الآخرين فضيلة. وقضاء حوائج البشر بركة ورحمة. نؤمن بأن الله حبانا بهذه النعم العظيمة لنكون جسراً للخير، ونهراً يسقي العباد، وأملاً للبشر.
الخير في مجتمعنا ليس صدقات عابرة، بل رسالة خالدة. الكلمة الطيبة خير، والابتسامة خير، وإماطة الأذى عن الطريق خير، وإرشاد التائه خير، وتشجيع الشباب خير.
الحياة مليئة بالخير، والمجتمعات الفاقدة لمعاني الخير هي مجتمعات فاقدة لمعنى الحياة.
القاعدة السابعة: الوطن الذي يحتوينا يستحق ولاءنا
نؤمن بأن الوطن الذي يحتوينا ويحمينا يستحق ولاءنا وأرواحنا. الولاء للوطن احترام لدستوره وقوانينه، وحفاظ على مكتسباته، وتقديس لعلمه، وانتماء لقيمه التي تقوم على الإخلاص والعدالة والصدق والأمانة والاحترام والإتقان والمسؤولية.
الوطن ليس جغرافيا، ولا رموزاً .. الوطن قلب ينبض في صدورنا، وروح تسري في أجسادنا. هو قيم نحيا بها. وتضحيات نقدمها للحفاظ على أمنه وأمانه، ومؤسساته ومكتسباته، وسمعته ومكانته.
علمتني الحياة أن خدمة الوطن أسمى مهمة، وأعظم وظيفة. لا يوجد أقوى من شعب يعشق وطنه ويؤمن به ويعيش من أجله.
هذه سبع قواعد للحياة في دبي ..
علمتني التجارب أن حياة المجتمع لا تقوم على المبنى، بل على المعنى. تشييد البنيان وهندسة العمران ليست معجزة .. المعجزة الحقيقية هي في بناء مجتمع قائم على المعاني والمبادئ والقيم العظيمة.



(
(





