استوقفتني هذا الصباح كلمة، أو بالأحرى جملة:
«ما عشته من ألم وكسر، حاول أن تُجنّب أولادك والآخرين الوقوع فيه».
فيها من الغموض والعمق ما يكفي لتحليل شخصية بأكملها.
ففي الصغر، ما يعانيه الطفل من سلبيات في تربيته داخل مجتمع منغلق يمنعه من التعبير عن أبسط حقوقه، كفيل بأن يجعله ينشأ عديم الشخصية، بأفكار يظن لوهلة أن مجرد التفكير فيها خطأ، بينما هي في الواقع حق مكتسب من حقوقه التي كان من المفترض أن تكون ملكه منذ البداية.
العادات والتقاليد القديمة فيها من الجمال ما يلفت النظر؛ فلكل بلد عاداته وتقاليده الجميلة، ولكن فيها أيضاً جانب خفي وسلبي قد يؤثر في شخصية كل من يعيش تلك المرحلة من الالتزام الصارم بالعادات من قِبل الأهل تجاه أطفالهم.
لأن ما يزرعه الأهل في نفوس صغارهم كفيل بإنتاج شخص منقاد، نوعاً ما، دون وعي لتلك المعتقدات، حتى وإن كانت تضره في جانب من جوانب الحياة.
لذلك، الوعي مطلوب لكل إنسان؛ فما تربّى عليه من أشياء إيجابية، عليه أن يزرعه في أولاده قدر الإمكان، أما ما عاناه لسنوات من سوء أثّر سلباً في شخصيته، فلا يجب أن يستحضره في تربية أطفاله، بل عليه أن يحاول تجنيبهم ذلك الفخ المخيف الذي وقع فيه بسبب الالتزام ببعض منحنيات المجتمع التي تُحجّم الكثير من العقول والإمكانات، كلٌّ حسب نشأته.
فمثلاً، ضعف الشخصية المتوارث في شخصية ما، يجب ألّا يتكرر في تربية الأبناء، كي لا يكونوا مجرد استنساخ لشخصية غاصت ووقعت في أمور كان يمكن تفاديها لاحقاً.
الزمن الماضي غير الحاضر، وكل وقت له من النصائح ما يواكب واقعاً بأكمله، كي نبني جيلاً متوازناً لا يخضع لقوانين قديمة متوارثة، ولا لقوانين جديدة مصطنعة، بل نصائح تنبع من الواقع الذي نعيشه، بشكل يجعل شخصية الأولاد قوية ومتوازنة، مزروعاً فيها كل الخصال الإيجابية المتوارثة من الماضي والمكتسبة من الحاضر.
لذلك، كونوا على وعي أكبر من أن يقع أطفالكم في فخ بعض العادات وسلبياتها، التي قد تمنحهم أفكاراً لا تتناسب مع الواقع الجديد، ليكون هناك جيل متكامل من الوعي المتوازن، والمنحدر من بيئة صحية مكتسبة من إيجابيات الزمن الجميل فقط وترك نقط سلبية ونستبدلها بإيجابية في الوقت الراهن ..
بقلم: منال عبدو جمعة



(
(






