تقرير : شيرين فريد
شهدت الجلسة النقاشية الأولى ضمن الفعاليات الثقافية حوارًا ثريًا حمل عنوان «استكشاف التقاطع بين الفن والأدب»، شاركت فيه الشيخة مروة آل خليفة، الفنانة التشكيلية ورئيسة جمعية البحرين للفنون التشكيلية ، والدكتور حسن مدن، الكاتب والمفكر المعروف، وذلك بحضور نخبة من المثقفين والفنانين والمهتمين بالشأن الإبداعي.
استعرضت الجلسة العلاقة المتشابكة بين الكلمة والصورة، حيث أكدت الشيخة مروة آل خليفة أن الفن والأدب يلتقيان في جوهر التعبير الإنساني، موضحة أن الفنان هو “راوي بصري” يترجم المشاعر والرؤى من خلال اللون والخط والرمز، تمامًا كما يوظف الأديب اللغة والخيال والإيقاع لتصوير العالم الداخلي والإنساني.
كما أشارت إلى أن التفاعل بين الفنون والآداب يشكل مسارًا حيويًا لتجديد الخطاب الثقافي، ويسهم في بناء وعي جمالي معاصر يعكس هوية المجتمع وروحه الإبداعية.


من جانبه، طرح الدكتور حسن مدن مجموعة من التساؤلات العميقة حول طبيعة العلاقة بين المجالين، متسائلًا: إلى أي مدى يمكن للفن أن يترجم الأدب بصريًا دون أن يفقد عمقه الرمزي؟ وهل التقاطع بين الفن والأدب يخلق نوعًا من التكامل الإبداعي أم قد يؤدي أحيانًا إلى طمس الهوية؟
وأكد أن المقولة الشهيرة “اقرأ الكتاب قبل أن ترى الفيلم” تعبّر عن وعيٍ بضرورة الحفاظ على أصالة النص الأدبي عند تحويله إلى صورة بصرية.
وأشار الدكتور مدن إلى أن الفن التشكيلي هو في جوهره ردّ فعل على التغيرات والصراعات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية، موضحًا أن الفنان الواعي لا ينفصل عن محيطه، بل يعبّر عن توتراته وتحولاته من خلال الرموز والأشكال والتكوينات.
وشدد على أن الفنان الحقيقي يجب أن يكون مثقفًا وقارئًا لتجارب العالم، لأن الفن ــ كما قال ــ “تكوين من الثقافة والحضارة”، ففقر الموضوع يؤدي إلى فقر الأدب والفن معًا.
وأضاف أن الزمن عنصر مهم في نضج الرؤية النقدية، فكلما طالت المدة الزمنية عند الباحث أو الناقد، كلما قلت أخطاؤه واتضحت أمامه الصورة الفكرية للعمل الفني أو الأدبي.
واختُتمت الجلسة بالتأكيد على أن التقاطع بين الفن والأدب ليس مجرد تلاقٍ بين مجالين، بل هو حوار مفتوح بين الحواس والعقل، وبين الرمز والكلمة، وأن مثل هذه النقاشات تفتح آفاقًا جديدة لفهم الإبداع الإنساني في شموله وثرائه.
يُذكر أن الفعالية نظّمتها شركة إم. كي. إف كونكت ، بالتعاون مع دار آمنة للنشر والتوزيع، وذلك في مقر مؤسسة المبرة الخليفية بالرفاع ، ضمن برنامج ثقافي شامل يهدف إلى تعزيز الحوار بين الفنون والآداب وإبراز مكانة البحرين كمركز للإبداع والثقافة.





(
(






