|  آخر تحديث أغسطس 1, 2018 , 22:38 م

غَزْل البنات!!


غَزْل البنات!!



أتذكَّر جيداً وأنا طفلة صغيرة كنت أنتظر أنا وإخوتي ذاك البائع المتجول الذي يأتينا بموعد غير متفق عليه كل يوم تحت شرفة بيتنا في مدينة الإسكندرية في حي “جناكليس” كنا ننتظره بفارغ الصبر وبتوتر إذا تأخر عن موعده المعتاد..
بائع غَزْل البنات!!!

كنت أنظر إليه بمجرد ظهوره في أول شارعنا وعلي ما يحمل من ألوان مغلَّفة داخل أكياس لامعة تتمايل مع خطوات صاحبها ورائحة البحر المالح تملأ أجواء الحي تزين حياة كل شئ فيه وتعطيه روحاً منها، حيث كان وقتها لم تكن كل تلك البنايات الشاهقة التي حجبت رائحة البحر ومرور زُرقَته في أعيُننا حينما نصحو ونبدأ يومًا طفولياً جديداً.
كان يعرفني جيدًا وينتقي لي بعناية ما أحب، وكان يعطيني من بينها اللون الأحمر حيث أن ألوان هذه النوع من الحلوي عديدة وكان يعطيني أكبرهم حجمًا وأزهاهم لوناً، متفاديًا الأصغر حجماً ولونها الأبيض، لأنه لا يلفت إنتباهي أبدا وكان في عنايته الشديدة بالإنتقاء في كل مرة مستمراً في إبهاري!!
كانت تلك الأحداث وأنا لازلت في العاشرة من عمري، وإعتقدت أن هذا النوع من الإنبهار بالألوان، والأشكال، والأحجام قد إنتهي وولي زمانه لأنني بساطة نضجت وأدركت أنها كانت حلوي فقط تعطي سكريات زائدة للجسم،وكانت خادعة بقدرتها علي تغيير ألوانها حسب رغبتها في أن تُبتاع للمُنبهر دائما!!!
ولكن،ما كنت أعلم بأنأن هذا الإنبهار لازال موجودا إلي اليوم نشعره تجاه بني آدم أيضا لأنه بقدرة قادر عنده نفس المواهب ولكنه يمارسها بتقنية أعلي بممارسة وإبداع.

نعم,فهناك بشر علي نفس الشاكلة، قادرون علي جذب الأضواء والعقول إلي أقصي مدي بدون حد، ومن زيف الدنيا وعُجبها أنها تعطيهم صلاحية لما يفعلونه ويصدرونه خارج دوائرهم التي صنعوها وهماً!!!
ولكن عذرا، فحلوي غزْل البنات كانت بالرغم من فخامتها من الخارج إلا أنها كانت تعطي مذاق السكر، ولكن هؤلاء البشر لا يعطون إلا العلقم!!!
إذا وجدت إنساناً حقيقاً لونه أبيض،لا تكن بائساً في عدم تقديرك لطبيعته النادرة،فلا تبحثوا عن الألوان، فهو كائن ذهبي بكونه موجوداً فقط في حياتك فحافظوا علي هذا الكنز الإنساني العظيم.

 

 

بقلم: سمر الديب – ( مصر )


أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *