|  آخر تحديث سبتمبر 6, 2026 , 22:42 م

من يحمي الموظف المواطن في التوطين؟


من يحمي الموظف المواطن في التوطين؟



 

بقلم | مريم القيواني , ناشطة مجتمعية

كاتبة | صحفية | إعلامية | باحثة في السيكولوجيات و السلوكيات البشرية

 

 

التوطين ليس مجرد أرقام ونسب تُسجل في تقارير المؤسسات، بل هو مشروع وطني يقوم على تمكين المواطن وحماية استقراره وكرامته داخل بيئة العمل.

 

لكن السؤال الذي يستحق التوقف أمامه هو: من يحمي الموظف المواطن عندما تتحول بيئة العمل إلى مصدر للضغط النفسي والضرر الصحي؟

 

بعض المواطنين لا يستقيلون لأنهم لا يريدون العمل، بل بعد تراكم مشكلات وضغوط وشكاوى وخصومات يشعرون أنها غير منصفة، حتى يصل الموظف إلى مرحلة يختار فيها المغادرة حفاظاً على صحته وراحته النفسية.

 

وقد تتسبب الضغوط المستمرة في بيئة العمل في آثار نفسية أو صحية تستدعي العلاج والإجازة المرضية. وعندما توجد تقارير طبية تشير إلى ارتباط الحالة الصحية بظروف أو ضغوط العمل، يبرز سؤال مهم: من ينظر في هذا الضرر؟ ومن ينصف الموظف إذا ثبت وجود علاقة بين حالته وبيئة العمل؟

 

والأكثر صعوبة أن الموظف المريض قد يواجه، إلى جانب معاناته الصحية، القلق بشأن تأثير الإجازة المرضية في راتبه والتزاماته المالية، بدلاً من التركيز على العلاج والتعافي.

 

نحن لا نطالب بامتيازات فوق القانون، بل نطالب بالعدالة والإنصاف، وبوجود آليات واضحة ومستقلة للنظر في شكاوى الموظفين، وحماية المواطن قبل أن يصل إلى مرحلة يشعر فيها بأن الاستقالة هي الحل الوحيد.

 

فنجاح التوطين لا يقاس فقط بعدد المواطنين الذين تم توظيفهم، بل بعدد الذين استطاعت المؤسسات الحفاظ عليهم في بيئة عمل عادلة وآمنة وإنسانية.

 

فالتوطين الحقيقي لا يبدأ وينتهي بتوظيف المواطن، بل يستمر بحماية حقوقه وكرامته وصحته.

 

ويبقى السؤال:

 

من يحمي الموظف المواطن في التوطين عندما يصبح الصمت أهون من المطالبة بحقه، والاستقالة أرحم من الاستمرار؟


أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

WP Facebook Auto Publish Powered By : XYZScripts.com