|  آخر تحديث يوليو 27, 2026 , 13:40 م

تيك توك بين حرية التعبير والانفلات الأخلاقي.. هل آن الأوان لمزيد من الرقابة؟


تيك توك بين حرية التعبير والانفلات الأخلاقي.. هل آن الأوان لمزيد من الرقابة؟



 

 

بقلم: مريم عبدالله القيواني

ناشطة حقوقية مجتمعية 

 

أصبحت منصات التواصل الاجتماعي جزءًا من حياتنا اليومية، ونجحت في تقريب المسافات، ونقل المعرفة، وإبراز المواهب، وفتح آفاق جديدة للإبداع. 

 

ويُعد تطبيق “تيك توك” من أكثر المنصات انتشارًا وتأثيرًا، إلا أن هذا الانتشار صاحبه في بعض الحالات ممارسات وسلوكيات تستحق الوقوف عندها.

 

المشكلة ليست في التطبيق نفسه، وإنما في بعض المستخدمين الذين يحولون البثوث المباشرة إلى ساحات للخصومات الشخصية، والتشهير، والإساءة، والتنمر، وكشف الخصوصيات، واستفزاز الآخرين من أجل تحقيق الشهرة أو زيادة المشاهدات.

 

ومن منظور نفسي، قد تعكس بعض هذه السلوكيات اضطرابات في التحكم بالانفعالات، أو حاجة مفرطة إلى لفت الانتباه، أو ضعفًا في مهارات التواصل واحترام الحدود. 

 

لكن لا يصح تشخيص الأشخاص من خلال ما يظهر في مقاطع الفيديو أو البثوث؛ فالتشخيص النفسي لا يكون إلا على يد مختصين.

 

المؤسف أن بعض الخلافات تبدأ باختلاف بسيط في الرأي، ثم تتحول إلى تبادل للشتائم، وإهانات، وتهديدات، ونشر للأسرار الشخصية، وكأن كرامة الإنسان أصبحت وسيلة لجذب المتابعين وتحقيق الأرباح.

 

هذه الممارسات لا تسيء فقط إلى أطراف الخلاف، بل تترك أثرًا سلبيًا على المجتمع، خصوصًا فئة الشباب والأطفال الذين يشاهدون هذه التصرفات ويعتقد بعضهم أنها أسلوب طبيعي للحوار أو وسيلة للوصول إلى الشهرة.

 

لقد عُرفت دولة الإمارات العربية المتحدة بأنها دولة قانون، واحترام، وتسامح، وتحارب خطاب الكراهية والإساءة بكافة أشكالها. 

 

ومن هذا المنطلق، نتمنى أن تحظى منصات البث المباشر، ومنها تيك توك، بمزيد من المتابعة والالتزام بالأنظمة، وبالتعاون المستمر مع الجهات المختصة لضمان سرعة التعامل مع المحتوى المخالف، بما يحافظ على القيم المجتمعية ويحمي المستخدمين.

 

كما تقع مسؤولية كبيرة على صناع المحتوى أنفسهم، فالكلمة أمانة، والمنصة ليست ساحة لتصفية الحسابات أو انتهاك خصوصيات الآخرين. ويمكن للمحتوى الهادف أن يحقق الانتشار نفسه دون الحاجة إلى الإثارة أو الإساءة.

 

إن حرية التعبير حق أصيل، لكنها ليست حقًا مطلقًا، بل تقف عند حدود احترام الآخرين، وصون الكرامة الإنسانية، والالتزام بالقانون.

 

وفي النهاية، يبقى السؤال الذي ينبغي أن يطرحه كل مستخدم على نفسه قبل الضغط على زر “البث المباشر”: هل ما أقدمه سيترك أثرًا طيبًا في المجتمع، أم سيضيف مزيدًا من الضجيج والإساءة؟

 


أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

WP Facebook Auto Publish Powered By : XYZScripts.com