|  آخر تحديث يوليو 21, 2026 , 23:34 م

بين الهوى والعقل… معركة الإنسان الحقيقية


بين الهوى والعقل… معركة الإنسان الحقيقية



 

بقلم: مريم القيواني

 

خلق الله الإنسان مزودًا بالقدرة على الاختيار، وجعل في نفسه ميولًا ورغبات ليست كلها مذمومة، فالهوى قد يقود صاحبه إلى طلب العلم، أو فعل الخير، أو خدمة الناس، وقد يقوده أيضًا إلى الكبر، أو الشهرة الزائفة، أو الظلم، أو اتباع الشهوات. 

 

لذلك، فالمشكلة ليست في وجود الهوى، وإنما فيمن يقود الآخر: الإنسان أم هواه.

 

وقد أرشدنا القرآن الكريم إلى هذا المعنى بقوله تعالى: ﴿وأما من خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى فإن الجنة هي المأوى﴾، فالنجاح الحقيقي ليس في قتل الرغبات، بل في تهذيبها وإخضاعها لميزان الحق والضمير.

 

إن قوة الإنسان لا تُقاس بقوته الجسدية، وإنما بقدرته على ضبط نفسه عند الغضب، وكبح شهواته، واتخاذ القرار الصحيح ولو خالف رغبته الآنية. ولهذا قال النبي ﷺ: «ليس الشديد بالصرعة، إنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب».

 

ومن رحمة الله تعالى أنه لم يترك الإنسان أسيرًا لهواه، بل أنزل الشرائع وأرسل الرسل لتكون له نورًا يهديه، وميزانًا يفرّق به بين الحق والباطل. فالإنسان قادر على تزكية نفسه إذا صدق مع الله وسعى إلى إصلاحها، مصداقًا لقوله تعالى: ﴿قد أفلح من زكاها وقد خاب من دساها﴾.

 

إن أعظم انتصار يحققه الإنسان في حياته هو انتصاره على نفسه، فمن ملك زمام هواه، ملك قراره، وسار بثبات نحو الخير، أما من استسلم لرغباته دون بصيرة، فقد جعل هواه قائدًا له إلى حيث لا يريد.

 

فالهوى ليس عيبًا… ولكن العيب أن يصبح سيدًا، بينما العقل والإيمان تابعان له.


أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

WP Facebook Auto Publish Powered By : XYZScripts.com