بقلم الكاتبة الإماراتية
صفاء علي البريكي
ماجستير مناهج وطرائق التدريس
في مشهدٍ وطنيٍ مهيب يعكس عمق الانتماء وصدق الولاء، تتواصل حملة «فخورين بالإمارات» بوصفها دعوةً مجتمعيةً لرفع علم الإمارات فوق المنازل والمؤسسات، تجسيدًا للفخر والولاء والانتماء للوطن، بزخمٍ لافت وتفاعلٍ واسع، لتجسّد واحدةً من أبهى صور التلاحم بين القيادة والشعب في دولة الإمارات العربية المتحدة. الحملة التي أطلقها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، حفظه الله، لم تكن مجرد مبادرةٍ عابرة، بل تحوّلت إلى حالةٍ وطنيةٍ شاملة تنبض في الشوارع، وتتردد في الفضاء الرقمي، وتترسخ في وجدان كل من يعيش على هذه الأرض.
فمنذ انطلاقتها، شهدت الحملة حضورًا ميدانيًا لافتًا عبر توزيع الأعلام ورفعها في مختلف مناطق الدولة، حيث تلاقت الأجيال والفئات المجتمعية على مشهدٍ واحد، عنوانه الفخر والانتماء. ولم يقتصر هذا التفاعل على الواقع فحسب، بل امتد ليشكّل موجةً رقميةً واسعة عبر منصات التواصل الاجتماعي، حيث عبّر المغرّدون عن حبهم العميق للإمارات، مؤكدين أن علم الدولة ليس مجرد راية، بل هو رمزٌ للسيادة والعزة ووحدة الهوية.
وقد أجمع المشاركون على أن الإمارات تمثل نموذجًا فريدًا في الاستقرار والأمن، وأنها، بقيادتها الرشيدة، أثبتت قدرتها على مواجهة التحديات، والتصدي للأزمات، والحفاظ على تماسكها الاقتصادي والمجتمعي. وهذه الثقة لم تأتِ من فراغ، بل هي نتاج مسيرةٍ طويلة من العمل الجاد، والرؤية الحكيمة، والاستثمار في الإنسان باعتباره الركيزة الأساسية للتنمية.
وفي هذا السياق، تبرز رؤية صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، حفظه الله، التي تؤسس لمرحلةٍ قوامها العمل والإنجاز، حيث يقول سموه:
«إن الإخلاص والإيثار لأجل الوطن هو الذي يحقق المنجزات، والمرحلة المقبلة هي مرحلة عملٍ ومثابرةٍ وإنجازٍ وتنافس.»
وتجسّد هذه المقولة فلسفة وطنٍ يضع الإنسان في صدارة أولوياته، ويؤمن بأن بناء العقول هو الطريق الأرسخ لبناء الأوطان، وأن ما نشهده اليوم من وعيٍ مجتمعي وتلاحمٍ وطني هو ثمرة مباشرة لهذا النهج القائم على تمكين الإنسان وصناعة الأجيال.
ولا يمكن النظر إلى حملة «فخورين بالإمارات» بوصفها تفاعلًا عاطفيًا عابرًا، بل هي تعبيرٌ عميق عن وعيٍ وطنيٍ ناضج تشكّل عبر سنوات من بناء الإنسان وتعزيز الهوية. فمثل هذه المبادرات تعكس تحولًا نوعيًا في العلاقة بين الفرد والوطن؛ إذ لم يعد الانتماء مجرد شعور، بل أصبح ممارسةً يومية تُترجم في السلوك والمشاركة والمسؤولية المجتمعية. كما تؤكد نجاح النموذج الإماراتي في ترسيخ مفهوم الهوية الجامعة التي تستوعب التنوع وتحوّله إلى مصدر قوة.
وفي مشهدٍ يعكس عالمية القيم الإماراتية واتساع دائرة تأثيرها، لم تقتصر المشاركة في حملة «فخورين بالإمارات» على المواطنين فحسب، بل امتدت لتشمل المقيمين والزوار الذين تفاعلوا بروحٍ صادقة مع هذه المبادرة الوطنية. فقد شاركوا في رفع العلم، وترديد عبارات الفخر والانتماء، والتعبير عن امتنانهم لدولةٍ احتضنتهم ووفّرت لهم بيئةً آمنةً ومستقرةً للعيش والعمل. ويجسّد هذا التلاحم الإنساني صورة الإمارات كموطنٍ للتسامح والتعايش، حيث تتوحد القلوب على حب هذا الوطن، مهما اختلفت الجنسيات والثقافات.
إن حملة «فخورين بالإمارات» ليست مجرد احتفاءٍ رمزي، بل هي رسالة متجددة تعكس روح وطنٍ لا يعرف التراجع، وشعبٍ يؤمن بأن الانتماء مسؤولية، وأن رفع العلم هو تعبيرٌ عن التزامٍ دائم بحماية مكتسبات الوطن وصون منجزاته.
وفي مشهدٍ نابضٍ بالبراءة والفخر، برز الأطفال بوصفهم أجمل تجليات روح الحملة، حيث ارتدوا اللباس الإماراتي التقليدي، وتزيّنت الفتيات بالحُليّ التراثي الإماراتي، في دلالةٍ عميقة على الاعتزاز بالهوية الوطنية والارتباط بالجذور. ولم يكن حضورهم شكليًا، بل عبّروا عن حبهم للوطن بعفويةٍ صادقة، مردّدين كلمات صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، حفظه الله: «الإمارات، جلدها غليظ ولحمها مر لا يُؤكل.» لتتحوّل هذه العبارة في أفواههم إلى تعبيرٍ حيّ عن الفخر، يجسّد قوة الوطن وصلابته. وهكذا، يعكس الأطفال، من خلال لباسهم وكلماتهم، ملامح هويةٍ راسخة تؤكد أن حب الإمارات يُغرس في القلوب منذ الصغر، ويُترجم سلوكًا قبل أن يكون قولًا.
ورغم أن أطفال اليوم لم يعاصروا زمن الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيّب الله ثراه، إلا أنهم أحبّوه وذكروا سيرته، وتعرّفوا إلى إنجازاته العظيمة، فترسّخ في وجدانهم حب الشيوخ جيلاً بعد جيل، ليبقى الوفاء ممتدًا في كل زمان.
وهكذا تمضي الإمارات برؤيةٍ متجذّرة في الماضي، ومتطلعةٍ بثقة إلى المستقبل، يحمل رايتها جيلٌ واعٍ بهويته، معتزٌّ بقيمه.
وطنٌ يبدأ من الطفل… ليبقى شامخًا بأبنائه، وفخورًا بهم على الدوام.



(
(






