|  آخر تحديث مارس 7, 2026 , 1:31 ص

في الأسبوع الثالث من رمضان… التعليم ركيزة الوطن ودرع وعيه


في الأسبوع الثالث من رمضان… التعليم ركيزة الوطن ودرع وعيه



بقلم الكاتبة الإماراتية
صفاء علي البريكي
ماجستير مناهج وطرائق التدريس

 

 

 

في الثامن والعشرين من فبراير 2026، وقّع صاحب السمو رئيس الدولة وإخوانه أصحاب السمو حكّام الإمارات الميثاق الوطني للتعليم، مؤكدين أن التعليم هو الركيزة الأساسية لمسيرة التنمية في الدولة. وقد جاءت هذه الخطوة لتجسّد التزام دولة الإمارات بالارتقاء المستمر بالتعليم، وبناء إنسانٍ قادر بعلمه ووعيه على الإسهام في صناعة مستقبل الوطن.

ويشكّل الميثاق مرجعية وطنية تهدف إلى ترسيخ الهوية الوطنية، وتنمية مهارات المستقبل، وتعزيز التكامل بين الأسرة والمدرسة والمجتمع. كما يؤكد أهمية استدامة العملية التعليمية واستقرارها، بما يضمن مخرجات نوعية تواكب طموحات الدولة ورؤيتها المستقبلية. ويأتي الإعلان عن الميثاق في اليوم الإماراتي للتعليم ليجدّد التزام الدولة بالتميز والاستدامة في مسيرتها التعليمية.

ويظلّ دور المعلّم حجر الأساس في بناء الإنسان؛ فهو من يصنع العديد من المهن مثل الطبيب والمهندس ورائد الفضاء والمعلم ذاته، ويُخرّج العسكري الذي يحمي الوطن برًا وجوًا وبحرًا. ومن هذا المنبر أرفع شكري لكل معلم كان سببًا في أن أصل اليوم إلى كتابة هذه الكلمات في صحيفتنا. إن دولتنا وحكومتنا وشعبنا هم بالفعل من أسعد شعوب العالم، بفضل من غرس فينا العلم والقيم. شكرًا لكل من علّم، ولكل من لا يزال يصنع مستقبل هذا الوطن.

لقد آمنت القيادة الإماراتية منذ تأسيس الدولة بأن التعليم هو الاستثمار الأسمى في مستقبل الوطن، وهو ما عبّر عنه المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، حين قال:
“إن رصيد أي أمة متقدمة هو أبناؤها المتعلمون، وإن تقدم الشعوب والأمم إنما يُقاس بمستوى التعليم وانتشاره.”

هذه الرؤية لم تكن مجرد مقولة تاريخية، بل تحولت إلى نهج عملي جعل من المدرسة والجامعة ومؤسسات المعرفة ركائز أساسية في بناء مجتمع واعٍ ومتماسك. ويتجلّى أثر التعليم الحقيقي في وعي المجتمع الإماراتي؛ فالمعرفة لم تعد مقتصرة على الفصول الدراسية، بل أصبحت ثقافة عامة يتشارك فيها الجميع: الأسرة، والمؤسسات، ووسائل الإعلام، وحتى منصات التواصل الاجتماعي.

وقد ظهر هذا الوعي جلياً في أوقات الأزمات والطوارئ، حيث يدرك أفراد المجتمع مسؤوليتهم في التعامل مع المعلومات بحذر، والرجوع إلى المصادر الرسمية، وعدم نشر الشائعات أو تداول الصور والمعلومات غير الموثوقة. فالمواطن والمقيم في دولة الإمارات أصبحا شريكين في منظومة الوعي، يدركان أن الأمن مسؤولية جماعية.

إن هذا الوعي لم يتشكل صدفة، بل هو ثمرة سنوات من الاستثمار في التعليم والتثقيف المجتمعي، حيث أسهمت المدارس والجامعات ووسائل الإعلام والمؤثرون في ترسيخ ثقافة المسؤولية والانتماء.

وفي هذا الإطار، لا يمكن إغفال الدور الإنساني والوطني للقيادة الإماراتية القريبة من شعبها، والتي تبث الطمأنينة وتؤكد تماسك المجتمع. وقد بقيت كلمات قادة الدولة حاضرة في وجدان المواطن والمقيم، ومن العبارات التي أصبحت رمزاً للطمأنينة ما قاله صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله:
«لا تشيلون هم»
تأكيدًا على الثقة بين القيادة والشعب، وأن الإمارات بيتٌ متوحد وقلعةٌ حصينة.

وفي عام الأسرة في دولة الإمارات، يتجلّى هذا المعنى في وحدة المجتمع وتكاتفه؛ فالقادة يسيرون بين شعبهم، ويطمئنون المواطنين والمقيمين، بينما يعبّر المقيمون بدورهم عن محبتهم وامتنانهم لهذه الأرض الطيبة، في صورة تعكس روح التسامح والتعايش التي تميّز المجتمع الإماراتي.

ويأتي هذا كله في وقت يتزامن مع الأسبوع الثالث من شهر رمضان المبارك، وهو وقت تتجدد فيه قيم التضامن والتراحم والتكاتف بين أفراد المجتمع. فرمضان في الإمارات ليس مجرد موسم روحاني، بل هو أيضاً موسم لتعزيز القيم الإنسانية التي يقوم عليها المجتمع: التعاون، والوعي، والمسؤولية المشتركة.

إن الاحتفاء باليوم الإماراتي للتعليم لا يقتصر على استذكار إنجازات الماضي، بل هو تأكيد على أن التعليم هو الحصن الحقيقي للأوطان، وأن المجتمع المتعلم هو المجتمع الأقدر على مواجهة التحديات بثقة ووعي.

إن التلاحم المجتمعي الذي نعيشه اليوم هو ثمرة تعليمٍ بنى الإنسان وغرس فيه قيم الانتماء والمسؤولية والوعي. وفي ظل قيادة حكيمة، وشعبٍ متعلمٍ وواعٍ، تبقى دولة الإمارات نموذجاً لدولة جعلت من التعليم طريقاً لبناء الإنسان، ومن الوعي المجتمعي درعاً يحمي استقرار الوطن.

وطنٌ آمنٌ بقيادته،
متماسكٌ بأبنائه،
وماضٍ بثقة نحو مستقبل أكثر إشراقاً.
حصّنتك باسم الله يا وطن.

 

 

 

 


أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

WP Facebook Auto Publish Powered By : XYZScripts.com