|  آخر تحديث مارس 8, 2016 , 22:16 م

« ارحموا أولادكم »


بقلم الكاتب والدكتور: عبدالله الكمالي - ( الإمارات )

« ارحموا أولادكم »



قد يستغرب القراء الكرام من عنوان المقال، ولكن من المهم أن نتكلم عن هذا الموضوع بصراحة، فالأغلب أننا نسمع عن تذكير الأولاد ببر الوالدين وهذا هو الأصل والصواب، وأصبحنا وللأسف الشديد نحتاج أيضاً أن نذكر بعض الآباء والأمهات بأهمية رحمة الأولاد والشفقة عليهم، فبعض الآباء يعيش في عالم مختلف، فهو يتصور أن في الشدة والعنف والقسوة نفعاً وصلاحاً للأولاد، ونسي أن النبي صلى الله عليه وسلم يقول «ما كان الرفق في شيء إلا زانه وما نزع من شيء إلا شانه».

 

وبسبب عنف بعض الآباء والأمهات قد يتجه الأولاد إلى أمور لا تحمد عقباها، لأنهم يبحثون عن الكلمة الطيبة ودفء المشاعر، فلا تتصوروا أن الصغار لا يحتاجون إلى كلمة طيبة أو ابتسامة حانية، ولو تأملنا في رحمة النبي صلى الله عليه وسلم، بالصغار، لوقفنا على توجيه نبوي عظيم بضرورة الانتباه لمشاعر الصغار وعدم كسر قلوبهم، فعن أبي هريرة أن الأقرع بن حابس أبصر النبي صلى الله عليه وسلم يقبل الحسن فقال: إن لي عشرة من الولد ما قبلت واحداً منهم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم «إنه من لا يرحم لا يُرحم».

 

ومن الآباء والأمهات من لا يُسمع أولاده كلمة طيبة، بل يسبهم ويشتمهم صباح مساء، مع أننا نسمع حديث النبي صلى الله عليه وسلم دائماً «الكلمة الطيبة صدقة»، فالكلمة الطيبة مطلوبة حتى مع الأولاد الصغار، فضلاً عن الكبار، ومن أخطر الكلمات التي يسمعها الأولاد من آبائهم وأمهاتهم: وصفهم بالعقوق وأنهم غير صالحين ولا بارين، فهذه الكلمات تحطم نفسياتهم جداً.
وقد مرت عليّ عدة حالات أصيبت فيها بعض الأخوات بأحزان عظيمة، لأنها تسمع من أمها دائماً كلمات تصفها فيها بالعقوق، على الرغم من شدة حرص البنت على بر أمها والإحسان إليها، ولا يصح أن يعتذر الآباء والأمهات بكبر السن، أو أنهم تلقوا التربية بهذه الطريقة القاسية، فالماضي يختلف عن الحاضر، ولنا في رسول الله صلى الله عليه وسلم، أسوة حسنة فقد كان رحيماً بالصغار والكبار.


أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

WP Facebook Auto Publish Powered By : XYZScripts.com