|  آخر تحديث ديسمبر 28, 2025 , 20:25 م

التآزر المجتمعي والتنمية المستدامة


التآزر المجتمعي والتنمية المستدامة



 

بقلم: ساره الحاج

 

 

ان من أهم الأسس في ديننا الإسلامي مبدأ التآزر المجتمعي او التكافل المجتمعي ، وهو بمثابة حاجةٌ مُجتمعيّة لجميع افراده ، فالإنسانُ بطبعه يُحبّ التّجمع والاجتماع، ويَكره العُزلة والانفراد، وقد جاء عن ابن خُلدون: أنَّ قدرة الواحد من البشر قاصرة عن تحصيل حاجته من ذلك الغذاء. لذا لم تأتي الشريعة الاسلامية لفرض والزام بعض العبادات عبثاً وانما رحمة وتعاون وتأزر فالإسلام بتعاونه وتكافله وتضامنه يتجاوز فكرة مُجرد التّعاون أو تقديم المُساعدة وقت الضّعف والحاجة، أو في أوقاتٍ مُعينة، بل يستمدُّ ذلك من مبدأ الولاية في المُجتمع المُسلم، لِقولهِ -تعالى-: (وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ) .

وقوله -عليه الصّلاةُ والسّلام-: (لَا يُؤْمِنُ أحَدُكُمْ، حتَّى يُحِبَّ لأخِيهِ ما يُحِبُّ لِنَفْسِهِ) ،ووضع (كمال الايمان ) معياراً اساسياً لكمال ايمان المسلم ، و قولهِ -تعالى-: (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ) ، وقوله -عليه الصّلاة والسّلام:- (المُسْلِمُ أخُو المُسْلِمِ، لا يَظْلِمُهُ ولا يُسْلِمُهُ، ومَن كانَ في حاجَةِ أخِيهِ كانَ اللَّهُ في حاجَتِهِ) والكثير من الايات والاحاديث التي تحث على اهمية التآزر والتضامن المجتمعي ،

ففرض الزكاة على المقتدر من الاغنياء بشروط وضوابط دقيقة في تحديد النصاب وتحديد العقوبه لمن لا يعطي حق المحتاج كان من اهدافه تطهير النفس البشرية من الانانيه والصفات المذمومة و الحث على الالتفاف والتلاحم المجتمعي بين افراده ، ولاهمية هذا التكافل، أوجد الدين الإسلامي الحنيف أشكال عدة للعطاء الديني غير الزكاه ، مثل الصدقة والوقف والكفارات والنذور وغيرها لضمان الحياة الكريمة للفرد ،

وكذلك العَوْن والمُساعدة بلا مُقابل، ومثال ذلك عندما قام عُمر بن الخطّاب -رضيَ الله عنه- بِمُساعدة الفُقراء والمساكين من أهل الذّمة الذين يعيشون في المُجتمع المُسلم، وعدم تكليفهم من المال ما لا يُطيقون.

فالتآزر المجتمعي او التكافل المجتمعي

يعتمد على شعور أفراد المجتمع بالانتماء والمسؤولية تجاه بعضهم البعض وهو بمثابة الصورة المثلى للعمل الجماعي المشترك، حيث تتآزر الأيدي لحل معضلة الفقر والحرمان وكل المعضلات التي تهد كيان المجتمع، والتي تشكل خطرا على أمنه وسلامته وتعطل تنميته وتضعف قوته، وقيل في ذلك/

تأبى العِصِيُّ إذا اجتمعنَ تَكسُّراٌ

وإذا افترقنَ تَكسَّرتْ آحادَا،

فالتآزر المجتمعي سواء الاسري او العائلي او المجتمعي بشكلا عام يمثل احد الأساسات القوية والرصينة للمجتمعات المستدامة ، حيث تسهم في بناء روابط قوية بين الأفراد في المجتمع، وتعزيز التفاهم والاحترام المتبادل والقدرة على العمل معا لمصلحة الجميع ، وبالتالي تعزيز العلاقات الاجتماعية وتقليل التوترات والصراعات، و خلق جوا إيجابيا يعم فيه الاستقرار والامن والسلام على الجميع.


أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

WP Facebook Auto Publish Powered By : XYZScripts.com