تقرير : شيرين فريد
في أجواء فنية مفعمة بالحوار والإبداع، تتواصل فعاليات مهرجان البحرين السينمائي الذي يجمع نخبة من السينمائيين العرب والخليجيين وصُنّاع الأفلام الشباب، ضمن برنامج حافل بالعروض والندوات وورش العمل، تحت شعارٍ يحتفي بالفيلم العربي كجسر للتواصل الإنساني والثقافي
وفي هذا الإطار، احتضن المهرجان ندوة فكرية حملت عنوان «جرأة الحكاية وصناعة الصورة» قدّمها المخرج المصري كريم الشناوي، أحد أبرز وجوه الموجة السينمائية الجديدة في مصر والعالم العربي.
تطرّق الشناوي خلال اللقاء إلى تحوّلات صناعة السينما في المنطقة، مؤكدًا أن السينما ليست مجرد وسيلة ترفيه، بل صناعة متكاملة تعكس وعي المجتمع وثقافته. وأوضح أن التطور التقني والرقمي بات يفرض على المبدع العربي مواكبة أدوات جديدة في السرد البصري والتوزيع والتسويق، مع الحفاظ على الهوية الثقافية الأصيلة.
وقال الشناوي: «الجرأة في الحكاية لا تعني الصدام، بل الصدق في التعبير، وفي مواجهة الواقع الإنساني دون تجميل أو تزييف»، مشيرًا إلى أن سرّ نجاح أي فيلم يكمن في تحويل الفكرة إلى تجربة بصرية نابضة بالحياة تعبّر عن الإنسان العربي وتخاطب وجدان المشاهد في كل مكان.
وتناول المخرج الشناوي أهمية تكامل عناصر الصناعة السينمائية، موضحًا أن المخرج اليوم لم يعد يعمل بمعزل عن الكاتب أو المنتج أو مدير التصوير، بل ضمن منظومة احترافية متكاملة تبدأ من تطوير النص وتنتهي عند وصول الفيلم إلى الجمهور عبر قاعات العرض والمنصّات الرقمية.

كما شدّد على ضرورة أن تتوافر في العالم العربي بنية إنتاجية حقيقية تتيح للمبدعين التجريب والابتكار، مشيرًا إلى أن السينما المصرية بما تمتلكه من تاريخ عريق وخبرة طويلة، قادرة على قيادة صناعة عربية موحّدة إذا ما استثمرت طاقاتها في التعاون والتكامل الإقليمي.
واختتم الشناوي حديثه مؤكّدًا أن مستقبل السينما العربية واعد، شريطة أن يؤمن القائمون على الصناعة بأن النجاح لا يتحقق فقط بالأسماء اللامعة، بل بالرؤية الفنية الجريئة، والنص القوي، والاحتراف في التنفيذ، وهي المقومات التي تصنع فيلمًا قادرًا على المنافسة عالميًا دون أن يفقد روحه المحلية.
وقد شهدت الندوة حضورًا لافتًا من النقّاد والمخرجين والمهتمين بالفن، الذين تفاعلوا مع طروحات الشناوي، مؤكدين أهمية هذه الحوارات في إثراء المشهد السينمائي العربي، وإلهام جيل جديد من المبدعين البحرينيين والعرب في فهم أعمق لصناعة الصورة وحكاية الإنسان.

ويُذكر أن مهرجان البحرين السينمائي يُقام برعاية نادي البحرين للسينما بالتعاون مع وزارة الإعلام ، ويهدف إلى دعم صُنّاع الأفلام في البحرين والعالم العربي، وفتح آفاق للحوار حول التجارب الإبداعية الشابة، وإبراز الدور الثقافي للسينما كجسر للتواصل الإنساني والإبداعي بين الشعوب.
وفي ختام اللقاء، قال الشناوي: ” السينما في جوهرها فعل إنساني؛ تبدأ من فكرة صادقة وتنتهي بإحساس يلامس القلب. نحن لا نصنع صورًا فحسب، بل نصنع طريقة جديدة لرؤية العالم “.




(
(





