شيرين فريد – القاهرة
في أجواء من التلاقي الثقافي والحوار الإبداعي، احتضن مرسم الفنان التشكيلي السوداني عمر كمال في القاهرة لقاءً فنيًا مميزًا جمع نخبة من الفنانين التشكيليين العُمانيين، يتقدمهم الرائد أنور سونيا إلى جانب كل من عشيبة السنيدي، سعيد العلوي، فهد المعمري، خالد الروشدي، سعيد الرويضي، غالب آل عبد السلام، وسالم السلامي، وذلك ضمن مبادرة فنية من مؤسسة محسن حيدر درويش بسلطنة عُمان، برئاسة الشيخ محسن بن هاني البحراني ، ممثلة في الأستاذة منار الزدجالي المنسق العام للمبادرة التي هدفت إلى تعزيز التواصل الإبداعي بين مشاهد الفن التشكيلي في الخرطوم ومسقط والقاهرة.
وأكملت الأستاذة منار الزدجالي حديثها مؤكدة ” إن دعوة الفنان التشكيلي عمر كمال للفنانين التشكيليين العُمانيين للمشاركة في مصر تمثل تجربة حية تعكس روح التبادل الثقافي والفني بين البلدين، وتفتح آفاقًا جديدة أمام الفنانين الشباب لاكتساب الخبرات وتوسيع دائرة الإبداع. هذه المبادرة لا تقتصر على عرض الأعمال الفنية فحسب، بل تؤسس لحوار حضاري بين الثقافات، وتؤكد أن الفن هو اللغة الأسمى التي توحدنا جميعًا تحت مظلة الجمال والإنسانية .”
جاءت المبادرة بدعوة من الفنان عمر كمال الذي عُرف بأسلوبه التعبيري القوي وتناوله الجمالي لقضايا الهوية والذاكرة والإنسان، حيث فتح مرسمه في العاصمة المصرية ليكون مساحة للحوار الفني، والورش المشتركة، والتجارب الحية بين الفنانين المشاركين.

كما شهد اللقاء حضور النحات المصري كامل سيد كامل، الذي تبادل مع الفنانين المشاركين النقاشات الفنية حول تجسيد الفكرة التشكيلية في البعدين المسطح والمجسم، مؤكدًا على أن الفن لغة عابرة للحدود، تجمع بين الرؤية والوجدان والمادة.
وقد عبّر الفنانون العُمانيون عن سعادتهم بهذه الاستضافة التي أتاحت لهم فرصة التفاعل مع التجارب التشكيلية السودانية والمصرية في بيئة خصبة للإبداع، بينما أكد عمر كمال أن التجربة تأتي ضمن رؤية فنية أوسع تسعى لتأسيس “جسور تشكيلية عربية” تجمع الفنانين من مختلف الأقطار العربية في مشاريع مشتركة.
ومن المقترح أن يتم إطلاق معرض مشترك قادم يضم أعمال الفنان التشكيلي عمر كمال والنحات المصري كامل سيد كامل، يجمع بين روح الفن وتجسيد الواقع، ليُقدَّم في كلٍّ من القاهرة والخرطوم، كتعبير عن عمق الصلات الإنسانية والثقافية بين الشعوب العربية، وتجسيد لمعنى الحوار البصري العابر للحدود.
تحدث الفنان عمر كمال عن روح التجربة قائلاً ” الفن بالنسبة لي جسر، نعبر به من واقعنا نحو الآخر المختلف لنكتشف ذواتنا من جديد. استضافة الإخوة من عُمان في مرسمي امتداد لإيماني بأن التبادل الإبداعي يصنع ذاكرةً عربيةً مشتركة، ويُعيد تشكيل الحوار الثقافي عبر الألوان.”
وتجلّت في أروقة المرسم مشاهد من الحوارات واللوحات التي عكست التنوّع الكبير في المدارس والأساليب، حيث عبّرت الفنانة عشيبة السنيدي عن سعادتها قائلة ” التجربة منحتني فرصة اللقاء بتجارب عربية مختلفة؛ جعلتني أرى لوحتي بعيون الآخرين، وأدرك أن الفن فعل تواصل قبل أن يكون إنتاجًا جمالياً.”
أما الفنان أنور سونيا، أحد روّاد الفن العُماني، فقال” لقاؤنا بالفنانين في القاهرة منحنا دفعة جديدة من الحوار البصري. نحن هنا لا نرسم فقط، بل نتحدث بريشة تحمل تاريخ المكان والإنسان. بين الخرطوم ومسقط والقاهرة وجوه كثيرة للفن العربي تستحق أن تُروى.”
وشارك الفنان سعيد العلوي برأيه حول طبيعة هذا اللقاء ” في المرسم كان الحوار بين الألوان والأفكار أكثر من الكلمات. أعتقد أننا بصدد ميلاد مشروع فني عربي مشترك له روح واحدة.”
وفي السياق ذاته، أوضح الفنان فهد المعمري أن “القاهرة تمتلك سحرها الخاص، ووجودنا في مرسم عمر كمال منحنا فرصة لصياغة حوار فني يجمع التجريب بالتجربة الإنسانية.”
أما الفنان خالد الروشدي فقال: “ما جمعنا هو الإحساس بالهوية والانتماء رغم اختلاف البيئات والتقنيات. هذه التجربة جعلتني أرى الفن العربي كنسيج واحد.”
وأضاف الفنان سعيد الرويضي: “ما يميز التجربة هو روح الصداقة التي جمعتنا. كنا عائلة فنية صغيرة في قلب القاهرة، أعادت للريشة دفئها الإنساني.”
بينما أكد غالب آل عبد السلام أن “العمل الفني العربي بحاجة إلى مثل هذه الجسور، لأن التقاء الفنانين العرب في مساحة واحدة يعني رسم خريطة جديدة للفن تتجاوز الجغرافيا وتحتفي بالإنسان.”
ومن جانبه، أشار سالم السلامي إلى أن “هذا اللقاء بداية لمشاريع ستسهم في تعريف العالم بوجه الفن العربي المتجدد، فالقاهرة كانت وما زالت منارة للفن والإبداع.”


وشهدت الجلسات الحوارية مداخلات ثرية من النحات كامل سيد كامل الذي أثنى على التفاعل بين المشاركين، وطرح فكرة تنظيم معرض مشترك يجمع التجربة التشكيلية السودانية والعمانية والمصرية، تحت رؤية واحدة “تدمج روح الفن مع تجسيد الواقع.”، وأضاف ” الفن التشكيلي والنحت وجهان لعملة واحدة؛ كلاهما يسعي لتجسيد المعني الإنساني في شكل بصري ملموس.”
هذا اللقاء، الذي حمل مزيجًا من الألوان واللهجات والوجوه، لم يكن حدثًا فنيًا فحسب، بل إعلانًا غير مكتوب عن وحدة الذوق العربي في أسمى تجلياته.
ففي مرسم عمر كمال، التقت الخرطوم ومسقط والقاهرة على لوحة واحدة، لتؤكد أن الفن العربي، وإن اختلفت ملامحه، فإنه ينطق بلغةٍ واحدة: لغة الإنسان والجمال.




(
(






