|  آخر تحديث يوليو 3, 2022 , 19:00 م

عامل الطريق


عامل الطريق



 

في زقاق الغربة الذي اعتل قلبي وأخفق في توطين الوطن الذي أسكن فيه ،وخياطة قلبي لو بغرز صغيرةٍ فيه.
في طريقٍ طويلٍ حافلٍ بالعرقِ والشقاء،ووجهٍ يشبه ملامح عصفورٍ نظر للعالم من داخلِ قفصٍ اعتقد أنَّه سيجني الحريَّة يوماً ما،ومن عقلٍ أخرق تصور احترام العالم ليديه التي لامستا كلَّ بقايا العالم من طعامٍ مستهلك وأوراقٍ تآكلت من ماءٍ سُكِبَ عليها وحديدٍ أحدثَ جروحًا سال منها دماً موجوعاً ومعجوناً بكلِّ أنواع السحقِ البشري ، من نظراتٍ احتدم فيها الصراع لرؤيةِ أطفالٍ يهنئون بآباءٍ يرتدون ملابس نظيفة وفاخرة ،وفلذات كبدي اجمع لهم مما أجنيه من حاويات عملي لأرسل لهم بأني اشتريت لهم هذه الأشياء من محلاتٍ بجانب سكني الذي غارَ عن مركز المدينة ،من تنبيهِ العالم على أنَّ الجميع يساعدني بالكثير من المال ليحذروهم مني،وهم من كلِّ عقلهم يحسدونني على عملةٍ حجرية لا أستطيع شراءَ وشاحٍ لزوجتي ولو جمعتها على مدارِ أشهرٍ متتالية.

 

هل من صدقكم تتكلمون ببضع وريقاتٍ أجنيها من وقوفي لساعاتٍ طويلةَ الأمد وأنا أدعي لنفسي بألا يقضي عليَّ بركان الشَّمس ،هيا تعالوا وقفوا بجانبي جربوا صراخ جوفي واستنشقوا رائحةَ بقاياكم ،إنَّني أتجلد آلاف المرات ،لكي لا أكسر أنفي الذي يشتمني في كلِّ الثواني لأنّي لم امتهن الطب ولا الهندسة ولا التدريس ولا الرسم ،لكن لو التفتم إليَّ قليلًا أنا من هندسَ شوارعكم وأنا من أبعدَ القمامة لكي لا تصابوا بالمرض وأنا من درس النظافة وأنا من رسم لطرقاتكم أبدع اللوحات.
إنَّني بقايا إنسان يجري حواراتٍ حافلة بالشكوى لربِّ السماء،ماذا فعلت لكي لا يحقُّ لي بأن اُحتَرَم وأُكَرَم مثلُ أيّ مهنةٍ في جميع أصقاع الأرض ،إنَّني استحق أنْ ألبس تلك البدلة التي أحلم بها ويُقدمُ لي هدية شحيحة لما أفعله لأجلكم ،أنا عامل النظافة ،يجدر بكم أن تخصصوا لي هذا السلم الذي اصعد إليه لكي لا يقهرني طريق المسامير الذي أخطو عليه كلَّ يوم دون مللٍ أو كلل ،يستوجب عليكم أن تفخروا بي أمام أولادي والعالم أجمع ،أنا الذي ملأ شوارعكم برائحة الشذا بدلاً من النتانة ،وقدم لكم الراحة وتحملت المشقة الشاقة

أنا الذي جعل الدول تفخر بأرضها وإشراقها وأشجارها المنحوتة وحيطانها اللامعة ،وفنادقها الناصعة.
استحق الاحترام ونظرة الفخر ومحبة البشر ادمجوني بعالمكم واقبلوني كما تعتزون بوظائفكم.

 

بقلم: سلام القواريط


أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

WP Facebook Auto Publish Powered By : XYZScripts.com