|  آخر تحديث فبراير 11, 2022 , 23:37 م

من زوجة ساديو مانيه إلى أموال محمد عبده.. قنابل لوحات مفاتيح الإنترنت


من زوجة ساديو مانيه إلى أموال محمد عبده.. قنابل لوحات مفاتيح الإنترنت



«لا يمكن أن أجعل زوجتي تحضر المباريات من المدرجات، حفاظاً عليها من العبث في الملاعب»، كان هذا التصريح الذي انتشر واسعاً عبر مواقع التواصل الاجتماعي على لسان النجم السنغالي ساديو مانيه، محترف نادي ليفربول الإنجليزي، وحتى عبر بعض مواقع الصحف الكبرى التي نشرت التصريح للاعب مقروناً بصورة لفتاة محجبة ادعوا خلاله إنها زوجته، وجاء ذلك عقب كأس الأمم الأفريقية، التي توج المنتخب السنغالي بلقبها وحمل مانيه كأسها لأول مرة في تاريخ بلاده.

نشر الكثير من الشباب الأمر بل وكبار السن وتردد في أغلب الصفحات والجروبات، عبارات على لسان مانيه، يتحدث فها على أنه لا يقبل أبداً أن تحضر زوجته للمباريات والجلوس في المدرجات لكونه مسلماً غيوراً، لا يقبل بهذا الشيء، وطبعاً مانيه لم يصرح ولم يتحدث، وهو أصلاً غير متزوج، والفتاة في الصورة هي صورة لمعجبة مصرية التقطت معه الصورة في كأس الأمم الأفريقية 2019 التي أقيمت بمصر.

الأمر لم يتوقف عند هذا الحد، ولكن الصفحات نشرت صورة للنجم السنغالي المتوج بلقب كأس الأمم الأفريقية محتضناً رجلاً كبيراً في السن، وقالوا إنه بجوار والده إمام المسجد في السنغال، والحقيقة أن والد مانيه مات وهو في سن 7 سنوات، والذي كان مع نجم ليفربول في الصورة معجب آخر أراد صورة مع النجم السنغالي، واستغلها البعض وروج لكلام ليس له أي أساس من الصحة.

هذا بخلاف أن أغلب التصريحات التي تناقلتها حتى أكبر مواقع الصحف العربية عن نجم برشلونة وإنتر ميلان السابق صامويل إيتو رئيس الاتحاد الكاميروني، والتي تحدى فيها الاتحاد الدولي لكرة القدم، وهاجم فيها جياني إنفانتينو رئيس الاتحاد الدولي، أيضاً كلها «كلام فارغ» ليس له أي أساس من الصحة وفبركة سوشيال ميديا، وتناقلها البعض تفاخراً، أو في محاولة لخدمة أغراض معينة، وهو لم يقل أو يتحدى أو يتهم أحداً وأغلب تصريحاته كانت دبلوماسية بحكم منصبه كرئيس اتحاد الدولة المنظمة لكأس الأمم الأفريقية، إضافة لتصريحات تهديدات الحكم بكاري جاساما للاعبي منتخب مصر في غرفة خلع الملابس، وغيرها من الأمور التي صنعها خيال «عيال» مواقع التواصل الاجتماعي ولا تمت للواقع بصلة.

حديث الطبيب

وقبل أيام قليلة، خرج برنامج تلفزيوني على قناة مصرية بحديث تليفوني خاص مع الطبيب الشهير د. مجدي يعقوب يتحدث فيه «أي كلام» ليس ذي معنى أو مضمون، وتفاخر مذيع البرنامج عبر صفحاته على مواقع التواصل الاجتماعي بعلاقة الصداقة والأبوة من د. مجدي يعقوب جراح القلب الشهير لذلك المذيع الذي لم يكن قبلها يعرفه أحداً بمن فيهم الدكتور مجدي يعقوب نفسه، وهو ما ظهر، بعد تأكد أن المتحدث لم يكن د. مجدي يعقوب والشاب قام بفبركة الأمر بالكامل، وجعل أحدهم ينتحل صفة الطبيب الشهير في محاولة للبحث عن مجد بالشير والتعليق.

قاعدة

هناك قاعدة في الصحافة والإعلام تقول إن «انتشار الكذب يفوق بأضعاف انتشار تكذيبه وإظهار حقيقته».. وتلك الشائعات والكلام والتصريحات المفبركة ليست وليدة الزمن الحالي، ولكنها قديمة قدم الزمان نفسه، ولكنها تطورت من شائعات في جلسات السمر الضيقة والمقاهي، إلى صفحات الصحف الصفراء، وصولاً للعصر الحالي، الذي أضاف بعداً جديداً في سرعة انتشارها، فزمان انتشرت في كثير من الصحف الصفراء قبل بداية ثورة الإنترنت، تصريحات لتومي هيلفيغر مالك العلامة التجارية وبيت الأزياء الشهير، يقول فيها إنه لو كان يعلم أن العرب سيرتدون الملابس التي يصنعها، ما صنعها ولا فكر في تصميمها، وصار البعض يردد العبارة وكأنها ثوابت راسخة، رغم أن تومي لم يقل مثل هذا الكلام، وكل الحكاية أن أحدهم ضرب أي كلام مرصوص لا أساس له من الصحة سواء بهدف أو بغير هدف، ولكنه نشر كذبة صار البعض مقتنعاً بها رغم مرور السنين، ورغم تكذيبها في الكثير من الأوقات، وغيرها الكثير من الكذبات والشائعات المضللة التي انتشرت، ولكن كان انتشارها محدوداً، بمحدودية الوسيلة الناقلة.

جبل الأموال

ففي الثمانينات انتشرت مقولة على لسان الفنان المصري عادل إمام، إنه لو وقف فوق جبل يصنعه من أمواله سيرى أوروبا، أو شيء من هذا القبيل، وتم تركيب المقولة مراراً وتكراراً مرة على لسان المطرب المصري عمرو دياب ومرة على لسان «فنان العرب» السعودي محمد عبده، وتارة أخرى على لسان المطربة الكويتية عتاب، وفي النهاية لا أحد منهم تفوه بهذا الهذي، والقصة كلها كلام مفبرك على لسانهم، وانتشر في المجالس والمقاهي، وربما مات هذا الكلام بمرور الزمن لضعف وسائل انتشاره وتراجع الصحف الصفراء واندثارها ورقياً.

ولكن بظهور السوشيال ميديا تحول «هبد» لوحات المفاتيح إلى قنبلة موقوتة، فلا يكفي أحدهم أن يصرح تصريحاً فيحرف أو يخرج من سياقه، ولكن في كثير من الأحيان تختلق قصصاً، وتروى حكايات وتصريحات على لسان فنانين ونجوم لم يتفوهوا بها، وخلافات لم تحدث سوى في مخيلة شباب يديرون صفحات وكل هدفهم في الحياة تحقيق تفاعل وكسب اللايكات والتعليقات والشير، لتنتشر تلك الخزعبلات كانتشار النار في الهشيم، حتى يصبح تكذيبها أو محوها من بعض الرؤوس أمراً مستحيلاً.


أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

WP Facebook Auto Publish Powered By : XYZScripts.com