|  آخر تحديث أكتوبر 16, 2021 , 20:51 م

بين تركيا واليونان .. غضب ناري


بين تركيا واليونان .. غضب ناري



 

التغيّر المناخي و الاحتباس الحراري يبلغ أوجه في صيف ناري محتدم متنقل بين القارات و الدول حرارة تتجاوز الاربعين درجة في تركيا و الخمسة و الأربعين في اليونان، حدث لم تشهده أثينا منذ ثلاثين سنة.

من البر و البحر محاولات مستميتة لاخماد النيران الملتهبة التي أدت الى وفاة ثمانية قتلى حتى الساعة في تركيا.

 

كارثة انسانية بامتياز, من انطاليا بدأت و انتشرت على مساحة خمس ولايات مهددة حياة ألاف السكان المحليين و السياح ألاجانب الذين سارعوا الى المغادرة و ملتهمة بجشع كبير ألاف الهكتارات من الغابات و المساحات الخضراء.
الرياح القوية, قلة الرطوبة و ارتفاع درجات الحرارة, أوقدت الشرارة الأولى من انطاليا والتي عبرت الحدود الى اليونان غير أبهة بما تخلّفه وراءها من دمار و تشريد و حالات اختناق حتى الموت.

 

بقدراتها العالية، لم تتمكن الطائرات التركية من استيعاب حجم الحرائق المرعبة. ضجت نشرات الأخبار و  وسائل التواصل الاجتماعي بصور مروّعة تظهر حجم الكارثة في البلدين المنكوبين و خاصة تركيا.

صلوات و دعوات رفعت و هاشتاغ جديد أطلق عبر تويتر دعما لتركيا #صلوامنأجل_تركيا.

تضامن عالمي مع الوضع التركي أدى الى ارسال فرق انقاذ و معدات اضافية من الدول المجاورة والى اطلاق حملات تشجير تبنّتها الجالية العربية في تركيا لاعادة تشجير ما يمكن زراعته من المساحات الخضراء المدمّرة.

في سباق مع الزمن, يعيش البلدان. فأمّا يسيطران على غضب الكوكب الذي اشتعل نيرانا ملتهبة أو لا سمح الله يستسلمان للمزيد من الخسائر في الارواح و الممتلكات و الطبيعة. فبكل بساطة, يرزخ البلدان اليوم تحت وطأة كارثة حقيقية و يواجهان تحد هو الاكبر و الأخطر, هو في الاصل من صنع الانسان الذي تجاوز حدود الأمن و الأمان في التعامل مع الطبيعة.

كوكب مليء بالطاقة و القوة و الموارد و الأسرار، تعمّد الانسان قطع أنفاسه على مدى سنوات و سنوات, فها هو اليوم يعود غاضبا منتفضا منتقما ليقطع أنفاسنا بالسلاح نفسه.
غضب ناري يخنق الأنفاس و يحجب الرؤية و يقطع الهواء… أيها الكوكب !! و ماذا بعد؟؟

 

 

 

بقلم: د. مصطفى حسين كامل
أستاذ بعلوم القاهرة وزير البيئة الأسبق


أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

WP Facebook Auto Publish Powered By : XYZScripts.com