|  آخر تحديث سبتمبر 16, 2020 , 22:22 م

جعلني أقوى


(روانيــات)

جعلني أقوى



 

 

 

ان الله قد من علينا بعدد لا حصر له من النعم، ومن اهم تلك النعم نعمة اللسان والقدرة على الحديث والكلام و التعبير عن خلجات أنفسنا وما بداخلنا من مشاعر وأفكار في أي وقت ومكان . ولكن في الحقيقة، ان هذه النعمة الغالية تعتبر سلاحا ذو حدين في بعض الاحيان  وعند بعض الأشخاص , فيحدث انه قد يتفوه الانسان ببعض الكلمات في غير محلها في بعض المواقف، ويندرج تحت هذا النوع العديد من الامثلة كالتهديد او الشتم او الابتزازاو السخرية وغيرها من الأفعال الكلامية السيئة، مما قد يؤثر سلبا على من حولنا بشكل أو بآخر ، حيث يؤكد أطباء القلب ان الكلام الجارح هو سبب رئيسي لجلطات القلب، سواء ان صدر هذا الفعل الكلامي بقصد او بدون قصد.

 

لذا فسأحاول جاهدة في سطوري القادمة ان اناقش معكم انواع الكلام الجارح، وطريقة تجنبه بالإضافة الى تأثيره الإيجابي على المتلقي في بعض الأحيان  , وموقف الدين الاسلامي من ظاهرة التعنيف الكلامي و أخيرا كيف لنا ان لا ننساق وراء هذه الافعال الكلامية وكيفية تجنبها .

 

يمر الإنسان يوميا بالعديد من المواقف الإجتماعية التي يحتك فيها بالعديد من النماذج البشرية مختلفة الطبائع والثقافات، ونتيجة لهذا الاحتكاك الاجتماعي ، قد يوضع الفرد في بعض المواقف التي قد تعكر صفوه , وتؤثر أحيانا على انتاجيته واحيانا على حالته النفسية على المدى البعيد. في الحقيقة ان هذه المواقف تتمثل جلية في ما يسمى بظاهرة الكلام الجارح الذي , قد يصدر عن الشخص الآخر اما عن قصد , وهو ما يعتبر انعكاس لما في نفس هذا الشخص من حقد وكراهية وغيرة في بعض الأحيان ، او عن غير قصد او عمد بغرض النصيحة احيانا او اعتمادا على طبيعة وقوة هذه العلاقة أحيانا أخرى، كالأخوة او الأصدقاء التي تتلاشى بينهم بعض الحدود مما يزيد فرصة الكلام الجارح بشكل غير مقصود.

 

في الحقيقة هناك بعض الآليات التي يمكننا من خلالها مواجهة هذه الافعال الكلامية وتحويلها من مجرد كلمات هدامة الى وقود يحترق ليجعلنا نخرج الافضل فينا ويشعل لهيب الحماسة بداخلنا لنحقق ما نتمنى ، فعلى سبيل المثال:

 

1 – ان الكثير من الاشخاص يفضلون التجاهل و التناسي اما لعدم رغبتهم في المواجهة  او عدم القدرة على اختيار الرد المناسب في وقت حدوث الموقف .وهنا تظل هذه الكلمات مؤثرة في معنوية ذلك الشخص وقد تؤثر على انتاجيته مالم يحاول معرفة سببها و اثبات العكس للطرف الآخر ولنفسه . فمثلا ان نعتك احد الاشخاص بالبدين امام الاخرين، دون رد فعل منك ، سيؤثر عليك ذلك كثيرا ، خاصة ان لم تستطع مواجهة الأمر بشكل إيجابي. 

 

2 – التغلب على الموقف بروح الفكاهة هو من افضل الحلول العملية ، خاصة ان كان الشخص يتمتع بهذا الحس اصلا، فعلى سبيل المثال عنما تخبرك احدهم عزيزتي القارئة ان قماش فستانك يشبه قماش الكراسي مثلا، فيمكنك الرد مباشرة بأن تقولي ان كنت تريدين تغيير قماش كرسيكي فهناك قماش متبقي من فستاني وهكذا. 

 

3 – المواجهة والحوار بشكل بناء مع الطرف الاخر وتوضيح ان هذه النقطة تسبب لك الضيق وعليه عدم التطرق لها ثانية هي من افضل الحلول , كأن يتطرق زميلك  أحيانا لأحد الموضوعات الاجتماعية التي تزعجك أمام الآخرين , فعليك تنبيهه  وتوضيح مدى جدية الامر بالنسبة لك.

 

4 – اثبات الذات، وهو ما يلجأ له الكثيرون على أرض الواقع , فشرارة الإصرار تشتعل داخل الشخص احيانا عند السخرية او التقليل منه جاعلة منه نسخة أقوى من ذي قبل ,بل ويصمم على اثبات العكس لصاحب الموقف حتى يخجل هو ويعتذر او يرى العكس بأم عينيه . كأن يسخر منك احد زملائك لضعف تحصيلك الدراسي مثلا , فعليك هنا العمل بكد لاثبات نفسك، لنفسك أولا ثم للآخرين.

 

ان  ديننا الاسلامي الحنيف نهى عن مثل هذه الافعال خاصة ان كانت ناجمة عن نية مقصودة، وشجع على قول الكلمة الطيبة  , حيث حث رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم على هذا الخلق الرفيع فقد ورد عنه  صلى الله عليه وسلم  ان ” الكلمة الطيبة صدقة ” ، وقال صلى الله عليه وسلم أيضا في تعريف المسلم  “المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده .” وكثر ذكر القول المعروف والقول السديد في القرآن الكريم حرصا على بناء بيئة اسلامية اجتماعية سليمة , كقوله تعالى ” إلا أن تقولوا قولا معروفا”.

وأخيرا .. فعلى الإنسان ان يكون أكثر سيطرة على لسانه وتحكما في حديثه وكلامه من خلال:

1 – التفكير قبل الكلام , فلا يتكلم الانسان اعتباطا وارتجالا .

2 – ان يضع الانسان نفسه دائما مكان الطرف الآخر .

 

فلا يحزنك ما قيل لك ذات مرة عن هيئة جسدك، او السخرية والتقليل منك ومن حالتك المادية او الاجتماعية، فمن منا لم يتعرض لهذه الانواع المقيتة من الهجمات وأنا  أولهم، و أعي تماما أنني بشر , وأني ربما قد تلفظت بمثل هذا النوع  من الكلام دون قصد مني أحيانا، وهذا اعتراف مني بذلك، لأن القوة ليست في استمرار الخطأ ذاته، بل إدراكه وتصحيح مساره والتوعية بخطره. فعليك عزيزي القارئ التفكير فيما تنتقيه من ألفاظ , بالإضافة الى اختيار الطريقة المناسبة لصد هجمات الكلام الجارح , وتحدي نفسك لإثبات العكس واثبات ثقتك بنفسك لنفسك أولا، حتى تجلس مكاني هنا لتكتب ان ما قيل لي يوما ” جعلني أقوى “.

 

 

بقلم: روان سالم – (مصر)


أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

WP Facebook Auto Publish Powered By : XYZScripts.com