|  آخر تحديث أكتوبر 25, 2018 , 12:47 م

القراءة.. عندما تكون آفة!


القراءة.. عندما تكون آفة!



ليس من الضروريّ أن يذكر التاريخ اسمك ورسمك، وليس من الطبيعي بأن تعتقد في ذلك لمجرد وحْشتُك داخل عمرك الذي تقضيه بلا مأوي من نفسك لنفسك، وليس من العقل أن تتحمّل ما لا ترضي ولا تحب لغرض ذكْرك في التاريخ ورغبتك الجامحة في أن تترك أثراً.

فلماذا تترك أثراً من الأساس؟!
لماذا تتطلّع لأن تكون مختلفاً، أو أنْ تصبح ملكاً تهتز له القلوب والعروش والأوطان؟!
في كتب التاريخ عشنا وتعايشنا قصص وروايات الأبطال والملوك والعشّاق، ليس لأن نكون مثلهم في يوم، بل لنتعرف علي ما حدث في عالم جليل لم نخطوه ورآه غيرنا، سرد لنا الحكاية ليمتعنا لا ليسجننا.. فلماذا تلوِّعُك سير الأبطال فأنت لست بطلاً.. أنت انسان عاديّ.. كلما نجحت في أن تكون عادياً كلما لَهثت البطولة خلفك لتلْتئم بِك للأبدْ.

 

كما أنّ هناك من قرّر أن يخلع عباءة الإنسانية في كتاباتة التي يستنزف من خلالها دماء قراؤه، وذهبية أعمارهم، والتأرجح علي ثقوب الروح وآلام الحرمان… وفي بلادي نعشق من يعذبنا ونتلذذ بأنْ نتلوّي بلا نهاية!
تغيّرنا ..ف أمّتي تقرأ الآن بنهمٍ شديد..إلي أنْ أصبحت القراءة آفة علي عقول البعض في صنع الأوهام والطرق المغلقة،وتقييم خرافيّ لنفسٍ بسيطة هادئة، كُتب لها العيْش بحب وسلام.. ولكن صاحبها لا يرضي بأقل من أضواء الفرسان!!
فيكتئب،وينطوي،ويهجر كتابه ونوره وجميع ما قرأ!!

عندما تكون أقرب لنفسك في حالة من الدفئ والحميمية سوف تكون النجم الأوحد في سماءك وعيون محبيك،أوليس هذا ما تنعم به بالفعل؟
نعم.. فنعمنتك هي نفسك!
فالأبطال لم يُخططوا للظفْر بذكر سيرتهم في التاريخ ولم يُعدّوا الإعداد لذلك، هم فقط أناس يتملكهم حب الحياة، والشجاعة تسري تحت جلودهم، لا يهابون الحياة ولا يدمرهم فشل، ولا يترددون نبلاً وحباً وسلاماً.

نقرأ كي نطوّر معتقداتنا، ومفاهيمنا تجاة تحدي الحياة، كي نقترب أكتر لأنفسنا، ونُطابقها إلي أقصي حد، كي نجمع ثروات المعرفة للإرتقاء بأفكارنا، نقرأ لأننا أمّة أهلكها الزمن جهلاً وفقراً علي مر عصورٍ بائسة، نقرأ.. عسي أن نُحوِّل الهزائم المريرة إلي مجدٍ،يأتي إلينا ويُصالحنا علي خيباتنا وشِتاتنا العربيّ.

 

لا تسعي يوماً للمثالية بين البشر و الورق، فهي ليست صادقة في مظهرها، وإنما هي مجرد فعل ومجمل كاذب، تتعشّق به القلوب التائهة، ولا يهُم أن نكون في عداد التائهين يوماً فهذا من شيم النبلاء، فنحن بشر في أرضُ الله، ننجح ونفشل، نحب ونكره، نعفو ونغضب.. ونخطئ كثيراً.

فاقرأ وتعلم .. وكنْ نفسك في النهاية!

 

 

بقلم: سمر الديب – (مصر)


أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *