|  آخر تحديث سبتمبر 27, 2018 , 17:07 م

التنظيمات الإرهابية وصراع البقاء (1)


التنظيمات الإرهابية وصراع البقاء (1)



بقلم: نبيل الكثيري – ابوظبي

 

 

 

تعتمد التنظيمات الإرهابية المنتشرة شرقا وغربا وشمالا وجنوبا جوا وبرا وبحرا وفي السراديب على طرق وأساليب وقواعد مختلفة لضمان استمراريتها في صراع البقاء، وفي كافة الظروف ومن تلك الأساليب التخفي، الترهيب، ضخ المال، الاندماج مع جهات شرعية، السبات الطويل، الاعتماد على الدعم الحكومي، السيطرة واحتواء العقول والبطون، اقصاء الاخرين، المواجهة المباشرة، الحكم والسلطة، وغيرها.

ومن تلك التنظيمات الارهابية منظمة “الهاجاناه” اليهودية وتعني بالعربية “الدفاع” وهي منظمة عسكرية صهيونية استيطانية، أسست في القدس عام 1920 وفي عام 1929 شاركت في قمع الانتفاضة الفلسطينية، وقامت بالهجوم على المساكن والممتلكات العربية ونظمت المسيرات لاستفزاز المواطنين العرب وإرهابهم، حيث اعتمدت على أسلوب المعاهدات مع الاحتلال الإنجليزي في فلسطين ومن ثم شكلت تلك العصابات النواة الأولى لجيش الاحتلال الإسرائيلي بعد ان “اندمجت” مع الحكومة الاسرائيلية، ولذلك نجحت الهاجاناة بالاستمرار حتى يومنا هذا وان كان تحت مسمى شرعي يتقبله المجتمع الدولي.

وفي منتصف التسعينيات من القرن الماضي شكلت  أول مجموعة إرهابية في اليمن أطلقت على نفسها “جيش عدن أبين الإسلامي” بزعامة زين العابدين المحضار الذي كانو يعتمد على “الدعم الحكومي” لاستمراره وان كان ذلك الدعم يتم ايصاله بطريقة غير مباشرة، وعندما تورط ذلك التنظيم باختطاف 16 اوروبيا لم تتردد القوات الحكومية بالقضاء على التنظيم واعدام قائده في عام 2006 وبذلك انتهى التنظيم رسميا بعد عشر سنوات من تاسئسه وتفرقت كوادره المسلحه وان كان معظمهم انظم الى تنظيم القاعدة الذي صادف دخوله اليمن في نفس العام.

ومنذ وقت طويل جدا وتحديدا في عام 1866 أسس المحاربين القدامى في الجيش الكونفدرالي الأمريكي منظمة الكولوكس كلان الإرهابية وكان القرض منها معارضة تحرير العبيد وتطور عمل المنظمة ليصبح اكثر عنفا، حيث اعتنقت أفكارا معادية للسامية ومعادية للكاثوليكية إضافة للشعور القومي ومعظم افرع هذه الجماعة قامت بتنفيذ عقاب الاعدام بالشنق ودون محاكمة، وهذه المنظمة تعتمد في استمراريتها على قدرتها على “السبات لفترات طويلة” حيث انها لم تندحر حتى الان وان كانت تخفف من نشاطها حسب الظروف ويبلغ عدد اعضاها حاليا ما يقارب نصف مليون امريكي.

تنظيم “القاعدة” الإرهابي في شبه الجزيرة العربية وهذا التنظيم يعتمد على طرق مختلفة للمحافظة على استمراريته حيث استطاع ان يسيطر ويحتوي على عقول وبطون الفقراء في المناطق التي يتواجد فيها عبر تزويدهم بالتعليم الديني المتطرف وبالغذاء والدواء من اجل ان يضمن اخلاصهم، وظهر التنظيم إلى الوجود في بدايات تسعينيات القرن الماضي خصيصا من اجل قتال الأجانب في شبه الجزيرة العربية والقيام بعمليات تفجير في اليمن والدول المجاورة.

تنظيم “داعش” الذي اعتمد على “العنف والوحشية” المبالغ فيها في ارضاخ المجتمعات التي يتواجد فيها وخاصة في العراق سابقا وفي بعض مناطق سوريا وليبيا حاليا، لذلك هذا التنظيم لم يستمر طويلا حيث تم ضربه بقوة من قبل دول التحالف لخطورته ودمويته الغير معهودة، ولذلك بدا في الافول ولم يتبقى منه الا القليل من الجيوب في سوريا وليبيا وكذلك الذئاب المنفردة والتي تنشط بين الحين والأخر ولكن بناء على اجتهادات شخصية منهم. ونكمل مع باقي التنظيمات في المقال القادم باذن الله.


أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *