|  آخر تحديث سبتمبر 13, 2018 , 19:57 م

تلك القوة!


تلك القوة!



 

من خلف حكاياتٍ عديدة، أدركت أن القوة والضعف وجِدوا متأصّلين في الإنسان بتساوٍ منذ الولادة وتميل كفّة علي الأخري بسبب ظروف النشْأة والحياة والتربية والمجتمع .. وأنّه لم يولد شخصٌ قوي بطبيعته أو ضعيف واهنٌ بأصْله.

من غير المعقول، أن لا يكون للإنسان يدْ في أن يُصبح قويّا أمْ لا،حتّي وإن سبقه الأوان بالإختيار، من المؤكد أن الإختيار لازال موجوداً مع كل ظروف الحياة ، وشكل الأشخاص المحيطين به، علي الرغم من قدرتهم البالغة المؤثرة، التي قد تجبر مقاديره علي تشكيل صلابة وهشاشة نفسه بين الطريقين.. مُسيّر فيما وُجِد نفْسه عليه، ومُخيّر في ردود أفْعاله ومواقفه وقراراته، التي سوف يترتب عليها فيما بعد ما يحدث له سواء أكان سعيداً أم تعيساً به، فقد تجْهل نفسه أسباب الغضب الذي يعتريه،مُستقصياً نفسه أنْ يكون سبباً في ذلك وليس الضحيّة كما يظُن دائماً!

فالقوة لها معالم واضحة في صاحبها يراها الكفيف.. فهو يكون إنسان كامل الإستقلال والنضج الفكريّ، يتحمل الضغوط والآلام بينما يسير مركبه في هدوء تام جليل، يتحمل ما يكره إلي أن تصل مشاعره ل اللاغضب،ويحتل الإيمان كل المساحات في قلبه في ثبات وشجاعة لا تتقهقر!

وعلي ساحة العواطف التي يراها الناس ضعفاً،فهي في الحقيقة مصدر قوة لا يفهمها إلا من يتمتع بها ويمتلكها ولا تمتلكه…ف الحب إحتياج إنساني،ليس له علاقة بالضعف.. بل علي العكس إن الضعف يقتل الحب!!

ومن الجزم بالقول أيضا،أن العواطف المبالغ فيها هي في واقع الأمر مساوية تماماً للمرض العقليّ، ويتوالي علي أثرها كل ما يمثِّل الإنحناء والإنكسار و الحساسية المفرطة، والإستعداد لتكون في عداد المجروحين بكل سهولة، وتغيّر الحالة المزاجية بتقلبات الأجواء والبشر والأماكن،و الإنهيار بسبب الرفض والتهكم أوالإنتقاد،إفساد كل مخططات حياتك ودونية وجودك، والهزيمة المُنكرة أمام ساعات الزمن!

ليس لغرض من تلك الكلمات،ولا تهدف إلي التغيير أو حتي للتوعية أو التنمية لأي شخص أو مجموعة، فمن الممكن أن تكون حياتهم ملائمة تماماً لما وجدوا أنفسهم عليه…وهم سعداء.. ويعيشون مع من حولهم بتناغم في البيت والعمل والعائلة والأصدقاء، فهم ليسوا بحاجة إلي التغيير، فالضعيف يشعر دوماً بالإنسجام والإنتماء لكل شئ يدعم تغيُّبه واستبعاد أي مجال يدخله في تساؤلات مُرعبة، فهو يرفض حتي إحتمالية وجودها خِشية أن يدفعه ذلك مثلا.. لقرار!!

ولكن ما أثار الجدل في فكري، عن أولئك الذين لم يستطيعوا التناغم مع ضعفهم.. أو مع مُحددَّاتِ حياتهم.. أتسائل عن هذا الشخص.. لماذا يتمرد، ويسأل ويُثير قضايا وشكوك، ويلهث وراء مجهول، ثم يَعْلمه، ثم يدرك أنه ليس بقوّته.. إنه يتلقي الإجابة بأصوات مُدويّة….لست بهذه القوة!!

ولكن يظلُّ هناك وعدٌ مشْرق من القدر!
وكأنّه زهْرة صغيرة…تحْلم أن تتفتح، مُتعطِّشة لماءٍ..تعْشقُه.. لمْ ترْتوي به من قبل.. ولكنّها تنْتظر!!

فإنتظار زهرة يقيناً للماء القادم في كلّ يوم هو…قوة،إعترافها بضعفها وإدراكها بكينونة إنكسارها قوّة… تمرّدها الواهِن قوّة…أملها في يوم تتفتح فيه أوراقها ويَصيرُ لها لوْناً وفحْواً قوّة…. كل يوم بأملٍ جديد، وتمايل يزيد من نَبْتِتها جَمالاً ومن أوْراقها سِحْراً!

تحيّة لكل من قرّر أنْ يخْتار،أن يكون سيد كونه.. أنْ يري نفْسه، ويهْوي تَتْويج طريقها برسائِل الحياة الحرّة.. تحيّة لكل نفسٍ بريئة،قويّة،نبيلة،مُصرّة علي تخطّي الحدود،والخروج عن النص،تحيّة لكل عزيمة وهِمّة نَصبتْ شِراعها وأبحرت بعد سباتٍ عميق!
وسلامٌ..لكلّ يدٍ ممْدودة،وسندْ بقلبٍ رؤوفٌ رحيمْ، وعينٍ حنونةْ، تقبل، وتغْفر، وتُحبْ، وتُسامح.. تَقود الي النُّور، والحريّة، والفرْحة، والأمان.

 

 

بقلم: سمر الديب – (مصر)


أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *