|  آخر تحديث أغسطس 9, 2018 , 12:55 م

«احم نفسك» تشرع أبواب الأمل للعيش ببلد التسامح


إعفاء سيدة من غرامة 1.3 مليون درهم وأخرى خالفت 20 عاماً

«احم نفسك» تشرع أبواب الأمل للعيش ببلد التسامح



لا تزال القصص الإنسانية، التي حفلت بها أيام تعديل وضع المخالفين للإقامة ضمن مبادرة «احم نفسك.. بتعديل وضعك»، والتي تستمر لمدة 3 أشهر، تتوالى مسجِّلة المعنى الراقي لتوجُّه الدولة في استيعاب المخالفين وإعطائهم فرصة جديدة لاستئناف حياتهم من جديد دون ضغوط التفكير في تسديد المستحقات المترتبة عن تراكم المخالفات، لتبرهن مرة أخرى أن دولة التسامح ماضية في منهجها الإنساني بالفعل لا بالقول في ترجمة فعلية لمسها مراسلو «البيان» عبر مختلف مراكز إمارات الدولة، من خلال لقائهم مخالفين انتعشوا بفضل هذه المبادرة، التي فتحت لهم أبواب الأمل على مصراعيها، عبر إعفائهم من المستحقات مهما كبرت قيمتها، وإلغاء الحرمان في حال رجوعهم إلى الدولة، بعد أن يلتقوا أسرهم وأحبابهم بعد غياب طويل.

 

 

وتتوالى القصص الإنسانية التي سطرتها المبادرة عندما استفادت سيدة تبلغ من العمر 55 عاماً من بنغلادش وابنتاها، 15 و16 عاماً، من «احم نفسك بتعديل وضعك» بعد مخالفة نظم الإقامة في الدولة لمدة عشرين عاماً حيث لا تملك الأسرة أي أوراق ثبوتية سواء جوازات سفر أو بطاقات هوية- بعد مغادرة الأب وتركه لهم، وهو الآمر الذي أدى إلى حرمان الفتاتين من الذهاب إلى المدرسة.

وذكرت الأم أنها حضرت إلى المركز المخصص لاستقبال المخالفين في الشارقة لاستكمال إجراءات تعديل أوضاعهم، حيث أنهت كل المعاملات المطلوبة بسهولة، مؤكدة أنها تعيش حالياً بشكل قانوني بعد قرابة عشرين عاماً من العيش في الخفاء، مثمنة لدولة الإمارات هذه المبادرة الرائدة، مشيرة إلى أن شقيقتها وزوجها هما من تكفلا بنفقاتهم طوال السنوات الماضية لكنهما لم يتمكنا من دفع الغرامات التي ترتبت عليهم عقب هرب الزوج «الكفيل»، وقالت الأم: «هذه المبادرة ستغير حياة بناتي وتساعدهن على الانطلاق. يمكننا الآن العيش من دون قلق».

 

ولم يختلف المشهد في رأس الخيمة، إذ تمكنت سيدة من الجنسية الباكستانية مخالفة تبلغ من العمر 35 عاماً مقيمة بشكل غير قانوني منذ ميلادها، حيث قدمت للاستفادة من المزايا التي تتضمنها المبادرة وتسوية أوضاعها وإعفائها من الغرامات المترتبة والتي بلغت مليوناً و300 ألف درهم، بعد تقدمها بشهادة بلاغ الولادة من المستشفى، حيث تركها والدها وأشقاؤها وهرب من الدولة، مؤكدة أنها لم تشعر يوماً بالغربة داخل دولة الإمارات، التي توفر لكل المقيمين على أرضها المعاملة الكريمة، مشيرة إلى أن المبادرة أعادت لها الأمل باستمرار العيش في الدولة برفقة أسرتها دون خوف من مغادرتها.

إلى ذلك، وجه العميد سعيد راكان الراشدي، المدير العام لشؤون الأجانب والمنافذ بالإنابة في الهيئة الاتحادية للهويّة والجنسية بتجهيز خيَم إضافية في مركزي رأس الخيمة والفجيرة لاستقبال مخالفي قانون دخول وإقامة الأجانب، بسبب الإقبال الكثيف من اللمخالفين.

وأكد خلال جولة تفقدية شملت مراكز رأس الخيمة، والفجيرة، وأم القيوين، أن أعداد مراجعي المراكز الـ 9 التي أنشأتها الهيئة لاستقبال مخالفي الإقامة على مستوى الدولة، تشهد تزايداً كبيراً لما تحققه المبادرة من نجاح كبير.

 

 

من جانبها أكدت إحدى السيدات المخالفات خلال تسوية أوضاعها منذ ولادتها في العام 1995، إن مسؤولي المبادرة وفروا لي جميع التسهيلات بالتعاون مع السفارة الباكستانية باستخراج جواز سفر جديد، حيث لا أمتلك إلا بلاغ الولادة وإلغاء الغرامات المترتبة على مدة المخالفة، مؤكدة أنها كانت تتخوف خلال الفترة الماضية من التقدم بطلب لتعديل وضعها خوفاً من وضع ختم الحرمان من العودة لدولة الإمارات مجدداً، مشيرة إلى أن المبادرة أعادت لأسرتها الأمل بعد تجنبها التعامل مع الجهات الرسمية والمستشفيات والابتعاد عن الأماكن الرسمية خلال هذه الفترة خوفاً من توقيفها. وأكدت أسرة من الجنسية العربية أن المبادرة الإنسانية وفرت الأمان للعائلات المقيمة على أرض الدولة وجمع شملهم بأبنائهم الطلاب الدارسين.

 

وفي السياق أعلن العقيد علي أمين القائم بأعمال المدير التنفيذي للإدارة العامة للإقامة وشؤون الأجانب بالشارقة خلال الإحاطة الإعلامية، التي نظمتها الإدارة بمقرها أمس عن توفير صالة جديدة عند البوابة الرئيسة للإدارة بكامل تجهيزاتهما تتسع لــ 500 شخص، لتصل أعداد الصالات الإجمالية إلى 9 صالات بهدف تسريع الخدمات المقدمة إلى المراجعين المستفيدين من المبادرة في تسوية أوضاع إقامتهم، لافتاً إلى أن المعدل اليومي لأعداد المراجعين لا يقل عن 1000 مراجع. والمبادرة تسير بصورة مرضية للغاية ودون وجود أي عوائق لاسيما في ظل توفير تسهيلات عدة، وحرفية الموظفين في إتمام الإجراءات بصورة سريعة.

 

وكشف العقيد هزيم خليفة السويدي مدير إدارة أذونات الدخول والإقامة في الإدارة العامة للإقامة وشؤون الأجانب بالشارقة عن حالة بالغة الأهمية تم استقبالها لطفل يبلغ من العمر عامين «مجهول النسب» من ناحية الأب، فيما تعيش الأم وهي من الجالية الآسيوية بشكل قانوني داخل الدولة، موضحاً أنه تم توجيهها إلى سفارة دولتها لاستخراج جواز سفر له كونه لا يحمل أي أوراق ثبوتية، لافتاً إلى أنه بعد استخراج جواز السفر له تم الانتهاء من إجراءات تسهيل إجراءات مغادرته للدولة برفقة والدته،وأهاب العقيد السويدي بمن لديهم الحالة نفسها التوجه فوراً والاستفادة من المبادرة التي تشمل استفادة جميع الفئات بما فيهم الأطفال مجهولو النسب الذين لا يحملون أوراقاً ثبوتية.

بدوره أكد العقيد أحمد عبد الله شهيل نائب مدير إدارة الموارد والخدمات المساندة أن الدولة منحت فرصة «استثنائية» للمقيمين لتصويب أوضاع مخالفاتهم وعلى المقيم نفسه استثمارها وعدم معاودة المخالفة.

 

أما في عجمان فتواصل إقبال المخالفين إلى المركز المخصص في الإمارة وذلك لاستكمال إجراءات إصدار تصاريح المغادرة أو تعديل وضعهم عن طريق الكفالة الذاتية، وتبذل إدارة الإقامة وشؤون الأجانب من خلال فريق العمل الميداني والشركاء جهوداً متواصلة في سبيل تسهيل إجراءات المخالفين وتوجيههم إلى مكاتب «تسهيل» لاستكمال الإجراءات الخاصة باستكمال تعديل وضعهم.

وقال العميد محمد عبدالله علوان المدير التنفيذي للإقامة وشؤون الأجانب في عجمان، تواصل استقبال المراجعين إلى مركز عجمان لليوم السادس على التوالي، مشيراً إلى أن هنالك انخفاضاً قليلاً في عدد المراجعين عن الأيام الأولى للمهلة.

 

وفي السياق كشف نفديب سينغ سوري سفير جمهورية الهند لدى الدولة أن سفارة الهند في أبوظبي ستقوم بتوفير حافلات لنقل رعاياها المخالفين مجاناً إلى مركز الهيئة الاتحادية للهوية والجنسية في الشهامة بدءاً من اليوم الخميس، إضافة إلى أن السفارة ستساهم في توفير وجبات غذائية ومياه للشرب في المركز، وأيضاً توفير وظائف للمخالفين الهنود الباحثين عن العمل الراغبين في البقاء في الدولة بشكل قانوني مع كبريات الشركات الهندية.

وأوضح السفير الهندي خلال مؤتمر صحافي عقده بمقر السفارة في أبوظبي بمناسبة انتهاء أول أسبوع من مهلة العفو عن مخالفي قانون دخول وإقامة الأجانب، أن السفارة خاطبت شركات الطيران الهندية لتوفير خصومات على تذاكر السفر لمساعدة أفراد الجالية غير القادرين للعودة إلى الهند، مؤكداً أن السفارة مستمرة في توفير تذاكر سفر مجانية وإعفاءات من الرسوم للحالات الطارئة.

وقال إن أعداد الهنود المخالفين على مستوى الدولة قليلة مقارنة بجنسيات أخرى، حيث عندما تقارن أعداد الجالية الهندية في الدولة التي يقدر عددها بـ3.1 ملايين فرد بعدد المخالفين الذي لا يتجاوز الألف فرد يعد شيئاً إيجابياً ودليلاً على وعي المواطن الهندي بالدخول والعمل بشكل قانوني في الدولة الإمارات.

 

 

وقال السفير الهندي إنه التقى برؤساء حوالي 30 جمعية أهلية هندية مختلفة في الإمارات لإطلاعهم على خطة التعامل مع المخالفين مضيفاً: «كان هدفنا هو مشاركة المعلومات التي لدينا في الوقت الحالي مع هذه الجمعيات، وطلبنا منهم استخدام قواعد البيانات والقنوات الخاصة بهم لخلق وعي حول قرار المهلة بين أعضاء المجتمع الهندي».

 

ومن جانبه قال راجا موروجان مستشار الشؤون القنصلية بالسفارة، خلال المؤتمر إن السفارة تلقت حتى الآن نحو 1180 استفساراً عبر الهاتف، و104 عبر الإيميل، و76 في مقر السفارة، مضيفاً أن السفارة أصدرت نحو 84 وثيقة سفر طارئة خلال الأسبوع من العفو.

وأوضح أن السفارة تلقت نحو 4497 جواز سفر لمواطنيها الهنود من السلطات الإماراتية في الفترة من 2011 إلى 2016، مضيفاً أنه على أصحاب العمل التعاون مع السفارة ومع الهيئة الاتحادية للهوية والجنسية وتسليم جوازات السفر إلى السلطات الإماراتية بعد فرار موظفيها أو إغلاق الشركات.

 

وفي أم القيوين كان المشهد يتم بسلاسة حيث أشاد العميد سعيد راكان الراشدي المدير العام لشؤون الأجانب والمنافذ بالإنابة في الهيئة الاتحادية للهوية والجنسية بالأداء المتميز لسير العمل لمركز أم القيوين، مثمناً جهود العاملين في تسهيل إجراءات دخول وخروج المتعاملين، وصولاً إلى أعلى المستويات من الجودة في الخدمات المقدمة، بما يتواكب مع الاستراتيجية التي تنتهجها الدولة.

من جانبه أكد العقيد خالد يوسف بن حضيبة أن مركز استقبال المخالفين في أم القيوين يحرص على تسهيل وتيسير إجراءات تعديل أوضاع المراجعين مع إعطاء الأولوية لأصحاب الهمم والحالات المرضية وكبار السن، مبيناً أن مركز أم القيوين استقبل أمس 150 مخالفاً وأن مدة إنجاز الخدمة لا تتعدى الـ 10دقائق.

 

 

 

 

10 الآف و797 مراجعاً في دبي خلال الأسبوع الأول

 

سجل مركز دبي في الإمارة توافداً كبيراً من مخالفي الإقامة، حيث أكد العميد خلف الغيث مساعد المدير العام لقطاع متابعة المخالفين والأجانب في الإدارة العامة للإقامة وشؤون في دبي، ورئيس فريق مهلة المغادرة الطوعية في الإمارة أن عدد المستفيدين من مبادرة «احم نفسك.. بتعديل وضعك» في دبي خلال الأسبوع الأول بلغ قرابة 10 الآف و797 مراجعاً تم إعفاؤهم من سداد مخالفات قدرت بعشرات ملايين الدراهم.

وأوضح أن إقامة دبي أصدرت 2459 تصريح مغادرة في الخيمة المخصصة بالعوير، فيما أنجزت مراكز آمر 5500 معاملة للمخالفين منها 3422 معاملة تجديد إقامة و2107 معاملات انتقال لكفيل جديد، مشيراً إلى أن نحو 2809 أشخاص قاموا بإلغاء إقاماتهم ولم يبادروا بتعديل أوضاعهم حتى الآن.

 

وأكد خلال مؤتمر صحافي أمس لرصد الأسبوع الأول من مبادرة «احم نفسك بتعديل وضعك» والتي تستمر حتى 31 أكتوبر من العام الجاري، بحضور ممثلين وشركاء رئيسيين من دفاع مدني دبي وشرطة دبي ومؤسسة دبي لخدمات الإسعاف، وهيئة الطرق والمواصلات في دبي، وزارة الموارد البشرية والتوطين، واللجنة الدائمة لشؤون العمال في دبي وتعاونية الاتحاد، أن حزمة من الأسباب وراء إقدام الشخص على الوقوع في المخالفات أهمها الظروف المادية أو السياسية في وطنه ومشكلات عالقة في قنصليته أو فقدانه لوظيفته ومحاولته الحصول على عمل آخر، وأحياناً يكون الإهمال الواضح من الشخص نفسه.

وأوضح أن مدة تصريح المغادرة 21 يوماً ومن يتجاوز هذا التاريخ فإنه يقع في المخالفات مرة أخرى وتحسب عليه بصورة يومية خلال فترة المهلة.

من جانبه قال العميد راشد بوفلاسة مساعد المدير العام لشؤون الإطفاء في الإدارة العامة للدفاع المدني بدبي إن الإدارة قامت بإنشاء نقطة إطفاء في خيمة العوير تم خلالها توفير متطلبات واشتراطات الأمن والسلامة من التأكد من وجود مخارج ومداخل كافية في حال حصول طارئ.


أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *