|  آخر تحديث سبتمبر 10, 2016 , 18:49 م

« #ذاكرة_العطر »


بقلم الكاتبة: رنا مروان – ( الأردن )

« #ذاكرة_العطر »



أمام َ معبرٍ من نسمات الهواء الباردة المحمّلة بعبق المشاعر كالروائح الدافئة والتي تسير في رويّة ٍ ذرّات الهواء العليل ساكنـة..والسماء ُ بصفاء ألوانها تعلو القلوب والنسمات في اتساعها حاملـة..والعصافير بأنغامها تأسر ُ القلوب َ والمسامع ُ في حضورها هائمـة..نعم وفي مثل هذه اللحظة! ماذا لو أغلقنا أعيننا لبرهه ومنعنا حاسّة الإبصار من الرؤية! ورأينا الدنيا بتعدد صورها وأنغامها ظلماء في عتمة ٍ قاتمـة..وبدأنا استشعار َ ما يدور ُ فينا بإطلاق العنان ِ لتلك َ الروائح ذا الشذى الفوّاح بأن تعبر َ ذاكرة العِطر في دواخلنا محمِّلَة ً الرياح بضعاً مما يحوينا.. #فذاكرة_العطر فينا لا تموت ُ ولا تزول ولا يمكن لها أن تخطىء يوماً ما إن أوقدت في قلوبنا ذكريات ٍ ارتبطت مجرياتها برائحة ٍ مميزة أُختزلت في إحدى زواياها كسحر ٍ مكنون..

هناك حيث ُ الروائح مرتبة ً كما المشاعر ُ في القلوب فماذا لو أحيينا للحظة ٍ خلايا هذه الذاكرة لتنشر َ عطرها وأريج َ محتوياتها مزعزعة ً هدوء كل المشاعر النائمـة..فالعلاقات والمشاعر في حياتنا كماهية العطر ِ يسكن أروقة ذكرياتنا، وعبيره ُ وما يتركه ُ فينا من رونق ٍ وطيب كما المشاعر ما ان سكنت حنايا الفؤاد والروح والذاكرة، كما الموسيقى حينما نستجمع ُ الحانها ما إن تغنّت بها عصافير العندليب..فبعض العلاقات يبقى أريجها حيّا ً طيبا ً مهما اشتدت فيها الظروف وفرّقت بينها الأوقات ودوامها بدوام ِ عطرها؛ فهي علاقات ٌ يكمن سرّها أنها حينما انوجدت وشاء الله لها بأن تصير لم تُمزج مشاعرها بعطر ٍ مقلّد يتلاشى سحره من الهواء ويطير ما ان مضت عليه بضع لحظات.. #وذاكرة_العطر لا تخون؛ فعندما تستنشق عبق َ هذه العلاقات تحيي في داخلنا ودون أيّة مبررات أصدق الذكريات، أجمل المواقف والحكايات وأروع الإبتسامات فنغدو أجمل وحالنا أفضل ويتبدّل سكون أرواحنا إلى مسرّة والمسرَّة ُ الى مشاعر الغبطة الخالصة؛ كمن يستنشق عبق َ زهر النرجس والأوركيد، بل كمن كان نائماً واستيقظ َ وسط َ زهور الفل وأشجار الياسمين مجدولة ً أغصانها بحب ٍ كسحر ٍ لا يريده ُ القلب أبدا أن يزول، أو كمن استفاق من غيبوبة الدنيا الموحشه على طيب شذى الكافور والعنبر ومستخلص أزهار التوليب وجل ُّ الروائح التي لا يمكن لها من #ذاكرة_العطر والفؤاد أن تغيب.. #وذاكرة_العِطر لا تفنى ولا تزول ولا يصيبها الهرم مهما تقدّم العمر فيها وسارعت السنين العِظام بأن تحتويها؛ كما المشاعر الصادقة التي تأسر القلب في العمر مرّة ً إلى آخر العمر، فكلّما هب ّ نسيم هذه العلاقات استجمعت ْ #ذاكرة_العطـر في داخلك شتات العبارات لتنطق شفتاك ملهَمـاً يا أيّها العطر ُ سبحان من سوّاك! يا أيّها الأريج سبحان من جعل لك رونقا ً وحضوراً غنياً مبهجا ً! سبحان من جعل لك سحراً يبرق ُ في دواخلنا كبريق      لؤلؤٍ مكنون..

 

#ذاكـرة_العطر تختزن عبق القلوب التي سكنت في حياتنا أصدق العلاقات؛ فالعلاقات الجميلة في جوفها قلوب ٌ جميلة ومن هذه القلوب ينتشر ُ عبير الحب المُلهم الساحر.. أحياناً لا يتطلب الأمر منك أن ترى من تحب لتكون َ مع من تحب!أحياناً قد يزدحم المكان بقلبك وبقلب ٍ أحببته وقد تُحجب عيناك عن الرؤية لاكتظاظ المكان بالعديد من القلوب والأرواح، حينها وإن كنت  َ حقاً قد أحببت بصدق فلن تخونك فيك أبداً ..

#ذاكِرة_العطر ستستنشق برويّة ٍ  عبير حبٍّ غمرك بصدق وستضيىء لك به لافتات الطريق المؤدية إليه بكل رفق؛ فتذكّر في المرّة القادمة وحينما تجتمع  بمن تحب بأن هناك َ #ذاكرة_للعطر كذاكرة الصوت والصورة..فإذا كانت #ذاكرة_الصوت ِ تخوننا أحياناً بتلك العبارات المتملقة فإن #ذاكرَة_العطر  تتجاوزها ملتفتة ً إلى استنشاق مدى كينونتها وما اذا كانت حقاً صادقة كعطر ٍ خالص أو كاذبة ٍ كعطر ٍ مزيّف!وإن كانت #ذاكرة_الصورة أحياناً تنخدع بالمظاهر #فذاكرة_العطْر تخترق أريج المظاهر المقلّد لتستنشق َ عبق الجوهر والسرائر..فجرّب ولو لمرة في حضرة من تحب بأن تستنشق عبق ذلك الحب الذي جمع قلبيكما بود لتحتفظ َ به  في أقوى ذاكرة لديك َ أي في #ذاكـرة_العطـر وتذكّر بأنّها لا تخون ولا يمكن لها أن تخطىء يوماً فيما إذا تبدّلت رائحة العطر أو خف ّ شذاها أو ثقُل، وما  العطر ورائحته ُإلا حب ٌّ خالص فاح عبيره فينا يوماً من قلب ٍ بعثه َ الله مُحبّا مؤنساً لنا في دنيانا وآخرتنا.

 

بقلم الكاتبة: رنا مروان – ( الأردن )


أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

WP Facebook Auto Publish Powered By : XYZScripts.com