|  آخر تحديث أغسطس 22, 2026 , 17:58 م

المرأة الإماراتية.. وطنٌ يمشي على خطى امرأة


المرأة الإماراتية.. وطنٌ يمشي على خطى امرأة



 

 

بقلم | مريم عبدالله القيواني – رائدة أعمال 

 

كاتبة | صحفية | إعلامية | شاعرة جزلة |ناشطة مجتمعية قانونية ، خبير علوم جنائي | باحثة في السيكولوجية البشرية والسلوكيات البشرية

 

في يوم المرأة الإماراتية، لا نحتفي بالمرأة بوصفها نصف المجتمع فحسب، بل نحتفي بقصة وطنٍ آمن منذ بداياته بأن بناء الإنسان هو أعظم مشروع، وأن المرأة ليست جزءاً من مسيرة التنمية فقط، بل شريك أصيل في صناعتها وصياغة مستقبلها.

 

المرأة الإماراتية لم تصل إلى ما وصلت إليه اليوم صدفة، ولم تكن إنجازاتها وليدة مرحلة حديثة؛ فقد كانت حاضرة في ذاكرة المجتمع الإماراتي منذ زمن الآباء والأجداد. 

 

كانت أماً تربي، وزوجة تسند، وابنة تتحمل المسؤولية، وامرأة تعمل وتنتج وتصبر على ظروف الحياة، وتحفظ البيت والقيم والتراث في الوقت الذي كان فيه المجتمع يواجه تحديات قاسية.

 

ثم جاءت دولة الإمارات لتفتح أمام هذه المرأة أبواباً أوسع، وتمنحها الثقة والفرصة والمساحة التي تستحقها.

 

ومنذ قيام الاتحاد، أصبحت المرأة الإماراتية شاهدة على التحول الكبير الذي عاشته الدولة؛ من مجتمع بسيط الموارد إلى دولة حديثة تنافس في التعليم والاقتصاد والطب والقانون والإعلام والعلوم والتكنولوجيا والفضاء والدبلوماسية وغيرها من المجالات.

 

ولم يكن تمكين المرأة في الإمارات مجرد شعارات ترفع في المناسبات، بل أصبح واقعاً تراه في المدارس والجامعات والمؤسسات الحكومية والخاصة، وفي مواقع القيادة وصناعة القرار، وفي ميادين العمل والعطاء المجتمعي.

 

لكن أجمل ما في تجربة المرأة الإماراتية أنها لم تضطر إلى الاختيار بين الأسرة والطموح، أو الأصالة والحداثة، أو الهوية والنجاح. استطاعت أن تحمل هويتها الإماراتية معها أينما ذهبت، وأن تدخل ميادين العلم والعمل وهي معتزة بلغتها وثقافتها وقيم مجتمعها.

 

فالمرأة التي تتقدم في مجال عملها، وتعود إلى بيتها لتحتضن أبناءها، ليست أمام خيارين متناقضين؛ إنها تصنع توازناً خاصاً بها، وتثبت أن النجاح الحقيقي ليس في الوصول وحده، وإنما في القدرة على المحافظة على الإنسان والقيم أثناء الطريق.

 

وفي يوم المرأة الإماراتية، من المهم أيضاً أن نتحدث عن المرأة بعيداً عن الصورة المثالية التي تجعلها مطالبة بأن تكون قوية طوال الوقت.

 

فالمرأة القوية قد تتعب، وقد تخطئ، وقد تبدأ من جديد، وقد تمر بظروف صعبة، لكنها لا تفقد إيمانها بقدرتها على النهوض.

 

ومن هنا فإن تمكين المرأة لا يعني فقط أن نضعها في موقع قيادي، وإنما يعني أن نمنحها الاحترام، والعدالة، والفرصة، والأمان، والتقدير، وأن نسمح لها بأن تتعلم وتتطور وتعمل وتبدع، وأن يكون لها صوت مسموع في القضايا التي تمس حياتها وأسرتها ومجتمعها.

 

كما أن مسؤولية دعم المرأة لا تقع على المرأة وحدها.

 

فالرجل شريك في نجاحها، والأسرة شريك، والمؤسسات شريك، والمجتمع بأكمله شريك. وكلما أصبح المجتمع أكثر وعياً بأن نجاح المرأة لا ينتقص من نجاح الرجل، وأن تقدمها لا يعني تراجع الآخرين، أصبح الطريق أمام الأسرة الإماراتية أكثر توازناً واستقراراً.

 

إن المرأة الإماراتية اليوم تقف أمام جيل جديد من التحديات. فالعالم يتغير بسرعة، والذكاء الاصطناعي، والاقتصاد الرقمي، والإعلام الجديد، والتغيرات الاجتماعية والمهنية تفرض عليها أن تتعلم باستمرار، وأن تطور أدواتها، وأن تحافظ في الوقت نفسه على وعيها وهويتها وقيمها.

 

وهنا لا يكفي أن نقول للمرأة: “كوني ناجحة”.

 

بل علينا أن نقول لها: كوني واعية، متعلمة، مستقلة في تفكيرك، مسؤولة عن قراراتك، معتزة بهويتك، وقادرة على صناعة الأثر.

 

فالنجاح ليس لقباً وظيفياً، ولا منصباً، ولا عدداً من الشهادات.

 

قد تكون امرأة صنعت أعظم إنجازاتها داخل بيتها بتربية أبناء صالحين، وقد تكون أخرى صنعت إنجازها في مختبر أو جامعة أو مستشفى، وقد تكون ثالثة خدمت وطنها في موقع قيادي، ورابعة صنعت محتوى يرفع الوعي في المجتمع، وخامسة بدأت مشروعاً صغيراً وأصرت على تطويره.

 

كل واحدة منهن تحمل قصة مختلفة، وكل قصة تستحق الاحترام.

 

وفي الإمارات، لا يمكن الحديث عن المرأة من دون الحديث عن الأم الإماراتية؛ تلك التي كانت وما زالت المدرسة الأولى، والحاضنة الأولى للقيم، والوجه الذي يتعلم منه الأبناء معنى الانتماء.

 

فالأوطان لا تُبنى بالمشروعات الكبرى وحدها، وإنما تُبنى أيضاً داخل البيوت، عندما تربي أمٌّ أبناءها على احترام الوطن، والعمل، والصدق، وتحمل المسؤولية، واحترام الآخرين.

 

ولهذا فإن أعظم تكريم للمرأة الإماراتية ليس أن نتحدث عنها يوماً واحداً في السنة، وإنما أن نستمر في تقدير دورها طوال العام، وأن نرى احتياجاتها الحقيقية، وأن نستمع إلى صوتها، وأن نفتح أمامها أبواب التطور، وأن نحمي حقوقها، وأن نؤمن بأن الاستثمار في المرأة هو استثمار في الأسرة والوطن والأجيال القادمة.

 

في يوم المرأة الإماراتية، نقول لكل امرأة إماراتية:

 

أنتِ لستِ رقماً في مسيرة التنمية، بل جزء من حكاية هذا الوطن.

 

أنتِ ابنة الماضي الذي علّمك الصبر، وامرأة الحاضر التي صنعت الإنجاز، وأم المستقبل التي تربي جيلاً جديداً يعرف قيمة الإمارات.

 

فكوني كما أنتِ؛ إماراتية الهوية، عالية الطموح، عميقة الوعي، قوية بالقيم، رحيمة بالإنسان، ومؤمنة بأن ما تستطيع المرأة أن تصنعه اليوم قد يصبح غداً جزءاً من تاريخ وطن كامل.

 

كل عام والمرأة الإماراتية بخير، وكل عام والإمارات أكثر فخراً بنسائها.

 

فحين تنهض المرأة الإماراتية، لا تنهض وحدها…

 

بل ينهض معها بيت، ويكبر معها جيل، ويتقدم معها وطن.


أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

WP Facebook Auto Publish Powered By : XYZScripts.com