|  آخر تحديث أغسطس 18, 2026 , 2:18 ص

المرأة الإماراتية ليست نصف المجتمع… إنها نصف الحكاية وكامل الأثر


المرأة الإماراتية ليست نصف المجتمع… إنها نصف الحكاية وكامل الأثر



 

 

بقلم: مريم القيواني

 

 

 

لم تُنصف الإمارات المرأة حين منحتها الفرصة، بقدر ما أنصفت نفسها حين أدركت أن وطنًا يريد أن يصنع المستقبل لا يستطيع أن يمضي بنصف طاقته.

 

فكان القرار منذ البدايات واضحًا:
المرأة الإماراتية شريكة في بناء الوطن، لا متلقية لنتائج بنائه.

من بيتٍ إماراتي عريق، خرجت المرأة تحمل مسؤولية الأسرة، وتصون الهوية، وتربي الأجيال. ومع قيام الاتحاد، اتسعت أمامها أبواب العلم والعمل، فانتقلت من دورٍ إلى دور، ومن إنجازٍ إلى إنجاز، دون أن تفقد جذورها أو تتنازل عن هويتها.

 

وهذه هي عظمة التجربة الإماراتية:

أن تصنع امرأةً عصريةً لا تنفصل عن أصالتها، وطموحةً لا تنسى قيمها، وقويةً لا تتخلى عن إنسانيتها.

وقد كان للمغفور له، بإذن الله، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، فضلٌ راسخ في ترسيخ هذه الرؤية؛ فقد آمن بأن بناء الوطن يبدأ ببناء الإنسان، وأن المرأة شريكٌ أصيل في هذا البناء.

ثم حملت سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك «أم الإمارات» راية المرأة، لا بوصفها قضيةً عابرة، بل باعتبارها مشروعًا وطنيًا ممتدًا.

 

فكانت «أم الإمارات» صوتًا للمرأة، وسندًا لطموحها، وحاضنةً لمسيرتها، حتى أصبحت تجربتها في دولة الإمارات نموذجًا يُشار إليه بالبنان.

واليوم، في ظل قيادة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس دولة الإمارات، وإخوانه أصحاب السمو حكام الإمارات، تواصل الإماراتية حضورها في كل ميدانٍ يصنع المستقبل.

 

 

في العلم.

في الطب.

في القضاء.

في الاقتصاد.

في الدبلوماسية.

في الإدارة.

في التكنولوجيا.

وفي ميادين الابتكار والفضاء.

لكن الإنجاز الحقيقي ليس في عدد المواقع التي وصلت إليها المرأة، بل في الأثر الذي تركته بعد الوصول.

ولأن الإماراتية لا يليق بها إلا الشعر الجزِل:

يا بنت زايد لك على المجد عنوانْ
ولك من تاريخ الإمارات راياتْ

إن قلتي «أنا» قالت الإمارات: أنا
وإن خطوتي… قامت مع خطوتك هاماتْ

من أمّ الإمارات أخذنا العزم والإيمانْ
وصار الطموح بقلوبنا عهدٍ وثباتْ

ما هزّك الوقت ولا غيّرتك الأزمانْ
تبقين بنت المجد… بنت الإماراتْ

 

 

إن يوم المرأة الإماراتية ليس يومًا تُعلّق فيه الكلمات على الجدران، ثم تنتهي الحكاية.

إنه يومٌ نتذكر فيه أن وراء كل إنجازٍ إماراتي امرأةً ساهمت فيه بشكلٍ أو بآخر.

أمٌّ ربّت.

معلمةٌ علّمت.

طبيبةٌ عالجت.

مهندسةٌ شيّدت.

قاضيةٌ أنصفت.

دبلوماسيةٌ مثّلت وطنها.

موظفةٌ أدت أمانتها.

وقائدةٌ فتحت الطريق لمن بعدها.

وكل واحدة منهن تقول بطريقتها:

أنا إماراتية… وهذه الإمارات بعضٌ من أثري، وهذا الأثر بعضٌ من واجبي.

إن المرأة الإماراتية لم تعد تبحث عن اعترافٍ بمكانتها؛ فقد أصبحت مكانتها واقعًا لا يحتاج إلى تعريف.

هي اليوم لا تسأل:

هل أستطيع؟

بل تسأل:

ماذا بعد؟

وهذا السؤال وحده يكفي لنعرف أن المسيرة مستمرة.

فالمرأة التي تربّت في وطنٍ علّمها أن المستحيل كلمةٌ قابلة للتجاوز، لن تقبل أن يكون طموحها محدودًا بسقف.

ستحلم.

وتتعلم.

وتعمل.

وتقود.

وتنجح.

 

ثم تفتح الباب لغيرها.

وهكذا تُصنع الحضارات.

ليس بالنجاح الفردي فقط، بل بأن تجعل من نجاحك طريقًا لنجاح الآخرين.

يا امرأة الإمارات…

احملي اسم وطنكِ كما حملته أمهاتكِ من قبلكِ:
بكرامة، وبصبر، وبعزيمة.

واجعلي من علم الإمارات عهدًا في قلبكِ، ومن قيمها سلوكًا، ومن إنجازكِ رسالة.

فأنتِ لستِ مجرد امرأةٍ تعيش في وطنٍ عظيم.

أنتِ امرأةٌ من وطنٍ علّم العالم أن عظَمة الأوطان تبدأ حين تؤمن بإنسانها.

وفي حضرة «أم الإمارات»، وفي ظل قيادةٍ جعلت تمكين المرأة نهجًا، نقول:

سلامٌ على الإماراتية… يوم كانت تحلم، ويوم أصبحت تحقق، ويوم ستكتب للمستقبل ما لم يُكتب بعد.

فهي ليست نصف المجتمع.

 

هي نصف الحكاية… وكامل الأثر.

وإذا كان للإمارات مجدٌ يُروى،

ففي بعض فصوله امرأةٌ إماراتية…

وقفت، فثبت الوطن.

وحلمت، فاتسع المستقبل.

وأنجزت، فارتفع اسم الإمارات.


أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

WP Facebook Auto Publish Powered By : XYZScripts.com