بقلم: ميساء عقل
لطالما اعتبرت صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم قدوةً لي، وأرى في نهجه وفكره مدرسةً في الإيجابية والطموح والعمل وعدم الالتفات إلى الضجيج. أؤمن أن من يمشي على خطى القادة الذين جعلوا الإنجاز لغتهم، عليه أن يتعلم منهم كيف يمضي إلى الأمام، مهما كثرت الأصوات من حوله.
وفي زمن أصبحت فيه الكلمة أسرع من الحقيقة، وأصبحت الشائعة قادرة على الانتشار في لحظات، بات من الضروري أن نتعلم كيف نميز بين النقد الذي يبني، والكلام الذي لا هدف له سوى التشويش.
ومن هنا تأتي كلمات صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، لتقدم لنا درساً مهماً في كيفية التعامل مع النقد والشائعات. فسموه لم ينظر يوماً إلى النقد باعتباره عدواً، بل أكد أن النقد الموضوعي يمكن أن يكون فرصة للتطوير، أما الشائعات والأكاذيب فلا تستحق أن تكون سبباً لتعطيل المسيرة.
الفكرة ببساطة: لا تجعل كلام الآخرين يحدد اتجاهك.
في حياتنا، سيأتي دائماً من ينتقد، ومن يراقب، ومن يفسر خطواتنا بطريقته، ومن يتحدث عنا دون أن يعرف الحقيقة كاملة. وقد يكون بعض هذا الكلام صادقاً ويستحق أن نتوقف عنده، فنراجع أنفسنا ونصحح أخطاءنا. لكن المشكلة تبدأ عندما نمنح الشائعات أكبر من حجمها، ونسمح لكلام الآخرين بأن يسرق منا تركيزنا وطاقتنا.
وهنا تظهر قيمة العمل.
فالإنسان الناجح لا يدخل في معركة مع كل من تحدث عنه، ولا يقضي عمره في تبرير نفسه أمام كل إشاعة. بل يعرف أن أفضل إجابة في كثير من الأحيان هي أن يستمر، وأن ينجز، وأن يترك الأيام تكشف الحقيقة.
وقد عبّر سمو الشيخ محمد بن راشد عن هذا النهج بوضوح عندما أكد أن الرد على الشائعات يكون بالعمل والإنجاز، وأن الحقيقة تفرض نفسها في النهاية.
وهذه ليست فقط فلسفة قيادة، بل قاعدة تصلح لحياة كل إنسان.
لا تشرح نفسك أكثر من اللازم.
لا تبرر كل خطوة.
لا تدخل كل نقاش.
ولا تجعل كل كلمة تُقال عنك تستحق منك رداً.
هناك أشخاص لن يغيروا رأيهم مهما شرحت، وأشخاص يبحثون عن الخطأ حتى في النجاح، وأشخاص لا يرون الصورة كاملة لكنهم يصرون على إصدار الأحكام.
لهؤلاء، ربما يكون أفضل رد هو الصمت والعمل.
فالشائعات، كما أشار سموه، لا تتربص إلا بالنجاح، لأنها لا تجد ما تهاجمه عند من لا يصنع أثراً.
لذلك، عندما تعرف طريقك، لا تتوقف كثيراً عند الأصوات المحيطة بك.
دعهم يتحدثون… وأنت امضِ.
امضِ نحو هدفك، نحو حلمك، نحو المكان الذي تستحق أن تكون فيه. دع إنجازك يتحدث عنك، ودع أخلاقك تثبت من أنت، ودع الأيام تكشف ما عجزت الكلمات عن شرحه.
فليس مطلوباً منك أن تقنع الجميع بك.
المطلوب أن تكون صادقاً مع نفسك، واضحاً في هدفك، ثابتاً في خطواتك.
وفي النهاية، قد ينسى الناس ما قيل عنك، لكنهم لن ينسوا ما أنجزته.
لهذا، لا تجعل الضجيج يسرق منك الطريق.
استمع للنقد حين يكون صادقاً، صحّح حين تخطئ، تجاهل حين يكون الكلام مجرد ضجيج… ثم أكمل طريقك.
فالحياة لا تنتظر من يقف طويلاً ليرد على كل كلمة، بل تفتح أبوابها لمن يعرف كيف يمضي إلى الأمام.
دعهم يتحدثون…
وأنت اصنع ما يستحق أن يُقال عنك.



(
(






