|  آخر تحديث أغسطس 4, 2026 , 23:18 م

جائزة أعوام الإمارات.. إنجازٌ يُلهم وأثرٌ يستمر


جائزة أعوام الإمارات.. إنجازٌ يُلهم وأثرٌ يستمر



 

 

بقلم الكاتبة الإماراتية والباحثة د. صفاء علي البريكي

حاصلة على درجة الماجستير في المناهج وطرائق التدريس

 

 

بتوجيهات صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، أُطلقت جائزة أعوام الإمارات باعتبارها منصة وطنية للتكريم، تُرسّخ إرث الموضوعات السنوية لمبادرة أعوام الإمارات، وتحتفي بالأفراد والمؤسسات الذين تُحدث إسهاماتهم أثراً ملموساً، وتُلهم العمل الجماعي المستدام.

 

ويشرف على مبادرة أعوام الإمارات سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان، نائب رئيس الدولة، نائب رئيس مجلس الوزراء، رئيس ديوان الرئاسة، وسمو الشيخة مريم بنت محمد بن زايد آل نهيان، نائب رئيس ديوان الرئاسة لشؤون المشاريع الوطنية.

 

ولجائزة أعوام الإمارات ثلاثة مرتكزات رئيسة: الاستدامة، والأثر، والإلهام، فهي تحوّل الموضوعات السنوية إلى إرث وطني ممتد، وتكرّم المبادرات والقصص ذات الأثر الملموس، وتحتفي بالنماذج الملهمة بما يرسّخ ثقافة الإسهام المجتمعي ويضاعف أثر الموضوعات السنوية عاماً بعد عام.

 

وتُمثل الجائزة إطاراً وطنياً دائماً يضمن استدامة أثر كل موضوع سنوي، من خلال منظومة تقييم موحدة وتكريم سنوي يقام ضمن الاجتماعات السنوية لحكومة دولة الإمارات.

 

وتضم الجائزة خمس فئات تعكس تنوع مسارات الإسهام، هي: الفئة الرئيسة، والمساهمة الجماعية، والداعم الحكومي، والداعم الخاص، والداعم المجتمعي، تقديراً للمبادرات والممارسات الإيجابية التي تدعم الموضوعات السنوية لمبادرة أعوام الإمارات.

 

وتقام الدورة الافتتاحية للجائزة بالتعاون مع وزارة الأسرة، انطلاقاً من دورها في دعم مستهدفات موضوع هذا العام.

 

الإنسان.. محور الأثر

 

من المنظور التربوي، تحمل جائزة أعوام الإمارات معنى يتجاوز التكريم؛ فهي تضع الإنسان في قلب المشاركة، وتربط قيمة الإنجاز بما يتركه من أثر قادر على الاستمرار والإلهام. فالتربية لا تقتصر على تعليم الفرد كيف ينجز، بل تمتد إلى تعليمه كيف يحوّل إنجازه إلى قيمة نافعة ومبادرة مؤثرة.

 

ويمكن قراءة هذا المعنى تربوياً في ضوء نظرية التعلم الاجتماعي لألبرت باندورا، التي تبرز أهمية التعلم من خلال ملاحظة النماذج والتعلم منها. ومن هنا، فإن الاحتفاء بالمبادرات والقصص الملهمة لا يكرّم أصحابها فحسب، بل يقدّم نماذج عملية يمكن أن تحفّز الآخرين على المشاركة وصناعة أثر مماثل.

 

وهنا تظهر أهمية الاستدامة من منظور تربوي؛ فحين تتحول المبادرة إلى نموذج، والتجربة إلى درس، والإنجاز إلى ممارسة قابلة للاستمرار، لا يبقى الموضوع السنوي مرتبطاً بعام محدد، بل يمتد أثره إلى تجارب جديدة يمكن أن تلهم المجتمع.

 

ومن هذا المنظور، تأتي مبادرة أعوام الإمارات للسرد القصصي بهدف تعزيز روح العمل الجماعي لكل من يعتبر دولة الإمارات وطناً له، وتوحيد الجهود حول الأولويات الوطنية المشتركة لكل عام، بما يشمل الجهات الحكومية والقطاع الخاص والمجتمع ككل.

 

وتنسجم أهداف الجائزة مع مقولة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، التي تؤكد مكانة الإنسان في مسيرة التقدم: «إن الإنسان هو الأساس والمحور لأي عمل حقيقي لصنع التقدم، وإن الإخلاص والإيثار لأجل الوطن هو الذي يحقق المنجزات». وتحمل هذه المقولة دلالة واضحة على أن الإنسان هو نقطة الانطلاق في صناعة التقدم، وأن الإخلاص والإيثار يكتسبان قيمتهما حين ينعكسان في العمل والمنجز وخدمة الوطن.

 

لذلك، فإن جائزة أعوام الإمارات ليست مجرد مناسبة للتكريم، بل مساحة للاحتفاء بقصص الإسهام، وتقدير المبادرات، وإبراز النماذج التي استطاعت أن تجعل من الموضوعات السنوية ممارسة ذات أثر.

 

إنها دعوة لأن نسأل أنفسنا، بعد كل عام: ماذا تركنا وراءنا؟ وما الأثر الذي يمكن أن يستمر؟ ومن يمكن أن نلهمه بما قدمناه؟

 

فحين يصبح للإنجاز معنى، وللأثر امتداد، وللتجربة قدرة على إلهام الآخرين، يتحول الموضوع السنوي من عنوان لعام إلى قيمة تستمر في المجتمع.


أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

WP Facebook Auto Publish Powered By : XYZScripts.com