بقلم: مريم عبدالله القيواني
مستشارة في العلاقات السياسية والقنصلية والدبلوماسية، مرشدة تربوية، كاتبة، صحفية، إعلامية، ناشطة مجتمعية، باحثة في علم النفس والسلوك البشري، شاعرة.
في الثامن والعشرين من أغسطس، تحتفي دولة الإمارات العربية المتحدة بيوم المرأة الإماراتية، وهو يومٌ يجسد رؤية وطنٍ آمن بأن الإنسان هو الثروة الحقيقية، وأن المرأة شريك أصيل في بناء الدولة وصناعة مستقبلها.
ويتقاطع هذا العام مع يوم ميلادي الثالث والخمسين، فأراه محطة تأمل لا رقمًا في العمر، بل حصيلة تجربة ممتدة من التعلم والعمل والعطاء. فالعمر في جوهره ليس رقمًا، بل أثر ومسيرة تُقاس بما يقدمه الإنسان لوطنه ومجتمعه.
لقد منحتني دولة الإمارات العربية المتحدة بيئة استثنائية آمنت بالمرأة واستثمرت في قدراتها، بفضل رؤية قيادتها الرشيدة التي وضعت الإنسان في قلب التنمية، ووفرت للمرأة فرص التعليم والعمل والقيادة والمشاركة، لتصبح شريكًا فاعلًا في صناعة القرار والتنمية.
ولا يمكن الحديث عن هذا المسار دون الإشادة بالدور الريادي لصاحبة السمو الشيخة فاطمة بنت مبارك “أم الإمارات”، التي كرست جهودها لتمكين المرأة والأسرة، وأسست نهجًا وطنيًا جعل المرأة الإماراتية نموذجًا ملهمًا في مختلف الميادين.
كما أسهمت المؤسسات الوطنية في صقل قدرات المرأة وتأهيلها عبر برامج ومبادرات نوعية، جعلت من تمكينها استثمارًا في مستقبل الوطن قبل أن يكون دعمًا فرديًا.
وأنا واحدة من بنات هذا الوطن اللاتي حظين بهذه الرعاية، فكانت مسيرتي امتدادًا لنهج يؤمن بأن المعرفة قوة، وأن المسؤولية رسالة، وأن خدمة المجتمع واجب. وقد تنقلت بين مجالات الدبلوماسية والتربية والإعلام والبحث، إيمانًا بأن الإنسان لا يتوقف عن التطور ما دام يحمل شغف العطاء.
لقد آمنت أن رسالتي تتجاوز نقل المعرفة إلى صناعة الوعي، لأن الوعي أساس التغيير، والمعرفة حصن الإنسان، والتأثير الحقيقي يبدأ من الفكر.
وفي يوم المرأة الإماراتية، لا أرى فخري في الألقاب، بل في انتمائي لهذا الوطن الذي صنع الإنسان قبل الإنجاز، ومنحني فرصة أن أكون جزءًا من مسيرته.
وفي يوم ميلادي، لا أطلب سوى الاستمرار في العطاء، وخدمة المجتمع، ونشر الوعي، وبناء الإنسان، لأن أعظم أثر يتركه الإنسان هو ما يبقى بعده.
شكرًا لدولة الإمارات العربية المتحدة، وشكرًا لقيادتها الرشيدة، وشكرًا لكل من آمن بقدرات المرأة الإماراتية.
وكل عام والإمارات شامخة، وكل عام والمرأة الإماراتية عنوان للعطاء، وكل عام وأنا أزداد فخرًا بأنني ابنة هذا الوطن العظيم.
وستبقى الإمارات في قلبي ليست وطنًا أعيش فيه فحسب، بل وطنًا أعيش له، وأحمل اسمه فخرًا، وأمنحه عمري امتنانًا.



(
(




