|  آخر تحديث يوليو 25, 2026 , 13:50 م

سنتياغو والسمكة


سنتياغو والسمكة



 

بقلم: شيرين فريد

 

 

 

في رواية الشيخ والبحر للكاتب أرنست همنغواي، لم تكن السمكة مجرد صيدٍ عظيم، بل كانت رمزًا لكل حلم يولد من التعب، ولكل إنجاز يُنتزع بعد صبر طويل. وعندما ربطها سنتياغو إلى جانب قاربه، لم تبدأ معركته الحقيقية مع البحر، بل مع أولئك الذين لا يصنعون الإنجاز، وإنما ينتظرون لحظة الانقضاض عليه.

أسماك القرش في الرواية ليست مجرد كائنات بحرية، بل يمكن قراءتها بوصفها رمزًا للأوغاد وسارقي الضوء؛ أولئك الذين لا يعرفون قيمة الجهد، لكنهم يجيدون اقتسام ثماره، ويقتربون من كل نجاح ليقتطعوا منه ما يستطيعون.

لقد عاد سنتياغو إلى الشاطئ ولم يحمل السمكة كاملة، لكنه عاد يحمل ما هو أعظم منها: شرف المحاولة، وكرامة الكفاح، ودليلًا على أنه هو من اصطادها، لا القروش التي نهشتها. فاللصوص قد يسرقون جزءًا من الإنجاز، لكنهم لا يستطيعون سرقة صاحبه، ولا تاريخ الجهد الذي صنعه.

وهكذا يحدث في الحياة؛ فكل نجاح حقيقي يستدعي من يحاول التقليل منه أو الاستيلاء على بريقه. لكن الضوء لا يُنسب إلى من وقف تحته، بل إلى من أشعله. والإنجاز لا يُكتب باسم من نهش أطرافه، بل باسم من خاطر، وصبر، وصارع حتى ظفر به.

لهذا، فإن الانتصار الحقيقي لا يكون في أن تصل بسمكتك كاملة، وإنما في أن يعرف الجميع من الذي أبحر إليها، ومن الذي دفع ثمنها عرقًا وألمًا وصبرًا. فصاحب الجهد قد يُستنزف، لكنه لا يُهزم، أما سارق الضوء فلا يملك سوى ظلٍّ عابر، سرعان ما يتلاشى أمام الحقيقة.


أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

WP Facebook Auto Publish Powered By : XYZScripts.com