بقلم: د. عبد الكريم غزال
لكل إنسان كتابٌ يكتبه مع الأيام، صفحةً تلو الأخرى. وفي كل صفحة تجربة جديدة ودرس مختلف وخطوة تقرّبه من حلمه الذي يتطلع إلى أن يحققه. ومع مرور الوقت، يكتشف أن قيمة هذا الكتاب لا تكمن في عدد صفحاته، وإنما في المعاني التي تركها بين سطوره، والأثر الذي استطاع أن يصنعه
ومن أجمل ما يمكن أن يعيشه الإنسان أن تُكتب صفحات عمره في وطنٍ يرى في كل يوم فرصة جديدة للتقدم، ويؤمن بأن البناء يبدأ بالإنسان، وأن الاستثمار في المعرفة والإبداع هو الطريق الأفضل نحو مستقبل أجمل
كبرت وأنا أرى الإنجاز ثمرة للرؤية والعمل، وأرى الإبداع مساحة يكتشف فيها الإنسان إمكاناته ويطورها، وأرى المبادرات الصغيرة تكبر حتى تصبح أثرا يصنع الفرق. ومع كل تجربة، ازداد يقينًا أن صناعة الأثر لا تحتاج إلى عمر طويل، وإنما تحتاج إلى فكرة صادقة، وعمل متقن، وإصرار على الاستمرار
لقد منحت الإمارات أبناءها بيئة تؤمن بقدراتهم، وتفتح أمامهم أبواب التعلم والمشاركة والابتكار، لهذا أصبح الشباب ىيشاركون بأفكارهم، ويقدّمون مبادراتهم، ويكتبون صفحاتهم الخاصة في قصة وطن يكبر كل يوم
اليوم، وأنا أطوي سبع عشرة صفحة من عمري، أقرأ فيها محطات صنعت وعيي، وأياما تعلّمت منها أن الأحلام تنمو عندما نعمل من أجلها، وأن الموهبة تزدهر بالتعلم والممارسة، وأن الكلمة الصادقة قد تكون بداية فكرة، وأن الفكرة قد تصنع نجاحا، وأن النجاح يجب أن يترك أثرا
أحب أن أبدأ صفحتي الجديدة، كما أحب أن تبدأ كل بداية مباركة:
بسم الله الرحمن الرحيم
أكتبها بروحٍ أكثر امتنانًا، وعقلٍ أكثر نضجا، وطموح أكثر وضوحا، أكتبها وأنا أؤمن أن كل يوم يمنحنا فرصة لنتعلم شيئا جديدا، ونطوّر مهارة، ونقدم عملا نافعا، ونقترب خطوة أخرى من الأهداف التي نطمح أن نحققها
لقد علّمتني الإمارات أن كل صفحة جديدة تحمل مسؤولية جديدة، مسؤولية أن يكون الإنسان أفضل من الأمس، وأكثر قدرة على خدمة وطنه ومجتمعه، وأكثر حرصًا على أن يترك أثرا طيبا
وعندما أنظر إلى الصفحات القادمة، لا أفكر في عددها، وإنما أفكر فيما سأكتبه فيها، أتمنى أن تمتلئ بالعلم والإبداع والمبادرات، والإنجازات التي تنفع الناس، وأن يكون لكل صفحة قصة تستحق أن تُروى، ولكل خطوة قدرة على تحقيق أثر
وهكذا تمضي الرحلة… صفحة بعد صفحة، وحلم بعد حلم، وإنجاز بعد إنجاز، وما أجمل أن تُكتب هذه الرحلة في وطن نكبر معه، لنسطر في كل صفحة إنجاز… فخورين بالإمارات



(
(




